فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٢١٧ - و منهم من قال «لا حقّيقة لظهوره بين الأنام»
ق-تسميته» .
و عن زرارة قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «يفقد النّاس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم و لا يرونه» ، و هذا هو السّبب الّذي جعل الإمام عليه السّلام يختفي عن طريق الإعجاز الإلهي عن عيون الظّالمين من بني العبّاس.
و في أختفائه هذا مأمن قطعي من أي مطاردة، أو تنكيل، و له أسوه بجدّه صلّى اللّه عليه و اله، عندما غيّب عن أبصار قريش حينما اجتمعوا على قتله فقد خرج من بينهم و هم لا يشعرون. و لذا فهو عليه السّلام محتجبا عن أعين النّاس إلاّ أنّه كان يلتقي بخواصه من المؤمنين الصّالحين بحدود المصلحة، فإن اقتضت الضّرورة أن يظهر ظهورا تاما تحقّق ذلك!ثمّ يحتجب فجأة فلا يراه أحد بالرّغم من وجوده في نفس المكان، و إذا اقتضت الضّرورة أن يكون ظهوره لشخص دون آخر تعين ذلك. و من أراد المزيد فليراجع تأريخ الغيبة الصّغرى للسيّد محمّد الصّدر: ٣١٤، فإنّه ظهر عليه السّلام لعمّه جعفر الكذاب مرتين، ثمّ اختفى من دون أن يعلم أين ذهب، و راجع النّجم الثّاقب: ٣٥١.
و يتفرع على هذا أنّ الإمام عليه السّلام أنّ النّاس يرونه بشخصه دون أن يعرفوه، أو ملتفتين إلى حقيقته، و لذا أصبح لا يكاد يتصل بالنّاس إلا عن طريق سفرائه الأربعة، ثمّ تقدمت السّنين، و تقدمت الأجيال فقلّ الّذين عاصروا الإمام العسكري، و شاهدوا ابنه عليه السّلام بحيث لو واجهوه لما عرفوه ألبتة إلا باقامة الدّليل القطعي، و هذا يمكّن الإمام المهديّ عليه السّلام أن يعيش في أي مكان يختاره، و تكون حياته عادية كحياة أيّ شخص يكتسب عيشه، و يعمل، و الأخبار بهذا واردة منها ما أخرجه الشّيخ الطّوسي في الغيبة:
٢٢١، عن السّفير الثّاني محمّد بن عثمان العمري إنّه، قال: «و اللّه إنّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة يرى النّاس، و يعرفهم، و يرونه، و لا يعرفونه» و لهذا فإنّ الإختفاء بالجسم هو المأمن الوحيد عن الخطر و لذا يقول عليه السّلام لسفيره محمّد بن عثمان: «فإنّهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، و إن وقفوا على المكان دلّوا عليه» . راجع غيبة الشّيخ الطّوسي: ٢٢٢، و نحن لسنا بصدد بيان الأطروحات، و أيهنّ أصح، و لكن نرجّح الثّانية من خلال ترجيح أكابر العلماء لها.
أمّا ما ورد من شبهات وردود من قبل بعض المشككين، و الحاقدين من أنّ الشّيعة يعتقدون بأنّ-