فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٢٩ - و ثالثا نظرية الحكم عند كلا الفريقين
إنّ الإمامة اسّ الإسلام النّامي، و فرعه السّامي، بالإمام تمام الصّلاة، و الزّكاة، و الصّيام، و الحجّ، و الجهاد، و توفير الفيء، و الصّدقات، و إمضاء الحدود، الأحكام، و منع الثّغور، و الأطراف.
الإمام يحلّ حلال اللّه، و يحرّم حرام اللّه، و يقيم حدود اللّه، و يذبّ عن دين اللّه، و يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة، و الموعظة الحسنة، و الحجّة البالغة [١] .
إنّ اختيار الإمام يعود إلى اللّه وحده، فالشّيعة و أكثر المعتزلة متّفقون على وجوب الإمامة، و الخلافة العامّة عن طريق العقل، و الشّرع، و لذا يقول النّظّام: لا إمامة إلاّ بالنصّ، و التّعيين ظاهرا مكشوفا، و قد نصّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله على عليّ عليه السّلام في مواضع، و أظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة [٢] .
و لهذا فهي رئاسة عامّة إلهية، خلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في أمور الدّين و الدّنيا، و تولّي السّلطة المطلقة الّتي كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه و اله دون استثناء.
إذا الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللّه تعالى لهداية النّاس، و شرطه: أن يكون معصوما من الذّنوب، و قد نصّ على الإمام عليّ عليه السّلام من الكتاب بآيات نذكر عدّة منها: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [٣] . و قال تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ [٤] .
قال العلاّمة الحلّي في كتاب كشف المراد: و الاستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدّمات:
[١] انظر، الكافي: ١/٢٠٠.
[٢] انظر، الملل و النّحل للشهرستاني: ١/٥٧ مطبعة مصطفى البابي بمصر ١٩٦١ م.
[٣] الشّعراء: ٢١٤.
[٤] المائدة: ٥٥.