تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٥ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
آنفا و الموالاة بين الأيام بهذا المعنى إنما يتصور بعدم تخلل نهار خال عن الاعتكاف في البين و لا يضره تخلل الليل كما أفاده رحمه اللّٰه في موالاة الصيام لأنا نقول المفهوم منه موالاة الاعتكاف و استمراره في الأيام الثلاثة كما يحكم به الوجدان و اعتبار الموالاة في الفعل الكائن في الأيام ليس بمنزلة اعتبار الموالاة و التتابع بين نفس الأيام حتى لا يضرها تخلل غير اليوم في البين كما زعمت باعتبار عدم إمكان تتابعها بغير فصل من الليل و لما أمكن تحقق فعل الاعتكاف في الليالي المتخللة في البين فلا يحصل الموالاة فيه إلا بتحققه و استمراره فيها بخلاف ما لو قيل لا يكون الصيام الذي يعتبر في الاستفتاح في أقل من ثلاثة أيام من وسط الشهر فإن ذلك لا يحمل على استمرار الصوم في الليالي المتخللة لعدم إمكان تحققه فيها و العمدة أن المعهود الواصل إلينا بالعمل المستمر من صاحب الشرع (عليه السلام) ليس إلا الاعتكاف الموصول فلا يمكننا الحكم بشرعية الاعتكاف المفصول بغير دليل تام لم يوجد و الظاهر مما ورد أيضا كما سيأتي في كفارة جماع المعتكف ليلا اعتبار استمراره في الليل و الظاهر من كلام المحقق و العلامة كما سيأتي دعوى الإجماع على ذلك أيضا و إن أمكن تأويله ثم إن الشهيد الثاني رحمه اللّٰه في المسالك نسب إلى العلامة و جماعة القول بدخول الليلة الأولى أيضا في الاعتكاف فيكون مبدأ الثلاثة الغروب و وقت النية قبله أو في آنه و ذلك لأن اليوم يستعمل شرعا في المركب من النهار و الليل و لدخول الليل في اليومين الأخيرين فكذا الأول و فيه أن الظاهر أن استعمال اليوم في المركب بضم القرينة فلا يدل ذلك على كونه حقيقة فيه و دخول الليل في اليومين الأخيرين بالتبع باعتبار ملاحظة الموالاة كما عرفت فلا يلزم دخوله في الأول و حكم في المسالك بأولوية إدخال الليلة الأولى و لا ريب في تلك الأولوية للخروج عن عهدة الخلاف و قال و أكمل منه أن يجمع بين النية عند الغروب و قبل الفجر و لعله باعتبار احتمال عدم صحة الشروع في الاعتكاف من أول الليل و هو بعيد جدا و قال الشيخ في الخلاف لا خلاف أنه يجوز و احتمل بعض الأصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمى اليوم و على هذا فلا ينتهي الأيام الثلاثة إلا بانقضاء الليلة الرابعة و ضعفه ظاهر و في موضع من الخلاف إن شرط التتابع فكذلك أي يدخل الليلتان في الأيام الثلاثة و إلا أجزأه ثلاثة أيام بلا لياليهن قال الشيخ في موضع من الخلاف إذا قال للّٰه علي أن أعتكف ثلاثة أيام لزمه ذلك فإن قال متتابعا لزمه بينها ليلتان و إن لم يشترط المتابعة جاز أن يعتكف نهار ثلاثة أيام بلا لياليهن و قال فيه أيضا قبل ذلك لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام و ليلتين و يمكن حمله على أنه أراد تحديد تمام وقت ينقضي فيه الاعتكاف و قال أيضا قبل ذلك فإن نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه الدخول فيه قبل طلوع الفجر من أول يوم إلى غروب الشمس من اليوم الثالث و الظاهر من تتمة كلامه أنه أراد تحديد الابتداء و الانتهاء في كل يوم باعتبار وجوب الصوم في الاعتكاف فلا يناقض هذان ما نقلنا عنه أولا و كلامه في المشروط أيضا يوافق ذلك فقال أولا إن نذر أياما بعينها لم يدخل فيها لياليها إلا أن يقول العشر الأواخر أو ما يجري مجراه فيلزمه حينئذ الليالي لأن الاسم يقع عليه و قال ثانيا إن نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر من أول يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم و كذلك اليوم الثاني و الثالث هذا إذا أطلقه فإن شرط التتابع لزمه الثلاثة الأيام بينها ليلتان و هو متروك كما عرفت وجهه و إن نذره أي اعتكاف النهار خاصة أو نذر أقل من ثلاثة أيام بطل النذر إذا نفى الأزيد لعدم التعبد به في الشرع فلا يصح نذره و أما أن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام فلإجماع الفرقة المحقة قال الشيخ في الخلاف دليلنا إجماع الفرقة على أنه لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام و قال المحقق في المعتبر قد أجمع فقهاؤنا على أنه لا يصح أقل من ثلاثة أيام بليلتين و أطبق الجمهور على خلاف ذلك و قال العلامة في المنتهى لا يجوز الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام بليلتين و هو مذهب فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) و الجمهور كافة على خلافه و قال في التذكرة على ما نقل عنها أنه قول علمائنا أجمع و ما رواه أبو بصير في
الصحيح كما قاله في المختلف عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام و من اعتكف صام و ينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم و أبو ولاد الحناط في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن المرأة كان زوجها غائبا فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها و تهيأت لزوجها حتى واقعها فقال إن كانت خرجت من المسجد قبل أن يمضي ثلاثة أيام و لم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر و عمر بن يزيد في الموثق على احتمال عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إذا اعتكف العبد فليصم و قال لا يكون اعتكاف أقل من ثلاثة أيام و اشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عند إحرامك إن ذلك في اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة تنزل بك من أمر اللّٰه تعالى و قوله (عليه السلام) إن ذلك في اعتكافك بيان للاشتراط أي يكون الشرط الخروج عند عروض العلة و داود بن سرحان قال بدأني أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) من غير أن أسأله فقال الاعتكاف ثلاثة أيام يعني السنة إن شاء اللّٰه تعالى و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ اعتكافه و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام لا يخلو عن دلالة على ذلك باعتبار لفظ الفسخ الذي ورد فيه أيضا الظاهر أن من يقول ممن خالفنا بأن الاعتكاف يكون في أقل من ثلاثة لا يقول بعدم جواز الخروج بعد اليومين حتى يمضي ثلاثة أيام و كذا ما رواه أبو عبيدة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال المعتكف لا يشم الطيب و لا يتلذذ بالريحان و لا يماري و لا يشتري و لا يبيع قال و من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم