فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٢٠ - و خامسا أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام
كان في الوفاء بها مصالح شاملة منها: أن لا يتعرّض عمّاله إلى سبّ أمير المؤمنين على المنابر، و لا ذكره بسوء، و لا القنوت عليه في الصّلوات [١] ، و أن يؤمّن شيعته و لا يتعرّض لأحد منهم بسوء [٢] ، و يوصل كلّ ذي حقّ حقّه [٣] . فأجابه معاوية إلى ذلك كلّه و كتب بينه و بينه بذلك كتابا.
و لمّا اضطرّ الإمام الحسن عليه السّلام إلى الصّلح كتب وثيقة الصّلح، محمّلة بأفدح الشّروط الّتي تلقي بكافة المسؤوليات على معاوية، و حيث لم ترد كاملة في مصدر واحد فنشير إلى مصادرها فقط [٤] .
ق-لك الأمر من بعدي، و لك عهد اللّه و ميثاقه و ذمّته و ذمّة رسوله محمّد ٩، و أشدّ ما أخذه اللّه على أحد من خلقه من عهد و عقد، لا أبغيك غائلة و لا مكروها، و على أن اعطيك في كلّ سنة ألف ألف درهم من بيت المال، و على أنّ لك خراج بسا و دار أبجرد، تبعث إليهما عمّالك، و تصنع بهما ما بدالك. شهد بها عبد اللّه بن عامر، و عمرو بن سلمة الكندي، و عبد الرّحمن بن سمرة، و محمّد بن الأشعث الكندي، كتب في شهر ربيع الآخر سنة إحدى و أربعين هجرية.
و احتفظ الإمام عليه السّلام برسالة معاوية، و أرسل إليه عبد اللّه بن الحارث بن نوفل... و لمّا انتهى عبد اللّه إلى معاوية عرض عليه مهمّة الإمام عليه السّلام و هي طلب الأمن العامّ لعموم النّاس... فاستجاب له و أعطاه طومارا و ختم في أسفله و قال له: فليكتب الحسن فيه ما شاء... و هذا هو التّفويض المطلق للإمام فكتب عليه السّلام ما رامه من الشّروط. فانظر الكامل في التّاريخ: ٣/٢٠٥، و تاريخ الطّبري: ٦/٩٣.
[١] انظر، مقاتل الطّالبيّين: ٧٥، و شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/١٥، و تاريخ أبي الفداء: ١/١٩٢.
[٢] انظر، المصادر السّابقة، و تاريخ الخلفاء: ١٩٤، و ابن كثير: ٨/٤١، و الإصابة: ٢/١٢، و ابن قتيبة: ١٥٠.
[٣] انظر، المصادر السّابقة، و انظر المناقب لابن شهر آشوب: ٢/١٦٧.
[٤] انظر، تاريخ الخلفاء: ١٩٤، البداية و النّهاية لابن كثير: ٨/٤١، الإصابة: ٢/١٢ و ١٣، ابن قتيبة:
١٥٠، أعيان الشّيعة: ٤/٤٣، مقاتل الطّالبيين ٧٥، الإمامة و السّيّاسة لابن قتيبة: ٢٠٠، الطّبري في تاريخه: ٦/٩٢، علل الشّرائع: ٨١، الطّبقات الكبرى للشعراني: ٢٣، البحار: ١٠/١١٥ ط القديمه، -