فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١١٨ - و خامسا أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام
نبينا، و إن كانوا ذوي فضيلة، و سابقة في الإسلام، و أمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدّين أن يجد المنافقون، و الأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده، فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله، و لا بفضل في الدّين معروف، و لا أثر في الإسلام محمود، و أنت ابن حزب من الأحزاب، و ابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و لكتاب اللّه، و اللّه حسيبك، فسترد فتعلم لمن عقبى الدّار، و باللّه لتلقينّ عن قليل ربّك، ثمّ ليجزينك بما قدمت يداك، و ما اللّه بظلام للعبيد. إنّ عليّا رحمه اللّه لمّا مضى لسبيله يوم قبض، و يوم منّ اللّه عليه بالإسلام، و يوم يبعث حيّا، و لاّني المسلمون الأمر بعده، فأسأل اللّه أن لا يؤتينا في الدّنيا الزّائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامة، و لك في ذلك إن فعلته الحظ الجسيم، و الصّلاح للمسلمين، فدع التّمادي في الباطل، و ادخل فيما دخل فيه النّاس من بيعتي، فإنّك تعلم أنّي أحقّ بهذا الأمر منك عند اللّه، و عند كلّ آواب حفيظ، و من له قلب منيب، و اتق اللّه، و دع البغي، و احقن دماء المسلمين، فو اللّه مالك خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه فيه، و ادخل في السّلم، و الطّاعة، و لا تنازع الأمر أهله، و من هو أحقّ به منك ليطفئ اللّه النّائرة-العداوة-بذلك و يجمع الكلمة، و يصلح ذات البين، و إن أنت أبيت إلاّ الّتمادي في غيك، سرت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين» ، و أرسل الإمام الحسن عليه السّلام هذه الرّسالة مع حرب بن عبد اللّه الأزديّ. [١]
[١] انظر، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/٦٩٨ و ١٢، ط آخر، المقاتل: ٦٤، بشكل مفصل.