تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٢ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
رمضان؟؟؟ و إن له في الليل سبحا طويلا و قد عرفت عدم ثبوت أصل الحرمة بهما فضلا عن عمومها و الوجه الكراهة في الجمع كما عرفت و لا يجب الصوم على المريض المتضرر به للآية و الإجماع و الأخبار و وجوب حفظ النفس و النهي عن إلقائها في التهلكة و لو لم يتضرر به يجب عليه بإجماع الفرقة ظاهر أو عليه أكثر العلماء أيضا كما قال في المنتهى قال و حكي عن قوم لا اعتداد بهم إباحة الفطر لكل مريض سواء زاد في المرض أو لم يزد و احتجوا بعموم قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً* و الجواب أنه مخصوص في المسافر و المريض معا بحصول المشقة الكثيرة به كما يشعر به قوله تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و لكن الشارع اعتبر في السفر مظنة كثرة المشقة لتعذر ضبطها في نفسها فرخص في السفر الطويل الذي بين حده و جعله مناطا للحكم بالقصر و المرض بعكس السفر حيث لا يمكن ضبط أصل المرض الذي يحصل معه المشقة الكثيرة بسبب الصوم لما ترى من اختلاف الأمراض في ذلك جدا و يمكن ضبط كثرة المشقة إذ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فكثير ما يحصل له الظن بالضرر القوي بسبب الصوم بالوجدان أو التجربة أو أخبار من يفيد قوله الظن فجعل ذلك مناطا للرخصة و يدل عليه أيضا من الأخبار و ما روي في الفقيه عن حريز في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر و قال (عليه السلام) كلما أضر به الصوم فالإفطار له واجب و رواه في الكافي في الحسن بإبراهيم بدون قوله و قال (عليه السلام) إلى آخره و يحتمل على بعد أن يكون هذا خبرا مرسلا في الفقيه لا من تمام خبر حريز و ما روي في الفقيه أيضا عن بكير بن محمد الأزدي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سأله أبي و أنا أسمع عن حد المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم قال إذا لم يستطع أن يتسحر و رواه في الكافي عن بكر بن أبي بكر الحضرمي و ذكره و من رجال الصادق (عليه السلام) و رواه في التهذيب عن أبي بكر و كأنه الحضرمي الممدوح و بالجملة فسنده لا يخلو عن اضطراب و قوله (عليه السلام) إذا لم يستطع أن يتسحر يحتمل أن يكون معناه إذا لم يستطع أن يشرب الدواء أو يأكل الغداء في السحر بحيث لا يضره الصوم و ما رواه عمر بن أذينة في الحسن بإبراهيم قال كتبت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسئله ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه و المرض الذي يدع صاحبه الصلاة قال بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ و قال ذلك إليه هو أعلم بنفسه و قوله يدع صاحب الصلاة أي من قيام كما وقع في بعض نسخ الكافي و المراد يقال في الموضعين أنه كتب في الجواب و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح و في سنده محمد بن عيسى عن يونس قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما حد المريض إذا نقه في الصيام قال ذلك إليه هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم يقال نقه من مرضه بالكسر نقها بالفتح و نقه بالفتح نقوها و هو ناقة و الجمع نقه بضم النون و تشديد القاف و ما رواه زرارة في الموثق قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ما حد المرض الذي يفطر فيه الصائم و يدع الصلاة من قيام فقال بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ و هو أعلم بما يطيقه و قوله تعالى بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي حجة بنية على أعمالها لأنه شاهد بها أو عين مبصرة بها أو التاء للمبالغة كقولك رجل راوية و طاغية و علامة قال الأخفش جعله في نفسه بصيرة كما يقال فلان جود و كرم و ذلك أنه يعلم بالضرورة متى رجع إلى عقله أن طاعة خالقه واجبة و عصيانه منكر فهو حجة على نفسه بعقله السليم و قيل إن المراد شهادة جوارحه فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه فالمراد بالإنسان هنا الجوارح و قيل الْإِنْسٰانُ مبتدأ و عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ جملة وقعت خبرا للمبتدإ و لا يخفى بعده و ما رواه سماعة في الموثق و في سنده محمد بن عيسى عن يونس قال سألته ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر قال هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر و إن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان و قوله مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أي
يحكم ذلك من الكتاب الكريم و ما رواه سليمان بن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اشتكت أم سلمة رحمة الله عليها عينها في شهر رمضان فأمرها رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن تفطر و قال عشاء الليل لعينك ردى ثم إن التضرر به إما بحسب وجدانه زيادة المرض بالصبر على الجوع أو العطش أو عدم شرب الدواء أو بحسب التجربة في مرض سابق عليه مثله أو بحسب ظنه الحاصل بقول عارف يخبر بزيادة المرض بسبب الصوم أو بطؤ برئه أو شدة الألم به بحيث لا يحتمل عادة و لو كان العارف المخبر فاسقا أو كافرا لأن المجوز للإفطار الظن الحاصل من قوله لوجوب التحرز عن الضرر المظنون و لو اشتبه الحال فلا يسقط الصوم لشمول التكليف و عدم الظن بالمسقط و لو كان صحيحا و يخشى المرض بالصيام قال في المنتهى فيه تردد ينشأ من وجوب الصوم بالعموم و سلامته من معارضة المرض و من كون المرض إنما أبيح له الإفطار لأجل الضرر و هو حاصل هنا لأن الخوف من تجدد المرض في معنى الخوف من زيادته و تطاوله و أقول لا يبعد القول برجحان الوجه الثاني و يؤيده عموم قوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ- يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ- لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و قوله (عليه السلام) في صحيحة حريز المتقدمة كلما أضر به الصوم فالإفطار له واجب و ما وقع من إفطار الحامل و المرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما و لو صام المريض المتضرر به لم يجزه للنهي المفسد للعبادة و وجوب صيام العدة عليه بحكم الآية و خالف فيه بعض الجمهور و لو كان جاهلا بالحكم بسقوط الصوم عن المريض لأنه أتى بخلاف ما هو فرضه فلا يجزيه و هذا بخلاف المسافر كما سبق في باب الصلاة من قوله لو أتم المسافر جاهلا فلا إعادة في الصلاة و الصوم لورود الأخبار الكثيرة في المسافر كصحيحة عبد الله بن أبي شعبة قال قلت