تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤١٧ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
فوصل إلى جوفه أفطر و كان عليه القضاء و في الحديث و صيام شهرين متتابعين كالأكل إذا اعتمد ذلك و الأكثر على الكراهة و عدم وجوب القضاء حجة القول بوجوب القضاء امتناع انتقال الأعراض فإذا وجد الطعم فقد تحلل شيء من أجزاء ذي الطعم في الريق و دخل الحلق معه فكان مفطرا و ما رواه الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال قلت الصائم يمضغ العلك قال لا و الأولى ضعيفة لاحتمال الانفعال بالمجاورة و الأصل عدم التحلل و أيضا تعلق الحكم بالأجزاء الصغيرة التي لا يدركها الحس غير ظاهر و قد نقلنا سابقا عن المنتهى حديث لطخ باطن القدم بالحنظل و أنه غير مفطر إجماعا و أما الرواية فلا تدل على وجوب القضاء بل على التحريم كما قاله في النهاية إن لم يحمل النهي على الكراهة و حجة الأكثر الأصل و الحصر المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم و فيه أنه قد عرفت أن الظاهر صرف الأكل الوارد فيها و غيره عن الظاهر لتصح الكلية و على هذا فلا يمكن الحكم بعدم دخوله في الأكل الوارد فيها و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح على الظاهر قال قال أبو جعفر (عليه السلام) يا محمد إياك أن تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا و أنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا و المراد بالشيء إما الطعم أو اللذة أو الأجزاء الصغيرة التي انفصلت عنه و أحس بها في الريق و يمكن حمل صومه (عليه السلام) على الصوم المندوب كما يشعر إخباره بقوله و أنا صائم على أنه في غير رمضان و على هذا يضعف الاحتجاج بها على عدم الإفساد على أن عدم حفظ نفسه (عليه السلام) عن استجلاب الريق غير ظاهر من الخبر و ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن الصائم يمضغ العلك فقال نعم إن شاء و دلالتها على عدم وجوب القضاء باستجلاب الريق بالطعم غير ظاهرة و قد قال الشيخ في التهذيب و هذا الخبر غير معمول عليه و يدل على جواز مص الخاتم ما رواه عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يعطش في رمضان فقال لا بأس بأن يمص الخاتم و ما رواه منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الرجل يجعل النواة في فيه و هو صائم قال لا قلت فيجعل الخاتم قال نعم و ما رواه يونس بن يعقوب قال سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول الخاتم في فم الصائم ليس به بأس فأما النواة فلا و يحتمل أن يكون النهي عن النواة باعتبار انفصال الأجزاء عنها غالبا أو للإحساس بطعمها في الحلق أو جلست المرأة في الماء فقال أبو الصلاح يجب به القضاء و أضاف ابن البراج الكفارة أيضا و الأكثر على الكراهة احتج أبو الصلاح بأنها تحمل الماء بقبلها و بما تقدم في بحث الارتماس من رواية حنان بن سدير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و احتج بهما ابن البراج على الكفارة أيضا و الجواب أن حمل الماء غير معلوم مع أن إيجابه للقضاء محل تأمل فكيف للكفارة و ضعف سند الخبر مانع عن الاحتجاج به و دلالته على وجوب القضاء ضعيفة و على الكفارة أضعف فيحمل النهي الوارد فيه على الكراهة كما اشتهرت بين الأصحاب و حكم المصنف رحمه اللّٰه في اللمعة بكراهة جلوس المرأة و الخنثى في الماء و قال و الظاهر أن الخصي الممسوح كذلك و لعله لمساواته لهما في قرب المنفذ إلى الجوف كما ذكره الشهيد الثاني في الشرح و نقل فيه القول بوجوب القضاء على المرأة و الخنثى و كلامه في المسالك يشعر باختصاص القول بوجوب القضاء بالمرأة كما نقلناه عن أبي الصلاح و القاضي ثم إن الاستنقاع الوارد في الخبر أعم من الجلوس قال الجوهري استنقعت في الغدير أي نزلت فيه و اغتسلت كأنك ثبت فيه لتتبرد و كأنهم اعتبروا الجلوس لأنه أدخل في حمل الماء أو أرادوا به الدخول فيه إلى الوسط أو أكرهها الزوج على الجماع و قد مر البحث عن ذلك في مسألة تحمله للكفارة عنها بالإكراه أو أمذى عن ملاعبة بغير قصد القول بوجوب القضاء خاصة في هذه الصورة و وجوب القضاء و الكفارة معا في صورة قصد الإمذاء لابن الجنيد و قد ذكرناه سابقا مفصلا و الأشبه عدم القضاء في الجميع أي جميع الفروض التسعة المذكورة ذيل قوله و اختلف في وجوب القضاء و قد عرفت وجه ما استشبهه رحمه اللّٰه و تتكرر الكفارة بتكرار الوطي مطلقا سواء تغاير الأيام أو لا و تخلل التكفير أم لا
و بتغاير الأيام مطلقا وطيا كان الموجب أم غيره اتحد جنسه أو اختلف تخلل التكفير أو لم يتخلل و مع تخلل التكفير و إن اتحد اليوم و جنس الموجب على الأقرب و في تكررها لو تغاير الجنس و اتحد اليوم و لم يتخلل التكفير قولان أحوطهما التكرر و مع اتحاده أي جنس الموجب المتكرر في اليوم الواحد مع عدم تخلل التكفير لا تكرار في الكفارة قطعا و في المهذب إجماعا قال الشيخ و متى تكرر منه ما يوجب الكفارة فلا يخلو إما أن يتكرر ذلك في يومين أو أيام من شهر رمضان واحدا و يتكرر في رمضانين أو يتكرر منه قبل التكفير عن الأول أو بعده و لا خلاف أن المتكرر في رمضانين يوجب الكفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر و أما إذا تكرر يومين في رمضان واحد ففيه الخلاف و لا خلاف بين الفرقة أن ذلك يوجب تكرار الكفارة سواء كفر عن الأول أو لم يكفر فأما إذا تكرر ذلك في يوم واحد فليس لأصحابنا فيه نص معين و الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يتكرر عليه الكفارة لأنه لا دلالة على ذلك و الأصل براءة الذمة و في أصحابنا من قال إن كان كفر عن الأول فعليه كفارتان و إن لم يكن كفر فالواحدة تجزيه و إنما قاله قياسا و ذلك لا يجوز عندنا و في أصحابنا من قال بوجوب تكرار الكفارة عليه على كل حال و رجع إلى عموم الأخبار و الأول أحوط أقول القياس الذي أشار إليه الشيخ لمستمسك بعض الأصحاب و هو ابن الجنيد إن كان قياس تكرر المفطر في اليوم الواحد على تكرره في اليومين فهو مع بطلان أصله كما أفاده الشيخ لا ينطبق على مذهب هذا القائل لأنه يفرق بين تخلل التكفير و عدم تخلله في اليوم الواحد و لا يفرق بينهما في اليومين و إن كان قياسه إلى شيء آخر غير الصوم فمستبعد جدا و لعل الظاهر