تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٠٠ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
معتكفا ظاهرا و أما عدمه مع عدمه فلما عرفت و هذا التفصيل هو مختار الشهيد الثاني في المسالك و لا يبعد حمل كلام المبسوط أيضا عليه أما الساهي فمعذور في خروجه باعتبار السهو للأصل و حديث الرفع و عدم توجه النهي إلى الساهي كما عرفت و لا بد من التقييد بعدم طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا كما فعله في المسالك و ظاهر كلام المتن التردد في البطلان في صورة الإكراه و الحكم بعدمه في السهو و بعضهم حكم بالبطلان في الإكراه و بعدمه في السهو و لا وجه له بعد الاشتراك في الدليل بل زيادة جانب الإكراه على ما قلناه و يجب عليه العود كما ذكر أي حين ذكر و رفع السهو عنه فلو تلوم أي تمكث بعد الذكر اختيارا بطل اعتكافه لتركه اللبث اللازم اختيارا و كذا من خرج لضرورة فزالت الضرورة يجب عليه العود بغير تلوم و لو تأخر اختيارا بطل اعتكافه و لو دامت الضرورة فخرج عن كونه معتكفا عرفا بطل اعتكافه و كون الاعتكاف من الأمور الشرعية لا ينافي تحكيم أهل العرف في الخروج عن مسماه بعد حصول معرفتهم به بإعلام الشارع و الحاصل أنهم يرجعون إلى ضوابطهم في إطلاق الاشتغال بالأفعال بعد علمهم بكيفية الفعل و كميته بتعليم أهل الشرع و لا يجب تجديد النية بعد العود على من خرج إذا عاد بسرعة لبقاء استمرارها حكما و المفهوم من الكلام أن مع طول زمان الخروج يجب تجديد النية بعد العود و هو يتم مع بطلان الاعتكاف به رأسا أو استمرارا لأن العكوف الثاني حينئذ عبادة جديدة يفتقر إلى نية البتة فأما مع عدم البطلان و عدم طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا عرفا فلا وجه لتجديد النية لبعض أجزاء العبادة المستمرة بل يكفي فيه استمرار النية السابقة حكما و لو بطل حكم النية بطول زمان الخروج فيلزم بطلان الاعتكاف و الخروج عن مسماه عرفا أيضا و قال العلامة في المنتهى فلو خرج لقضاء حاجة أو لغيره استأنف النية عند الدخول إن بطل الاعتكاف بالخروج و إلا فلا و هذا التعبير جيد كما قررناه و يخرج الحائض و النفساء إجماعا لحرمة لبثهما في المسجد و لما روي عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح كما قالوا و في السند محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة فإنه يأتي بيته ثم يعيد إذا برأ و يصوم و في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في المعتكفة إذا طمثت قال ترجع إلى بيتها و إذا طهرت رجعت فقضت ما عليها و نقل عن أحمد أنه قال إن لم يكن للمسجد رحبة رجعت إلى منزلها و إن كان له رحبة خارجة يمكن أن تضرب فيها خباها مدة حيضها و استند في ذلك إلى خبر مروي عن عائشة و لا عبرة بخلافه و الخبر مع ضعف سنده قابل للتأويل كما ذكره في المنتهى و أما المستحاضة فإنها بالأغسال كالطاهر و لا تمنع من الصلاة و لا الطواف و لكنها تتحفظ و تتلجم لئلا تتعدى النجاسة إلى المسجد فإن لم يمكن صيانتها منه خرجت لأنه عذر فأشبه قضاء الحاجة كذا قال في المنتهى و هذا يدل على جواز إدخال النجاسة الغير المتعدية في المسجد و يخرج المريض إذا لم يمكن تمريضه فيه أو أمكن و أدى إلى تلويث المسجد لحفظ النفس الذي هو من أشد الضرورات و صيانة المسجد عن النجاسة كما يخرج لقضاء الحاجة و لو لم يكن في المكث خوف هلاك النفس أو تلويث المسجد و لكن يؤدي إلى مشقة شديدة باعتبار الحاجة إلى الفراش و الطبيب و المعالجة جاز له الخروج لأن دفع تلك المشقة أيضا من الضرورات المجوزة للخروج و ادعى في المنتهى الإجماع عليه أيضا و قد مر إتيان البيت للمرض في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و يخرج المحرم إذا خاف فوت عرفة أو المشعر لأن إدراك الحج من أعظم الحاجات و يخرج من يخاف على نفسه أو ماله بمقامه في المسجد و هو ظاهر قال في المنتهى إذا وقعت فتنة خاف منها على نفسه أو ماله نهبا أو حريقا إن قعد في المسجد فله ترك الاعتكاف لأن هذه الأشياء مما أباح اللّٰه تعالى ترك الواجب بأصل الشرع لها كالجمعة و الصلاة فأولى أن يباح لأجلها ترك ما أوجبه على نفسه و بعضه أي بعض جسد المعتكف ككله في حكم الإخراج عن المسجد إلا أن يخرج رأسه ليغسل تأسيا بالنبي (صلى الله عليه و آله) كما مر في خبر عائشة أنها قالت كان رسول
اللّٰه (صلى الله عليه و آله) إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله و اختلف الأصحاب في حكم إخراج البعض فجعله المصنف رحمه اللّٰه كإخراج الكل و كذلك الشهيد الثاني فقال في المسالك يتحقق الخروج من المسجد بخروج جزء من بدن المعتكف منه و قال المحقق في المعتبر يجوز أن يخرج رأسه ليرجل شعره و يده و بعض أطرافه لما يعرض من حاجة إلى ذلك لأن المنافي للاعتكاف خروجه لا خروج بعضه و نحوه قال العلامة في المنتهى و مستند الشهيدين أن الخروج المنهي عنه للمعتكف يتحقق بخروج بعض الجسد كما أشار إليه في المسالك و لا وجه له إذ الظاهر أن المرجع في ذلك إلى العرف و من المعلوم أن الكائن في المسجد إذا أخرج يده أو رجله لا يقال عرفا إنه خرج من المسجد ما لم يخرج معظم جسده بحيث يكون قراره في الخارج و إذا استقر في الخارج يقال إنه خرج و إن كان يده أو رجله أو رأسه داخل المسجد و كلام الفاضلين ينطبق على ما قررناه و لكن الظاهر من كلام صاحب المدارك و كلام خالي طاب ثراهما اعتبار خروج جميع الجسد و على ذلك حملا كلام الفاضلين و هو غير جيد إذ يلزم على هذا أن يصدق المعتكف اللابث في المسجد على من دخله و خرج عنه و جلس في بيته بجنب المسجد مع المحافظة على كون شيء من أصابع يده أو رجله في المسجد و فساده غير خفي و لو خرج من المسجد لضرورة تحرى أقرب الطرق إلى موضع حاجته لأن الخروج متقدر بقدر الضرورة و لا بد فيه من الاقتصار عليه كما عرفت فالعدول عن الطريق القريب في معنى الخروج لغير حاجة و كذلك يجب عليه اختيار المكان القريب و الاقتصار في المكث على قدر الحاجة