تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٣ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
لعدم المنافاة و ثالثا بما رواه الصدوق صحيحا في الفقيه عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها قال لا يعتكف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل جماعة و لا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة و البصرة و مسجد المدينة و مسجد مكة و الجواب أن الإمام العدل و إن كان ظاهرا في المعصوم خصوصا بقرينة تخصيص المساجد الأربعة بالذكر لكن يمكن حمله على مطلق العدل للجمع و كذا يمكن حمل النهي المفهوم من الكلام على الكراهة جمعا و حجة القول الثاني بعد ظاهر الآية الكريمة ما رواه الصدوق في الفقيه عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه قال لا اعتكاف إلا بصوم في مسجد الجامع الحديث و عن داود بن سرحان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) أو في مسجد جامع و لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع و المرأة مثل ذلك و ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن الاعتكاف فقال لا يصلح الاعتكاف إلا في مسجد الحرام أو مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة و تصوم ما دمت معتكفا و ما رواه الشيخ في الموثق عن علي بن عمران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال المعتكف يعتكف في المسجد الجامع و في الموثق عن يحيى بن العلاء الرازي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا يكون اعتكاف إلا في مسجد جماعة و في الموثق عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سمعته يقول المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها و قال لا يصلح العكوف في غيرها إلا أن يكون مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أو في مسجد من مساجد الجماعة و لا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يعتكف بمكة حيث شاء فإنها كلها حرم اللّٰه و لا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة و في الموثق عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سئل عن الاعتكاف في رمضان في العشر قال إن عليا (عليه السلام) كان يقول لا أرى الاعتكاف إلا في مسجد الحرام أو في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) أو في مسجد جامع و ما رواه المحقق و العلامة عن أبي نصر في جامعه عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا اعتكاف إلا بصوم و في مسجد المصر الذي أنت فيه و العلامة رحمه اللّٰه في المختلف احتج ببعض هذه الأخبار للمفيد و أجاب أولا بمنع صحة السند و ثانيا بحمل الجامع و مسجد الجماعة على أحد المساجد الأربعة جمعا أقول و قد عرفت الأخبار الصحيحة و الحسنة فلا ينفع جوابه الأول و ارتكاب مثل هذا التأويل البعيد في الأخبار الكثيرة لا وجه له مع إمكان تأويل قريب في الخبر الواحد الذي ينافيها ظاهرا كما عرفت فاندفع جوابه الثاني أيضا و إن كان المعتكف امرأة قال العلامة رحمه اللّٰه في المنتهى اعتكاف المرأة كاعتكاف الرجل سواء في اشتراط المساجد التي عيناها و بالمساواة ذهب علماؤنا أجمع و نقل الخلاف عن الشافعي في القديم حيث جوز أن تعتكف في مسجد بيتها و هو الموضع الذي جعلته لصلاتها من بيتها أقول و يدل عليه أيضا عمومات الأخبار و بخصوصه ما تقدم في صحيحة داود بن سرحان من قول الصادق (عليه السلام) و المرأة مثل ذلك و ما رواه الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع و لا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا و لا يجلس حتى يرجع و اعتكاف المرأة مثل ذلك و بعض الأخبار الآتية أيضا لا يخلو عن دلالة على أن اعتكاف المرأة في المسجد و شرط الأكثر المساجد الأربعة كما عرفت مفصلا و أضاف بعض مسجد المدائن و هو أبو جعفر بن بابويه في المقنع كما عرفت و كلما لم يصح الصوم باعتبار المكلف أو الزمان لم يصح الاعتكاف لاشتراطه بالصوم كما عرفت من التعريف و يدل على اشتراط الاعتكاف بالصوم اتفاق
علماء أهل البيت (عليهم السلام) كما قاله في المنتهى و نقل الخلاف عن بعض العامة و يدل عليه أيضا ما رووه عن عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال لا اعتكاف إلا بصوم و عن ابن عمر أن عمر جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي (صلى الله عليه و آله) فقال اعتكف و صم و ما تقدم آنفا من صحيحة الحلبي و حسنته و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لا اعتكاف إلا بصوم و عبيد بن زرارة في الموثق قال قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لا يكون الاعتكاف إلا بصوم و أبو العباس عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا اعتكاف إلا بصوم ثم مداومة الرسول (صلى الله عليه و آله) على الاعتكاف صائما يدل على الاشتراط و احتج من قال من الجمهور بعدم اشتراط الصوم ببعض الأخبار التي دلالتها غير واضحة مع ضعف سندها و إذ قد ثبت اشتراطه بالصوم فكلما لم يصح الصوم من المكلف باعتبار عذر فيه كالمرض الذي يضر به الصوم أو الحيض أو النفاس أو السفر على القول بمنع المسافر من الصوم الواجب و الندب أو باعتبار عدم قابلية الزمان للصيام كالعيدين و أيام التشريق بالشرط لم يصح الاعتكاف و يمرن عليه الصبي كسائر العبادات و صحته و شرعيته في حكم صحة صومه و شرعيته كما عرفت مفصلا و يجوز جعله أي جعل الاعتكاف في صيام مستحق للإتيان به مع قطع النظر عن الاعتكاف كصيام شهر رمضان أداء أو قضاء و صيام الكفارة و النذر لأن المعتبر كون المعتكف صائما لا الصوم لأجل الاعتكاف و قد ثبت مواظبة النبي (صلى الله عليه و آله) على الاعتكاف في العشر الأواخر و يدل عليه أيضا تنكير لفظ الصوم الواقع في الروايات المتقدمة و إن كان قد نذر الاعتكاف على قول لأن نذر الاعتكاف لا يتعلق بالصوم