فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١١٩ - و خامسا أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام
و لمّا تبين للإمام الحسن عليه السّلام فساد نيّات أكثر أصحابه، و خذلانهم له، و لم يبق معه ممّن يأمن غائلته إلاّ خاصّة شيعته، و شيعة أبيه، و هم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشّام، فكتب إلى معاوية في الهدنة، و الصّلح فأجابه إلى ذلك، و أنفذ إليه كتب أصحابه الّذين ضمنوا له فيها الفتك فيه، و تسليمه إليه.
و بعد إجابة معاوية لصلح الحسن [١] فاشترط عليه الحسن عليه السّلام شروطا كثيره
[١] اختلف المؤرّخون اختلافا كثيرا فيمن بدر لطلب الصّلح، فابن خلدون في تاريخه: ٢/١٨٦ ذهب إلى أنّ المبادر لذلك هو الإمام الحسن عليه السّلام حين دعا عمرو بن سلمة الأرحبي و أرسله إلى معاوية يشترط عليه بعد ما آل آمره إلى الانحلال، و قال ابن الأثير في الكامل: ٣/٢٠٥ مثل ذلك لأنّ الإمام الحسن عليه السّلام رأى تفرّق الأمر عنه، و جاء مثله في شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/٨.
و أمّا ابن أعثم في الفتوح: ٢/٢٩٢ قال: ثمّ دعا الحسن بن عليّ بعبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم و هو ابن اخت معاوية فقال له: صر إلى معاوية فقل له عني: إنّك إن أمنت النّاس على أنفسهم... و قريب من هذا في تاريخ الطّبري: ٦/٩٢، و البداية و النّهاية: ٨/١٥، و ابن خلدون:
٢/١٨٦، و تاريخ الخلفاء: ٧٤، و الأخبار الطّوال: ٢٠٠، و تاريخ اليعقوبي: ٢/١٩٢.
أمّا الفريق الآخر فقد ذكر أنّ معاوية هو الّذي طلب و بادر إلى الصّلح بعد ما بعث إليه برسائل أصحابه المتضمّنة للغدر و الفتك به متى شاء معاوية أو أراد، كما ذكر الشّيخ المفيد في الإرشاد: ٢/١٣ و ١٤ و صاحب كشف الغمّة: ١٥٤، و مقاتل الطّالبيّين: ٧٤، و تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي: ٢٠٦ و لكننا نعتقد أنّ معاوية هو الّذي طلب الصّلح، و ممّا يدل على ذلك خطاب الإمام الحسن عليه السّلام الّذي ألقاه في المدائن و جاء فيه: ألا و إنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ و لا نصفه... و قد أشرنا إليه سابقا.
و كذلك اختلف المؤرّخون اختلافا كبيرا و اضطربت كلماتهم في شروط الصّلح. فمنهم من قال: إنّ الإمام الحسن عليه السّلام أرسل سفيرين إلى معاوية هما عمرو بن سلمة الهمداني، و محمّد بن الأشعث الكندي ليستوثقا من معاوية و يعلما ما عنده، فأعطاه معاوية هذا الكتاب:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، هذا كتاب للحسن بن عليّ من معاوية بن أبي سفيان، إنّي صالحتك على أنّ-