تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٩٣ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
و لا اليوم الذي يشك فيه من رمضان و هذه الموثقة يتحد مع السابقة و إن اختلف بعض رجال السند و قليل من الألفاظ و منها رواية قتيبة الأعشى قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن صوم ستة أيام العيدين و أيام التشريق و اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان و منها ما وقع في رواية الزهري عن علي بن الحسين فأما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر و يوم الأضحى و ثلاثة أيام من التشريق و لا يبعد تقييد هذه الأخبار بمن كان بمنى لصحيحة لصحة رواية معاوية بن عمار و اشتمالها على التفصيل مع تحقق الإجماع أو كمال اشتهار الفتوى بمضمونها بين الأصحاب و ألحق الشيخ مكة بمنى في تحريم صوم أيام التشريق على من كان بها و وجه ذلك الإلحاق غير ظاهر و ما وجدته فيما يحضرني الآن من مصنفاته و اشترط الفاضل العلامة في القواعد و الإرشاد في تحريم صوم أيام التشريق على من كان بمنى كونه ناسكا بحج أو عمرة حيث أطلق كونه ناسكا و كأنه باعتبار أن الغالب فيمن كان بمنى في تلك الأيام أن يكون ناسكا فالتقييد بمن كان بها في قوة التقييد بالناسك و ضعفه ظاهر و الرواية مطلقة كما عرفت و لو نذر صوم هذه الأيام بطل نذره و هو قول علمائنا و أكثر العامة لأن صومها معصية كما عرفت و قد قال (صلى الله عليه و آله) لا نذر في معصية الله و قال لا نذر إلا ما ابتغي به وجه الله و قال من نذر أن يعصى الله فلا يعصيه و المخالف في هذه المسألة أبو حنيفة فإنه يقول ينعقد و عليه قضاؤه و لو صامه أجزأ عن النذر و سقط القضاء و لا ريب في بطلانه و لا تنتقض هذه الكلية في النذر بنذر الصوم في السفر لأنا نقول باستحبابه في السفر فيجب بالنذر و الكراهة في العبادة لا ينافي رجحانها و ابتغاء وجه الله بها كما عرفت و لو نذر إيقاع صوم رمضان في السفر أداء أو قضاء أو صوم واجب آخر لا يجوز إيقاعه في السفر فلا ينعقد نذره كما مر و لكن يشكل بنذر الإحرام قبل الميقات على القول بانعقاده كما هو المشهور و يفتقر التفصي عنه إلى تمحل أو إلى القول بالاستثناء من الكلية بالنص الصحيح و لو وافقت هذه الأيام نذره كان نذر صوم كل خميس فاتفق الفطر أو الأضحى في الخميس لم يصمها لتحريم صومها و في صيام بدلها قولان أحدهما يجب ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في النهاية و موضع من المبسوط و تبعه ابن حمزة و نقل عن الصدوق أيضا و الآخر لا اختاره الشيخ في الخلاف و موضع من المبسوط و كذا اختاره ابن البراج و أبو الصلاح و ابن إدريس و المحقق و العلامة و جمع من المتأخرين و هو الموافق للأصول لعدم تعلق نذره بهذا اليوم لتحريم صومه فلا يلزم عليه مع إفطاره قضاؤه و ما قيل من أنه نذر صوما على وجه الطاعة ظاهرا و لم يسلم له الزمان فكان عليه القضاء لانعقاد نذره كما يلزم على المسافر و المريض فضعفه ظاهر لأن نذره لا ينعقد واقعا إلا في الأيام التي يصح صومها شرعا و أما ما لا يصح صيامه فلا نقول بانعقاد نذره فيه و لا عبرة بما يبدو و في بادي النظر باعتبار الجهل بما هو الواقع و لو قلنا بوجوب قضاء اليوم المنذور على المسافر و المريض فالفرق واضح لصلاحية زمان السفر و المرض للصوم و إنما رخص لهما في الإفطار للإرفاق بهما و هذا بخلاف العيد و أيام التشريق مع أن القياس لا حجية فيه و قد ورد الحكم بالقضاء في بعض الأخبار كما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن يعقوب عن أبي على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار قال و كتب إليه يعني أبا الحسن يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر و أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفرا أو مرضا هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاه أو كيف يصنع يا سيدي فكتب إليه (عليه السلام) قد وضع الله الصيام في هذه الأيام كلها و يصوم يوما بدل يوم إن شاء الله هكذا ذكر هذا الخبر في المدارك و على هذا يصح سنده و لكن الشيخ في كتاب الأيمان و النذور من التهذيب بعد نقل خبر بهذا السند عن الكافي قال هكذا علي بن مهزيار قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام)
و ذكر الحديث ثم ذكر هذه المكاتبة ثم مكاتبة أخرى و لا يظهر من الكافي أن الرواية الأخيرة عن علي بن مهزيار بهذا السند بل يحتمل أن يكون سندها محمد بن جعفر الرزاز عن محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار لتخلل هذا السند بين الروايتين و يؤيد هذا الاحتمال أن الشيخ في كتاب الصيام نقل المكاتبة الأخيرة التي أشرنا إليها عن الكافي السند الأخير و على هذا فالسند لا يخلو عن جهالة باعتبار محمد بن جعفر مع ما في محمد بن عيسى من الكلام و متنه أيضا يدل على تحريم صوم يوم الجمعة على ما وقع في بعض النسخ من قوله أو يوم جمعة بعد قوله أو أضحى و هو مما لا يقول به أحد منا و كيف كان فقوله (عليه السلام) يصوم يوما بدل يوم إن شاء الله لا يدل على أزيد من الاستحباب و المراد بقول السائل يوما من الجمعة أي من الأسبوع و ما رواه الشيخ في التهذيب عن قاسم بن أبي القاسم الصيقل قال كتب إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي فكتب إليه قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيام كلها و تصوم يوما بدل يوم إن شاء الله و الكلام في هذه الرواية كالكلام في الرواية السابقة مع جهالة الكاتب و المكتوب إليه و الظاهر أن المكاتبة هي مكاتبة علي بن مهزيار ذكرهما قاسم بن أبي القاسم بهذا النحو و يدل من الأخبار