تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٨ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
بالنسبة إلى جواز العيادة لعدم وجوبها بوجه مع قوله بجوازها و ورودها في النص و كلامه في المنتهى على خلاف ذلك أو عيادة مريض الظاهر أنه لا خلاف عندنا في جواز الخروج لعيادة المريض قال في المنتهى قال علماؤنا يجوز له أن يخرج ليتبع الجنازة و عيادة المريض و نقل عن التذكرة أنه قول علمائنا أجمع و يدل عليه أيضا صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و قد مر ذكرها في بحث لزوم المسجد في اعتكاف المرأة أو إقامة شهادة و إن لم تتعين عليه و في معناها التحمل و لا ريب في جواز الخروج لها مع التعين بأن لا يكون غيره أو يتوقف عليه ثبوت الحكم سواء تحملها متعينا عليه أم لا و لا عبرة لفرق بعض العامة بينهما و ذلك بشرط عدم إمكان إقامتها في المسجد فلو أمكن إقامتها فيه فلا يجوز الخروج و مع التعين فلا يخلو عن إشكال لوجوبها في الجملة مع جواز الخروج لما لا وجوب له بوجه و إمكان إدخالها فيما لا بد منه و من عدم ورود نص بها بخصوصها مع عدم تعينها و قال العلامة في المنتهى إذا دعي إليها مع عدم التعين يجب الإجابة فلا يمنع الاعتكاف منه أو إقامة الجمعة إن أقيمت في غيره أي في غير المسجد الذي اعتكف فيه اتفاقا أو على القول بجواز الاعتكاف في غير الجامع و ذلك لوجوبها عليه فلا يمنع الاعتكاف عنها كمالا يمنع عن الخروج لإنقاذ غريق أو لإطفاء حريق مع ورود النص بالخروج إليها في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان المتقدمة و نقل الخلاف فيه في المنتهى عن الشافعي بوجه فاسد قياسي و إقامة صلاة العيد قاله في المبسوط فذكر في عداد المستثنيات أو أداء فريضة كالجمعة و العيدين و هو مبني على جواز صومه أي العيد للقاتل في أشهر الحرم حتى يتصور فيه الاعتكاف و قد مر أن الشيخ يجوز صومه له لرواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ثم اعلم أن المحقق و العلامة ذكرا في المستثنيات تشييع المؤمن و لا نص عليه ظاهرا و أولويته بالنسبة إلى تشييع الجنازة ممنوعة و لعل ذلك منشأ ترك المصنف و قال العلامة في المنتهى و يجوز أن يخرج لزيارة الوالدين لأنها طاعة فلا يكون الاعتكاف مانعا منها و لعل مرجعه إلى أنه يستنبط من النصوص أن الاعتكاف لا يمنع عن أمثال هذه القربات و إلا فضعفه واضح لجواز منع الاشتغال ببعض الطاعات عن بعضها أ ليس الوقوف بعرفة يمنع عن الخروج إلى زيارة البيت أو الوالدين و الأحوط تركها و إن ادعى الشيخ رحمه اللّٰه في الخلاف إجماع الفرقة على الجواز ثم ذكر في المنتهى أنه يجوز له أن يخرج في حاجة أخيه المؤمن لما ذكره من الوجه في الزيارة و أيده بما رواه ابن بابويه عن ميمون بن مهران قال كنت جالسا عند الحسين بن علي (عليهما السلام) فأتاه رجل فقال له يا ابن رسول اللّٰه إن فلانا له علي مال و يريد أن يحبسني فقال (عليه السلام) و اللّٰه ما عندي مال فأقضي عنك قال فكلمه فلبس (عليه السلام) نعله فقلت له يا ابن رسول اللّٰه أ نسيت اعتكافك فقال (عليه السلام) لا لم أنس و لكن سمعت أبي (عليه السلام) يحدث عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أنه قال من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد اللّٰه عز و جل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله و يمكن استفادة الإيمان كما قاله في المنتهى من قوله (عليه السلام) في حاجة أخيه المسلم و الرواية قاصرة من حيث السند و الدلالة أيضا لاحتمال استحباب الاعتكاف و فسخه (عليه السلام) له للاشتغال بما هو أعظم أجرا منه و لا يجلس خارج المسجد لو خرج عنه لبعض الأسباب المجوزة للخروج إلا لضرورة داعية إلى الجلوس لقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي و صحيحة داود بن سرحان المتقدمتين ثم لا يجلس حتى يرجع و قوله (عليه السلام) ثانيا أيضا في صحيحة الحلبي و لا يجلس حتى يرجع و يؤيده أيضا قوله (عليه السلام) في صحيحة أخرى عن داود بن سرحان و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك و لا يمشي أيضا لو خرج تحت ظل كذلك أي مثل ما قلناه في الجلوس من استثناء الضرورة و ذلك قول الشيخ رحمه اللّٰه في النهاية و الجمل و قول محمد بن إدريس و ظاهر المرتضى و صرح الشيخ في النهاية بالمنع عن الوقوف في الظل أيضا و ظاهر كلام المرتضى دعوى الإجماع على أن ليس للمعتكف إذا خرج من المسجد أن يستظل بسقف و في المبسوط
لا يجلس تحت ظل فقال فيه و يجوز له أن يشهد الجنازة و يعود المريض غير أنه لا يجلس تحت الظلال إلى أن يعود و لا يجلس في المكان الذي يدخله و نحوه قال ابن أبي عقيل و أبو الصلاح على ما نقله في المختلف و قال المحقق في المعتبر و قال أبو الصلاح لا يدخل تحت ظل و ظاهره تحريم المشي أيضا و قال المفيد لا يجلس تحت سقف فقال و لا يظله سقف يجلس تحته و قال سلار و لا يقعدن تحت سقف فخصاه أي خص الشيخان التحريم المتعلق بالظل للخارج بالجلوس تحته مجملا دون المشي و اختاره الفاضلان و أكثر المتأخرين و الظاهر أنهم يقولون بحرمة مطلق الجلوس كما عرفت و بشدة تحريمه إذا كان تحت الظلال و لو اضطر إلى الجلوس و تتأدى الضرورة بالجلوس في غير الظل فوجب عليه الاجتناب عن الظل و ليس هذا التفصيل في كلامهم و ربما أشعر عبارة بعضهم بتخصيص تحريم الجلوس بالجلوس تحت الظل و لكنه غير جيد و هو المروي في صحيحة داود بن سرحان المتقدمة حيث قال الصادق (عليه السلام) و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك فيبقى المشي على هذا تحت أصل الإباحة و لا يصلي أيضا لو خرج و حضر وقت الصلاة خارج المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يصلي بها أين شاء أو لضيق الوقت عن الرجوع إلى معتكفة فيجب عليه أن يصلي في الخارج لئلا يفوت الصلاة أما حكم عدم الجواز في غير مكة فلما قيل من أن الخروج عن المسجد إنما يجوز عند الضرورة فيكون متقدرا بقدرها و عندي أن ذلك لا يتم بانفراده إذ يحتمل إمكان الاشتغال بالصلاة في الخارج مع بقاء الضرورة الداعية إلى المكث فيه مع