فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٢١٩ - و منهم من قال «لا حقّيقة لظهوره بين الأنام»
و الصّحيح أنّه يخرج آخر الزّمان، و أنّه غير عيسى عليه السّلام.
و قد كثرت بذلك الأخبار، و الرّوايات، و شاع ذلك في الأمصار بأحاديث الثّقات. فعند الإمام الحافظ ابن الأسكاف مرضيا مسندا إلى جابر رضي اللّه عنه قال: قال
ق-قول آخر، كما جاء في منهاج السّنّة «أنّ الشّيعة تعتقد أنّ الإمام باق في السّرداب الواقع في سامراء و ينتظرون خروجه» ، و مثل ذلك قول ابن حجر في الصّواعق المحرقة: ١٠٠، و سار القصيمي على منوالهم في كتابه الصّراع بين الإسلام و الوثنية: ١/٣٧٤، و انظر إلى تعليق السيّد الأميني في الغدير: ٣/٣٠٨ على هذا الإفتراء الكاذب المصحوب بأقبح الألفاظ، و الّتي لا تصدر من أدنى مسلم نطق بالشهادتين.
و على عكس هؤلاء المنكرين يوجد فريق آخر من المؤرّخين يؤمنون به، و قالوا الكثير في حقّه من المدح و الثّناء، و سنشير إليهم في الفصول القادمة إن شاء اللّه تعالى.
و قد افترى صاحب كتاب المنار المنيف: ١/١٥٢، فرية أخرى تشبه، فرية السّابقين، و اللاحقين، حيث، قال: «الشّيعة ينتظرونه-صاحبهم المهديّ-كلّ يوم يقفون بالخيل على باب السّرداب، و يصيحون به أن يخرج إليهم أخرج يا مولانا... ثم يرجعون بالخيبة، و الحرمان، و هذا دأبهم.
و أمّا صاحب معجم البلدان في كتابه المعجم: ٣/١٧٣، يقول: «و السّرداب المعروف في جامع سامراء، تزعم الشّيعة أنّ مهديهم يخرج منه، و قد ينسبون إليها بالسّر مري، لأنّها مدينة بنيت لسام فصارت فارسية- سام راه-و قيل هو موضع الخراج قالوا بالفارسية ساء مره أي هو موضع الحساب، و قال حمزة كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس، تحمل إليها الإتاوة.
و لا نريد التّعليق على هذه الأكاذيب، و التّخرصات، بل نقول على القارىء أن يرجع إلى تأريخ سامراء فالمعروف و المشهور بين العامة، و الخاصة، أنّ المعتصم العبّاسي هو الّذي بناها كما ذكر صاحب لسان العرب: ١٤/٣٠٢، حيث قال: المعروف أنّ سامراء: هي المدينة الّتي بناها المعتصم، و فيها لغات:
سرّ من رأى، و سرّ من رأى، و ساء من رأى، و سامرّا، عن أحمد بن يحيى ثعلب، و ابن الأنباري، و سرّ من راء، و سرّ مرّا، و حكي عن أبي زكريا التّبريزي أنّه قال: ثقل على النّاس سرّ من رأى، فغيّروه إلى عكسه، فقالوا: سامرّي؛ قال ابن بري: يريد أنّهم حذفوا الهمزة من ساء من رأى فصار سامن رى، ثم ادغمت النّون في الرّاء فصار سامرّي، و من قال: سامرّاء، فإنّه أخرّ همزة رأى فجعلها بعد الألف فصار سامن راء ثم أدغم النّون.
غ