فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٩٩ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
ق-ويلك ما هذا؟قال: كسوت القوم لتجملوا به... ، فقال عليه السّلام: ويلك انزع قبل أن ينتهى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فانتزع الحلل من النّاس وردّها فى البزّ، فشكا النّاس عليا عليه السّلام و لذا قال صلّى اللّه عليه و اله: لا تشكوا عليا، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه من أن يشكى.
و روى هذه القصّة البخاري في صحيحه: ٢/٢٩٧ باختلاف يسير في الألفاظ، و قال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: ما تريدون من عليّ؟ما تريدون من عليّ؟ما تريدون من عليّ؟إنّ عليا منّي و أنا منه، و هو وليّ كلّ مؤمن بعدي. و رواه أحمد في مسنده: ٤/٤٣٧، ٥/٣٥٦، و الطّيالسي فى مسنده:
٣/١١١، و: ١١/٣٦٠، حلية الأولياء: ٦/٢٩٤، الرّياض النّضرة: ٢/١٧١، ٢٠٣، كنز العمّال:
٦/١٥٤ و ١٥٩ و ٣٩٦ و ٤٠١، المصنّف لابن أبي شيبة: ١٥٥ و ٣٩٩، خصائص النّسائي ٢٤، مجمع الزّوائد: ٩/١٠٩ و ١١٩ و ١٢٧ و ١٢٨، كنوز الحقايق: ١٨٦، تاريخ بغداد: ٤/٣٣٩، اسد الغابة: ٩٤، فيض القدير فى الشّرح: ٣٥٧.
و لو كان كما يدّعيه ابن كثير لما جمع النّاس في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة بعد انقضاء الحجّ و رجوعه إلى المدينة و قام خطيبا على عموم النّاس، و مجرّد التّحامل لا يستدعي هذا الوقوف أيضا، بل يستدعي بيان الفضل و الرّدّ على المتحاملين كما قال صلّى اللّه عليه و اله: هذا ابن عمّي و صهري و أبو ولدي و سيّد أهل بيتي فلا تؤذوني فيه. و لو كان كما يدّعيه ابن كثير فلماذا نزلت يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ و لو سلّمنا جدلا فانّ الواقعة الاولى لا دخل لها في الواقعة الثّانية و إنما جاء الخلط نتيجة التّعصّب الأعمى و نسيان كلامه صلّى اللّه عليه و اله إنّه جاء بعد الأمر بالتمسّك بالكتاب و العترة و بيان أنهما لم يفترقا حتّى يردا عليه الحوض.
و لسنا بصدد بيان و بحث حديث الثّقلين، بل نقول لماذا منع الالوف عن المسير؟و ارجاع من تقدّم منهم و إلحاق من تأخّر؟و لم أنزلهم في العراء لاكلأ و لا ماء؟و لماذا قال صلّى اللّه عليه و اله: ليبلّغ الشّاهد منهم الغائب؟ و لماذا ينعى نفسه لهم؟و لماذا يسألهم عن الشّهادتين؟و لماذا يحذّرهم من النّار و الموت و السّاعة و البعث من فى القبور؟و هل من المعقول أن يجمعهم على أمر هو من أوضح الواضحات بحكم الوجدان و العيان و هو صلّى اللّه عليه و اله المنزّه في أفعاله و أقواله بحكم الحكمة، و العقل، و العصمة؟هذه أسئلة نطرحها على ابن كثير-