تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٦٧ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
نوح قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسئله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا فكتب لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة و صحيحة علي بن مهزيار قال سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصّلاة أم لا فكتب لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة و رواية علي بن محمّد القاساني قال كتبت إليه و أنا بالمدينة أسئله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته فكتب (عليه السلام) لا يقضي الصّوم و حسنة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال كلما غلب اللّٰه عليه فليس على صاحبه شيء لا يقال المغمى عليه مريض فيجب عليه القضاء للآية الكريمة و أيضا الأخبار واردة في وجوب قضاء الصّلاة عليه و لا قائل بالفرق مع أن ما ذكرتم من الأخبار تشتمل على سقوط قضاء الصّلاة فيضعف العمل بها لأنا نجيب عن الأول بمنع كونه مريضا مطلقا و على تقدير التسليم نقول بتخصيص حكم الآية بالأخبار و عن الثاني بحمل الأخبار الدالة على قضاء الصّلاة على الاستحباب للجمع كما قاله الشيخ (رحمه الله) في التهذيب و استشهد على ذلك بأخبار تدل عليه و أمر الاحتياط واضح خلافا للمبسوط حيث قال فيه إذا دخل عليه شهر رمضان و هو مغمى عليه أو مجنون أو نائم و بقي كذلك يوما أو أياما كثيرة أفاق في بعضها أو لم يفق لم يلزمه قضاء شيء ممّا مر به إلا ما أفطر فيه أو طرح في حلقه على وجه المداواة له فإنه يلزم حينئذ القضاء لأن ذلك لمصلحته و منفعته و أنت خبير بأن كون المداواة للمصلحة لا يقتضي الحكم بلزوم القضاء بعد ما عرفت أدلة سقوط عنه و ما نقله المصنف (رحمه الله) أوفق لكلام المبسوط ممّا نقله صاحب المدارك من القول بسقوطه عن المغمى عليه مطلقا و كلامه ثانيا في بيان حكم المغمى عليه و إن كان يشعر بما نقله لكنه مخصوص بعزمه على الصوم قبل الإغماء و إن كان قبل دخول الشهر كما صرّح به و بعدم الإفطار بقرينة هذا الكلام و قال المفيد يقضي ما لم ينو قبل الإغماء فيجزي قد عرفت شرح كلامه مفصلا و لا يصحّ من السّكران لفساد عقله و من شروط الصحّة كمال العقل و إن وجب عليه فيترتب العقاب على هذا الإفساد و يجب الإمساك عليه و لو أفاق في أثناء النّهار و يلزمه القضاء مطلقا و هذا بناء على ما هو الغالب في السكران من فعله للسبب عالما أمّا لو وجر المسكر في حلقه بالإكراه أو تناول شيئا و لم يعلم به فأداه التناول إلى السكر فليس عليه شيء كما سيأتي لما عرفت في المغمى عليه و النّائم بحكم الصائم اليقظان في وصف صومه بالصّحة شرعا مع سبق النية و إن استمر نومه إلى الليل و الظاهر وفاق العامة و الخاصة على عدم إبطال النوم للصوم و عدم منعه عنه و روي عن النّبيّ صلى الله و آله الصّائم في عبادة و إن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما و عن الصّادق (عليه السلام) نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح و عمله متقبل و دعاؤه مستجاب و عن الكاظم (عليه السلام) قبلوا فإن الله تبارك و تعالى يطعم الصائم و يسقيه في منامه إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة و نقل عن إدريس أن النائم غير مكلف بالصوم و ليس صومه شرعيا و لكن الظاهر أنه يقول باستحقاق الثواب و عدم وجوب القضاء للاتفاق و قد مرّ الكلام في ذلك مفصلا أو انتباهه قبل الزوال و تجديدها لما مر سابقا في بحث وقت النّيّة فأما لو لم تسبق منه النّيّة و لم ينتبه قبل الزّوال أو لم يجددها فعليه القضاء لفوات وقت النية و فوات الصوم بفواتها و لو نام أياما قضى ما لم ينو له فلو لم ينو أصلا قضى الجميع و لو نوى فغير اليوم الأول و في المبسوط يصح كلّها مع سبق النّيّة بناء على إجزاء النية للأيام قال (رحمه الله) فيه و من بقي نائما قبل دخول الشهر أو بعده أياما و قد سبقت منه نية القربة فلا قضاء عليه و قد مر أن الأجود عند المصنف تعدّد النّيّة بتعدّد الأيّام فلا يصحّ الا اليوم الأول و الكافر يجب عليه الصوم لاتفاقهم على أنه مكلف بالفروع و معاقب على تركها و لا يصحّ منه لاشتراطه بنية القربة و لا تتمشى منه و إن كان كفره بغير جحد الإلهية لأن المعتبر من القربة في العبادة المحضة كالصلاة و الصوم ترتب أثرها من الثواب
لا محض طلبها بالاتفاق و إنما الخلاف في عتقه و صدقته و وقفه باعتبار أن الغرض منها نفع الغير فجانب المالية فيها أغلب من جانب العبادة و يمكن الاكتفاء فيها بمحض طلب القربة باعتبار النّصوص الدالة على اعتبار القربة فيها إلا ما أدرك فجره مسلما لارتفاع المانع في تمام وقت العبادة حينئذ و في المبسوط لو أسلم قبل الزوال أمسك وجوبا و كان صوما صحيحا و قد مر وجهه سابقا مع ما فيه و رواية العيص بن القاسم في الصحيح تدفعه قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيام هل عليهم أن يقضوا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه قال ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر لا يقال لعل قوله أو يومهم الذي أسلموا فيه عطف على قوله ما مضى فالسؤال عن قضاء اليوم الذي أسلموا فيه باعتبار كفرهم في جزء منه لعدم تعرضه لذكر شيء آخر من منافيات الصوم و الجواب عدم وجوب القضاء عليهم بهذا الاعتبار و لا ينافي ذلك وجوب صومه عليهم إذا كان إسلامهم قبل الزوال كما هو رأي الشيخ لأنا نقول كما له بعد هذا المعنى عن قوله (عليه السلام) في الجواب ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه غير خفي و مع ذلك فلا يرتبط الاستثناء بسابقه و لو ارتد المسلم في الأثناء فالوجه فساد الصوم و إن عاد خلافا للمبسوط و المعتبر قال في المبسوط أما المرتد عن الإسلام إذا رجع فإنه يلزم قضاء الصوم و جميع ما فاته من العبادات في حال ارتداده لأنه كان بحكم الإسلام لالتزامه له أولا فلأجل ذلك وجب عليه القضاء فأما إن ارتد ثم عاد إلى الإسلام قبل أن يفعل ما يفطره فلا يبطل صومه بالارتداد لأنه لا دليل عليه و قال في المعتبر