تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٧٧ - الدرس السادس و السبعون في حكم تأخير قضاء شهر رمضان عن عام الفوات و بعض الأحكام المتعلقة به
حال المكلف في صورة تخلل الصحة في البين و تركه للقضاء و أيضا لو كان المراد ما ذكره رحمه اللّٰه لا يحسن مقابلته لدوام المرض كما سيشير إليه المصنف و يلزم أيضا عدم التعرض لحكم التأخير لا للتواني و هو غير جيد في مثل هذا المقام و الأصل و إن كان معه رحمه اللّٰه إلا أن ظواهر الأخبار ترفع حكمه و ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام و هو مد لكل مسكين قال و كذلك أيضا في كفارة اليمين و كفارة الظهار مدا مدا و إن صح فيما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام و إن تهاون به و قد صح فعليه الصيام و الصدقة جميعا لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك الرمضان و ربما يخيل أن هذا الخبر أدل على القول الأول من خبر محمد بن مسلم و لكن الحق أنه ليس كذلك إذ الظاهر أن المراد بقوله (عليه السلام) و إن صح فيما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام بيان حكم وجوب الإتيان بالقضاء في البين فالمراد من قوله و إن تهاون به و قد صح بيان حكم تركه للقضاء مع الصحة مطلقا في البين فسمي ذلك تهاونا لتفريطه بالواجب و تأخيره إياه من غير عذر و حكم عليه بالقضاء و الصدقة قال الجوهري الهون السكينة و الوقار فليس التهاون على هذا إلا عدم الاستعجال الذي يئول إلى التأخير و قال أيضا استهان به و تهاون به استحقره و لا بعد في إطلاق الاستحقار على تأخير الواجب عن وقته فينطبق هذا الخبر أيضا على قول الصدوقين و لا يدل على القول الأول و ما روى في التهذيب عن الكافي عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل كان عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل فقال إن كان صح فيما بين ذلك ثم لم يقضه حتى أدركه رمضان قابل فإن عليه أن يصوم و أن يطعم عن كل يوم مسكينا و إن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح فإن تتابع المرض عليه فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا و هذا الخبر كما ترى لا يمكن الاستدلال به على شيء من الأقوال لاحتماله للمعاني المختلفة و يمكن تطبيقه على القول الأول بأن يكون المراد من قوله إن كان صح فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل استمرار صحته إلى الرمضان القابل مع تركه القضاء فحكم عليه بالقضاء و الإطعام و يكون المراد من الشق الثاني تخلل الصحة في البين ثم عود المرض في ضيق الوقت فحكم فيه بالقضاء خاصة و الشق الثالث ظاهر في تتابع المرض و استمراره في البين فحكم فيه بالكفارة خاصة و يمكن تطبيقه على القول الثاني أيضا فإن أول الخبر ظاهر فيه و الصيام في قوله فليس عليه إلا الصيام إن صح يمكن حمله على صيام الشهر القابل و قوله فإن تتابع المرض عليه لعله تكرير و توضيح لما تقدم من استمرار المرض في البين ليفرع عليه وجوب الصدقة عن السابق و يحتمل أيضا أن يكون المراد من قوله إن صح خفة المرض بحيث يتمكن الإنسان معه عن قضاء الصيام فحكم فيه بسقوط الصدقة باعتبار عدم التهاون للمشقة التي في الصيام مع المرض و يكون قوله فإن تتابع المرض إلى آخره لبيان حكم استمرار المرض الذي لا يمكن معه الإتيان بالقضاء و تجب الفدية مع القضاء على من ذكر بمد من طعام عن كل يوم أخره كما صرح به في خبر محمد بن مسلم و خبر أبي بصير و يشعر به خبر أبي الصباح الكناني مع أصالة البراءة عن الزائد و ظاهر كلام الشيخ في المبسوط كما نقلناه وجوب المدين على القادر على ما هو رأيه في أكثر الكفارات و لا وجه له هنا على الظاهر و القياس على كفارة جزاء الصيد حيث يجب فيها نصف الصاع بدلا عن كل يوم كما ذكره في المختلف فإنما يمكن في صورة استمرار المرض و سقوط القضاء لا في صورة تخلل الصحة و وجوب الكفارة و القضاء جميعا كما لا يخفى و يستحب مدان لمن تمكن خروجا من خلاف من أوجبهما على الأصح و مقابله قول الشيخ رحمه اللّٰه بوجوب المدين كما عرفت لمستحقي الزكاة لحاجتهم كما هو المتبادر من التصدق الوارد في خبر زرارة و المسكين المصرح به المنفرد الذكر في باقي الأخبار و قال صاحب المدارك ذكر الشهيد في الدروس
و من تأخر عنه أن مستحق هذه الصدقة مستحق الزكاة لحاجته و الأجود اختصاصها بالمساكين كما تضمنته رواية ابن مسلم و قد بينا فيما سبق أن المسكين أسوأ حالا من الفقير و أن ما ذكره الشارح و غيره من دخول أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما منفردا غير واضح و أقول ادعى جده الإجماع على إرادة كل منهما من الآخر حيث يفرد و قوله المعتمد و لكن الأحوط ما ذكره ثم إن الشهيد الثاني جزم بعدم اعتبار التعدد في مستحق الفدية و لكن ربما أشعر قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير و هو مد لكل مسكين بالتعدد و الاحتياط في مراعاته و ظاهر الأخبار التصدق بقدر المد على مسكين واحد و أطلق الصدوقان وجوب الفدية على من أدركه رمضان و كان قادرا فلم يقض و قد مر ذلك مفصلا و اكتفى ابن إدريس بالقضاء خاصة و إن توانى بالقضاء و أخره عن الشهر القابل من دون عزم عليه و لا مانع يمنعه عنه قال في المختلف و احتج ابن إدريس بأصالة البراءة و بأن أحدا من علمائنا لم يذكر هذه المسألة سوى الشيخين أو من قلد كتبهما أو تعلق بأخبار الآحاد التي ليست حجة عند أهل البيت (عليهم السلام) و بما رواه سعد بن سعد عن رجل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك قال أحب له تعجيل الصيام فإن كان أخره فليس عليه شيء و أجاب عنه بأن البراءة إنما يصار إليها مع عدم دليل الثبوت و شغل الذمة و قد بينا الأدلة و عدم ذكر أحد من أصحابنا غير الشيخين لهذه المسألة ليس حجة على العدم مع أن الشيخين هما القيمان بالمذهب و كيف يدعى ذلك و ابنا بابويه رحمه اللّٰه سبقا الشيخين بذكر وجوب الصدقة مطلقا و لم يفصلا إلى التواني و غيره و كذا ابن أبي عقيل و هو أسبق من الشيخين و هؤلاء عمدة المذهب و الحديث الذي رواه سعد بن سعد مرسل ضعيف السند مع احتماله