فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٢٢ - و خامسا أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام
لمعاوية بما لكلمة التّنازل من المعنى الخاصّ، و نحن لو رجعنا إلى التّأريخ لم نجد، و لم يرد على لسان أحد ما يشعر من خطبه عليه السّلام أنّه تنازل عن الخلافة بل إنّ المصادر تشير إلى أنّه عليه السّلام سلّم الأمر، أو ترك الأمر لمعاوية؛ و ذلك من خلال ملاحظتنا للشروط الّتي ورد فيها إسقاطه إيّاه عن إمرة المؤمنين، و أنّ الحسن عليه السّلام عاهده على أن لا يكون عليه أميرا، إذ الأمير هو الّذي يأمر فيؤتمر له، و لذا أسقط الإمام الحسن عليه السّلام الائتمار لمعاوية إذ أمره أمرا على نفسه، و الأمير هو الّذي أمّره مأمور من فوقه، فدلّ على أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يؤمّره عليه، و لا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أمّره عليه، و لذا لا يقيم عنده شهادة، فكيف يقيم الشّهادة عند من أزال عنه الحكم؟لأنّ الأمير هو الحاكم، و هو المقيم للحاكم، و من ليس له تأمير، و لا تحاكم فحكمه هذر، و لا تقام الشّهادة عند من حكمه هذر.
كذلك أنّ الإمام عليه السّلام علم أنّ القوم جوّزوا لأنفسهم التّأويل، و سوّغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدّماء، و إن كان اللّه عزّ و جلّ حقنه، و لذا اشترط عليه أن لا يتعقب على شيعة عليّ عليه السّلام شيئا، و أنّ الإمام عليه السّلام يعلم أنّ تأويل معاوية على شيعة عليّ عليه السّلام بتعقّبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحلّ فاسد، كما أنّه أزال إمرته عنه، و عن المؤمنين، و أنّ إمرته زالت عنه، و عنهم، و أفسد حكمه عليه و عليهم، و بالتّالي تكون حينئذ داره دائرة، و قدرته قائمة لغير الحسن، و لغير المؤمنين فتكون داره كدار «بخت نصر» و هو بمنزلة «دانيال» فيها و كدار العزيز و هو كيوسف فيها.
و لا نريد أن نطيل في ذلك بأن نقول كما قال أنس «يوم كلّم الحسن» و لم يقل يوم