فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١١٠ - فاجاب الشّيخ قدّس سرّه
المغيرة: «الرّأي أن تلقوا العبّاس فتجعلوا له و لولده في هذا الأمر نصيبا فيكون له و لعقبه، فتقطعوا به من ناحية عليّ بن أبي طالب» . [١] و هذا هو نفس الأسلوب الّذي اتبعه أبو بكر مع الأنصار، فأرادوا أن يتبعوه هنا مع بني هاشم في تحطيم موقفهم. فكما شطر الأنصار إلى شطرين كذلك أرادوا أن يفصلوا العبّاس بن عبد المطلب عن جبهة المعارضة، و لكن باسلوب آخر و هو الإغراء بالمال، و السّلطة، حيث قال أبو بكر مخاطبا العبّاس: «... فقد جئناك و نحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا و لمن بعدك من عقبك» ، [٢] لكن العبّاس بن عبد المطلب ردّه و لم يتزحزح عن موقفه، [٣] غير أنّ هذه المحاولة بذرت بذرتها أيضا و نمت في بني العبّاس فيما بعد و لسنا بصدد بيانها.
٣. هل تعتقد أيّها المستشكل: أنّ الإستيلاء على الإمارة بهذا الشّكل هو إستيلاء شرعي كما في رواية عبدوس بن مالك العطار حيث قال: «و من غلب عليهم بالسّيف حتّى صار خليفة، و سمّي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يبيت و لا يراه إماما، برا كان، أو فاجرا» ؟ [٤] .
و هل هذا النّوع من الإستيلاء هو نوع من الدّيمقراطية-إن صح التّعبير؟فإن سلمتم به-و لا أظنكم تسلمون بذلك-فأي نوع هذا من أنواع الدّيمقراطية و الّتي تعطي حقّ تقرير المصير للناس بأنفسهم، و هذا ما تبنته النّظم الرّأسمالية؟أم هو
[١] انظر، المصدر السّابق: ٢/٥٢.
[٢] انظر، المصدر السّابق: ١/٢٢٠.
[٣] انظر، المصدر السّابق: ٢٢١.
[٤] انظر، الأحكام السّلطانية: ٢٣.