فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ٣٠ - و ثالثا نظرية الحكم عند كلا الفريقين
الأولى: إنّ لفظة «إنّما» للحصر، و يدلّ عليه المنقول و المعقول، أمّا المنقول فلإجماع أهل العربيّة عليه، و أمّا المعقول فلأنّ لفظة «إنّ» للإثبات، و «ما» للنّفي قبل التّركيب، فيكون كذلك بعد التّركيب عملا بالاستصحاب، و الإجماع على هذه الدّلالة، و لا يصحّ تواردهما على معنى واحد، و لا صرف الإثبات إلى غير المذكور، و النّفي إلى المذكور للإجماع، فبقي العكس، و هو صرف الإثبات إلى المذكور، و النّفي إلى غيره، و هو معنى الحصر.
الثّانية: إنّ الولي يفيد الأولى بالتصرّف، و الدّليل عليه نقل أهل اللّغة و استعمالهم، كقولهم: السّلطان وليّ من لا وليّ له، و كقولهم: وليّ الدّم و وليّ الميت، و كقوله عليه السّلام: أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل.
الثّالثة: إنّ المراد بذلك بعض المؤمنين، لأنّه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم، و لأنّه لو لا ذلك للزم اتّحاد الوليّ و المولّى عليه.
و إذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول: المراد بهذه الآيات هو عليّ عليه السّلام؛ للإجماع الحاصل على أنّ من خصّص بها بعض المؤمنين قال: إنّه عليّ عليه السّلام، فصرفها إلى غيره فرق للإجماع، و لأنّه عليه السّلام إمّا كلّ المراد، أو بعضه للإجماع، و قد بيّنّا عدم العمومية، فيكون هو كلّ المراد، و لأنّ المفسّرين اتّفقوا على أنّ المراد بهذه الآية «عليّ» عليه السّلام لأنّه لمّا تصدّق بخاتمه حال ركوعه نزلت هذه الآية فيه، و لا خلاف في ذلك [١] .
[١] انظر، كشف المراد: ٣٦٨، إعلام الورى: ١٦٨، و جواهر النّقدين في فضل الشّرفين: ٣/٥٣٤ نقلا عن الإحقاق، و اللّوامع الإلهية: ٢٧٦، و العمدة لابن البطريق: ١٢٤، و الخصائص له: ٦٦، و الصّراط-