تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٦ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر و إن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر فيشعر قوله (عليه السلام) من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار بأن أقله ثلاثة أيام و قوله فإن أقام يومين أيضا يدل على ذلك على قياس ما سبق أما لو نذر اعتكاف يوم و أطلق فإنه يصح نذره لعدم تعرضه لما ينافي شرعية المنذور و يضم إليه حين يأتي به يومين آخرين ليصح شرعا و يخرج عن العهدة و يشترط الإسلام لافتقاره إلى نية القربة على وجه يمكن ترتبها عليه فلا يصح من الكافر كسائر العبادات لعدم تمشي نيتها منه على هذا الوجه و لو ارتد المعتكف المسلم في الأثناء فكالارتداد في أثناء الصوم و قد مر الخلاف فيه و أن الوجه فساد الصوم و إن عاد إلى الإسلام في الأثناء و الأقرب الجزم بالبطلان هنا لما سبق في الصوم و للنهي عن لبث الكافر في المسجد و النهي في العبادة موجب للفساد و قد رجح المحقق القول بالبطلان هنا مع ترجيحه في الصوم القول بالصحة و يشترط إذن الزوج في صحة اعتكاف الزوجة و إذن المولى في صحة اعتكاف المملوك و إذن الوالد في صحة اعتكاف الولد و لا كلام في الأولين لمنافاة الاعتكاف للاستمتاع المستحق على الزوجة و الخدمة المستحقة على المملوك و في صحيحة أبي ولاد المتقدمة إشارة إلى اشتراط إذن الزوج حيث قال و هي معتكفة بإذن زوجها و إنما الكلام في الثالث إذ لا دليل على اشتراط إذن الوالد هنا مع أصالة الصحة و بطلان القياس و منع الأولوية نعم إذا وقع في صوم مندوب يتوقف على الإذن بواسطة الصوم على رأي المصنف رحمه اللّٰه و من وافقه من الأصحاب و له أي لمن له الولاية من الثلاثة الرجوع في الإذن ما لم يجب الاعتكاف بالنذر و شبهه أو الاستيجار إن أذن فيه أيضا أو بمضي يومين على رأي المصنف و الأكثر أو بالشروع فيه على رأي الشيخ كما سيأتي و وجه جواز الرجوع قبل الشروع واضح و بعده أيضا لأنه فعل مندوب يجوز الرجوع فيه فجاز إبطال فعلهم كما لو اعتكف أحد بنفسه ثم بدا له في الرجوع و قال الشيخ في المبسوط و متى اعتكف من عليه ولاية بإذن من له الولاية لم يكن للآذن فسخه عليه و يلزم أن يصبر عليه حتى تمضي مدة الإذن و بناؤه على مذهبه من وجوب الاعتكاف بالشروع فيه و فرق أبو حنيفة بين السيد و الزوج فقال بجواز رجوع السيد و عدم جواز رجوع الزوج محتجا بأن المرأة تملك بالتمليك فإذا أذن لها أسقط حقه عن منافعها و أذن له في استيفائها فصار كما لو ملكها عينا و ليس كذلك العبد و إنما يتلف منافعه على ملك السيد فإذا أذن له في إتلافها صار كالمعير و ضعفه ظاهر للفرق الواضح بين الإذن في الإتلاف الذي بمنزلة الإعادة و التمليك و الإذن في الاعتكاف و إتلاف منافعها المملوكة للزوج من قبيل الأول دون الثاني و المملوك المبعض كالقن في حكم التوقف على إذن المالك لاشتراك العلة نعم لو هايأه أي لو ناوبه مولاه الأيام و اعتكف في نوبته إذا اتسعت له فالأقوى جوازه بدون الإذن ما لم يؤد اعتكافه إلى الضعف عن الخدمة في نوبة السيد فيعتبر إذنه حينئذ و كذا إذا اعتكف بصوم مندوب لتوقف الصوم المندوب من المملوك مطلقا على ظاهر النصوص على إذن السيد و اشترط العلامة عدم نهي المولى عنه أيضا و هو أعلم به و أما جواز الاعتكاف على الشروط بدون الإذن للمبعض فلانقطاع تصرف المولى عنه في أيامه و ربما أشعر كلام المصنف حيث قال فالأقوى جوازه إلى قول بعدم جوازه و لعله باعتبار أن المعلوم انقطاع تصرف المولى عن المتبعض في أيامه باعتبار منافعه المتعلقة بالاكتساب و نحوه دون أمثال ذلك من العبادات المسنونة و فيه أن اشتراط الإذن لم يرد به نص من الشارع و إنما استنبط من عدم جواز إتلاف منافعها المملوكة بدون الإذن و قد زال ذلك بانقطاع تصرف المولى عن منافعه في أيامه و لو نذر من عليه ولاية الاعتكاف بإذن الولي فله المبادرة إلى الاعتكاف معينا كان كالاعتكاف في الأربعاء و الخميس و الجمعة من هذه الأسبوع أو مطلقا كاعتكاف ثلاثة أيام على الأقوى لوجوبه عليه شرعا فله الإتيان به و إبراء ذمته عنه و ليس لأحد المنع بما فرضه اللّٰه تعالى على عبده و قال الفاضلان المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى للولي المنع في المطلق إلى وقت الضيق لأن منافع الزوج و السيد
حق مضيق يفوت بالتأخير بخلاف الاعتكاف المطلق و الأقرب أن الأجير الخاص و الضيف يستأذنان في الاعتكاف أما الأجير فواضح لمنافاة الاعتكاف لمنافعه المملوكة للمستأجر و كذا الضيف على رأي المصنف إذا كان بصوم مندوب و في الصوم الواجب إشكال و يحتمل دعوى الأولوية بالنسبة إلى توقف أصل صومه تطوعا إلى إذن المضيف و لو زال المانع في الأثناء كعتق و طلاق الزوجة لم يجب الإتمام و إن مضى يومان إذا كان الشروع بدون الإذن لأن الدخول منهي عنه فلا ينعقد به الاعتكاف فلا يجب إتمامه و لو كان الشروع بالإذن فيجب الإتمام إن كان الاعتكاف واجبا و يستحب إن كان ندبا قبل مضي اليومين و يجب بعده على رأي من يقول بوجوبه حينئذ و قال الشيخ في المبسوط يجب الإتمام لو أعتق المملوك في الحال إذا اعتكف بغير إذن مولاه و لا وجه له و قوله بوجوب الاعتكاف بالشروع فيه لا ينفعه لأن ذلك في الاعتكاف الصحيح و اعتكاف المملوك بدون الإذن فاسد كما عرفت و يشترط لزوم المسجد الذي اعتكف فيه فلو خرج منه طوعا بجميع جسده بطل اعتكافه بالكلية إن كان الخروج قبل مضي الثلاثة و سيجيء تفاصيل أحكام ما بعدها في الدرس الآتي و سيجيء أيضا في هذا الدرس حكم ما لم أخرج كرها و حكم إخراج بعض البدن و اعلم أنهم ذكروا أنه لا خلاف في أنه لا يجوز للمعتكف