فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٠٦ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
كثير من الأنصار على بيعته و لام بعضهم بعضا، و ذكروا عليّ بن أبي طالب، و هتفوا باسمه... » [١] و بعد كلّ هذا نطرح بعض التّساؤلات على أصحاب الضّمائر الحية، و الأقلام الحرة، و المنصفة، و نرجوهم أن يحذروا من بعض الأقلام؛ لأنّها مأجورة لا تريد الحقّ، بل تريد الفتنة:
١. ألا تستنتج من هذا أيّها المستشكل: أنّ هذه هي أوّل حركة سياسية تطرح نفسها بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إن لم تكن قد خطط لها من قبل؟. ألا و هي حركة الأنصار لمبايعة سعد بن عبادة، و لكن هذه الحركة قد أجهز عليها عمر بن الخطّاب عندما علم باجتماعهم حين و شى بأمر اجتماعهم إليه «عويم بن ساعدة» ، من الأوس و «معن بن عدي» ، من الخزرج... و باءت بالفشل محاولات الحباب بن المنذر؛ لأنّ اجتماعهم لم يكن في سبيل الحقّ و نصرة أهله، و يظهر ذلك من قول الحباب: «إنّه الخوف من أن يلي الأمر بعدهم من قتلوا أبناءهم، و آباءهم، و أخوانهم... » [٢] و أنّهم أهل دار هي دار الهجرة الّتي أنطلقت منها الرّسالة الإسلاميّة، و أكتسحت الجزيرة العربيّة... و أنّهم... و أنّهم... بذلوا في سبيل الدّعوة الإسلاميّة دماءهم، و أموالهم و... و... و بالتالي أنّهم أصحاب الحقّ.
و لكن كلّ هذه الحجج لم تثبت أمام المخطط التّآمري المعاكس لهذه الحركة، و أمام خطبة أبي بكر الّتي وجهها، و هي الخطبة الّتي شقت الأنصار إلى نصفّين، و زرعت فيهم الخصائص النّفسية، و القبلية، و النّعرات العصبية، و الجاهليّة الحمقاء، فقال أبو بكر: «إنّ هذا الأمر إن تطاولت إليه الخزرج لم تقصر عنه الأوس، و إن تطاولت
[١] انظر، الموفقيات: ٥٨٣، شرح النّهج: ١/١٢٢ و: ٢/٨.
[٢] انظر، شرح النّهج: ٢/٥٣، تحقيق محمّد أبو الفضل، تأريخ الطّبريّ: ٣/٢٢٠، الإمامة و السّياسة: ١٧.