فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١١٣ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
بيقين لا إشكال فيه» ، [١] مع العلم بأنّ إجماع أهل الحل و العقد ليس هو الطّريق الوحيد لتعيين الإمام أو الأمير أو الخليفة أو السّلطان عندكم أيّها العلماء؟
إذا بيعة أبي بكر لم تكن نتيجة إختيار حرّ، و شورى حقيقية؛ لإنّ المبايعين فيها طائفتان: طائفة بايعت بدافع العصبية، و أخرى بدافع الإيحاء و الإستهواء.
و المبايعون فيها خمسة «عمر... » و تمت أيضا بدون علم الإمام عليّ و بني هاشم و غيرهم من قبائل قريش، و قاطعها الكثير من كبّار الصّحابة. و كانت أيضا مصحوبة بالضغط، و الإكراه، كما في رواية البراء بن عازب حيث قال: «... و إذا بأبي بكر، و معه عمر بن الخطّاب، و أبو عبيدة، و جماعة من أصحاب السّقيفة و هم مختمرون بالأزر، لا يمرون بأحد إلاّ ضبطوه و قدموه، فمدوا يده فمسحوها على يد أبي بكر يبايعه، شاء ذلك أم أبى» [٢] ، و ها هو قول عمر بن الخطّاب: «... ما هو إلاّ أن رأيت أسلم، فأيقنت بالنّصر» ، [٣] و هذا يدل على أنّ الرّفض للبيعة قد عمّ المجتمع، و خلق حالة من التّوتر، و عدم الوثوق بإستقامة الأمر لهم إلى أن رأى أسلم فأيقن بالنّصر. و بالتّالي أنّ البيعة تمت بالرأي الّذي أساسه عمر بن الخطّاب؛ لأنّه أبرز شخصيته في المؤتمر، و لذا يقول الدّكتور عبد الحميد متوليّ: «لم يقتصر عمر ابن الخطّاب فحسب على الاجتهاد، أو استعمال الرّأي حيث لا نصّ من الكتاب أو السّنّة، و إنّما ذهب مدى أبعد من ذلك، إذ كان يعتمد على الاجتهاد، أو بعبارة أخرى-استعمل الرّأي ليبحث عن وجهة العدالة، أو المصلحة حتّى رغم
[١] انظر، المصدر السّابق، و شرح المواقف: ٨/٣٥٣.
[٢] انظر، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١/٢١٩.
[٣] انظر، تأريخ الطّبريّ: ٣/٢١٠.