فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٥٣ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
«٣» قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه، و ملائكته بوقوعه في الخارج، إلاّ أنّه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة اللّه بخلافه، و هذا القسم هو الّذي يقع فيه البداء [١] .
إذا مسألة البداء من المسائل الصّعبة الّتي تتجاذبها آراء العلماء قبل الإسلام، و بعده.
فاليهود مثلا يعتقدون: أنّ اللّه سبحانه قد فرغ من الأمر فلا يحدث شيئا غير ما قدّره في التّقدير الأوّل، و لذا لا يقولون بنسخ الشّرائع.
أمّا فلاسفة اليونان: أصرّوا على أنّ الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد، و إنّ واجب الوجود خلق العقل الأوّل فقط، و العقل الأوّل بسبب كونه ذا جهتين، خلق العقل الثّاني، و الفلك الأوّل، و هكذا حتّى وصلوا إلى العقل التّاسع، الّذي بدوره خلق العقل العاشر، و العاشر خلق باقي الموجودات.
فاللّه سبحانه و تعالى: عندهم معطّل الآن-و العياذ باللّه-و سار على ذلك أصحاب الكّمون، و الظهور، و كذلك النّظّام من المعتزلة [٢] .
أمّا البداء الّذي يذكره القصيميّ: أنّه تعالى يعلم ما لم يكن يعلم، و يبدو له من الأمر ما لم يكن باديا....
فلا ريب و لا شكّ في كفر القائل به، بل كفره أعظم كفر يقع في العالم لإستلزامه التّناقض، و هو كون اللّه واجبا غير واجب [٣] .
[١] انظر، البيان في تفسير القرآن: ٣٨٧.
[٢] انظر، تصحيح الإعتقاد: ٥٣، الإعتقادات للشيخ الصّدوق باب البداء، المسائل العكبريّة للشيخ المفيد:
٢/٣٣٧، الفصول المختاره: ٢٥١.
[٣] انظر، الدّعوة الإسلاميّة للإمام أبي الحسن الخفيزي: ١/٣٦.