فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١١٥ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
بكر، كما وجبت إمامة عمر؛ لأنّه العاقد له الإمامة... » ، [١] و قال أيضا: «إذا ثبتت إمامة الصّدّيق ثبتت إمامة الفاروق؛ لأنّ الصّدّيق نصّ عليه، و عقد له الإمامة، و اختاره لها» . [٢] و قال الباقلاني: «... إنّ أبا بكر عقدها لعمر بن الخطّاب فتمت إمامته و سلم عهده بعقده له... » . [٣] و قال عبد القاهر البغداديّ: «... و إذا صحت بذلك إمامة عمر بن الخطّاب صحت إمامة من استخلف عمر و هو أبو بكر» [٤] .
و السّؤال الّذي يطرح نفسه هنا بالذّات ألم تكن هذه الإمارة فردية دكتاتورية بكلّ معنى الكلمة؛ لأنّها تجمع بيد شخص واحد، ثمّ يفوضها إلى من يشاء؟فإن قلت: بلى. قلنا أيهما أفضل-و لا قياس و لا مقارنة و العياذ باللّه-في مناط تعيين الإمام أو الخليفة العمل الّذي أقدم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و بأمر ربّاني لا يقبل الشّك؛ لأنّه لا ينطق عن الهوى، بل إنّه وحي يوحيه إليه المشرع الحكيم، و أنّه لم يوكلّ أمر إختيار الإمام إلى الأمّة؟أم أنّ عمل أبي بكر، أو عمل عمر بن الخطّاب أفضل من التّشريع الرّباني في الإستخلاف على الأمّة؟فإن قلت: لا. فهذا الّذي نحن و أنت نريده و نطلبه!و ها هو عمر بن الخطّاب يقول: إنّها فلتة، و أبو بكر قال مثلها-إنّها فلتة-و هذا دليل على أنّ عمر بن الخطّاب لم ير في الأسلوب الّذي اتبعه في إستخلاف أبي بكر طريقا مشروعا يقره الإسلام، و يرضاه المسلمون.
و الشّورى كما مورست في التّأريخ و أدت إلى تعيين عثمان بن عفان، هي أيضا
[١] انظر، الإبانة عن اصول الدّيانة: ١٨٤.
[٢] المصدر السّابق: ١٨٩.
[٣] التّمهيد في الرّد: ١٧٩.
[٤] اصول الدّين: ٢٨٤.