تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٩ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
أن الظاهر أنهم لا يجوزونه له فلا بد من التمسك بالمنع المستفاد من الخبر و أما حكم جواز الصلاة أين شاء بمكة فلما قاله في المنتهى من أنه قول علمائنا لأنها حرم فلها حرمة ليست لغيرها و لما روى في الفقيه صحيحا عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه في المسجد صلى أو في بيوتها و الخبر في الكافي و التهذيب أيضا من دون ذكر الإمام (عليه السلام) و ما روى في الكافي و التهذيب صحيحا عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء و المعتكف في غيرها لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه و ما تقدم من موثقة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سمعته يقول المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها و قال لا يصلح العكوف في غيرها إلا أن يكون مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أو في مسجد من مساجد الجماعة و لا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يعتكف بمكة حيث شاء فإنها كلها حرم اللّٰه و لا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة و ظاهر هذه الأخبار جواز العكوف بمكة مطلقا و الصلاة في أي بيت شاء منها لأنها كلها حرم اللّٰه تعالى و في حكم معتكفة و لو لم نقل بجواز العكوف بها أيضا في غير المسجد فلا ريب في أن ظاهر الأخبار جواز الصلاة للمعتكف فيها في أي بيت شاء منها مطلقا و لكن الأصحاب حملوها على جواز الصلاة خارج المسجد الذي اعتكف فيه بمكة إذا خرج عنه لضرورة و حضر وقت الصلاة بخلاف غير مكة فإنه لا يجوز الصلاة فيه خارج المسجد إلا عند ضيق الوقت و ذلك لما استقر عليه رأيهم و استفادوا من الأخبار الأخر من عدم جواز العكوف في غير المسجد و عدم جواز الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه إلا لضرورة كما مر مفصلا و قال الشيخ في التهذيب بعد ذكر موثقة عبد اللّٰه بن سنان قوله (عليه السلام) فإنه يعتكف بمكة حيث شاء إنما يريد به يصلي صلاة الاعتكاف أ لا ترى أنه شرع في بيان صلاة المعتكف فقال و لا يصلي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يعتكف بمكة حيث شاء فلو لا أن المراد به ما ذكرناه لما حسن استثناؤه من حكم الصلاة و لكان الكلام الثاني غير متعلق بالأول و يكون تقدير الكلام على ما قلناه و لا يصلي المعتكف في غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يصلي في غير المسجد الذي اعتكف فيه بها و بهذا يتميز من سائر المواضع انتهى و بعد ما ذكره من التأويل عن اللفظ واضح و على الاحتمال الذي ذكرناه لا يحتاج الكلام إلا على تقدير بعد قوله (عليه السلام) فإنها كلها حرم اللّٰه و المقدر فيصلي فيها أين شاء و تقدير أمثال هذه التفريعات في الكلام غير عزيز و لكن العمل على ما ذكره الأصحاب و الاحتياط فيه و لو طلقت المعتكفة رجعية اعتدت في منزلها مع عدم تعين الزمان للاعتكاف بأن يكون مندوبا و لم يمض يومان أو واجبا مطلقا أو مع شرطها الحل عند العارض و ذلك لتعين الاعتداد عليها في المنزل بالنص و الإجماع و لا يتم إلا بالخروج و لا مانع عنه في الصور المفروضة فيجب عليها و إلا يكن كذلك بل يكون واجبا على التعيين مع عدم اشتراط الحل عند العارض ففي المسجد تعتد زمن الاعتكاف و لا يجوز لها الخروج عنه لتعين الاعتكاف عليها و لا يتم إلا باللبث فيه فيجب و لأن دين اللّٰه أحق أن يقضى كما قاله في المسالك و أطلق أكثر الأصحاب أن المعتكفة إذا طلقت رجعية اعتدت في منزلها من غير تعرض لهذا التفصيل و قال في التذكرة إنه مذهب علمائنا أجمع و استدل عليه بقوله تعالى لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ و بأن الاعتداد في البيت واجب فيجب عليها الخروج إليه كالجمعة في حق الرجل و فيه أن انعقاد الإجماع في صورة التعين غير ظاهر و وجوب الرجوع إلى البيت المستفاد من النهي الوارد عن الخروج عن البيت في الآية الكريمة يعارضه وجوب اللبث المستفاد من وجوب المضي في الاعتكاف الواجب على التعيين كما هو معلوم في الشريعة مع رجحان جانب الاعتكاف لسبق وجوبه و أيضا أنهم يقولون بالخروج عن البيت في العدة للحج الواجب و التشبيه
بالجمعة إن كان من باب القياس فغير معمول به و إن كان باعتبار الاشتراك في الدليل أي العمومات الواردة في الخروج لأمثال هذه الضرورات فلا يبعد أن يقال إن المتبادر منها الخروج في الأزمنة القليلة التي لا يوجب انمحاء هيئة الاعتكاف و نحوها و ما أفاده في المسالك من أن دين اللّٰه أحق أن يقضى فلا يخلو أيضا عن نظر لأن وجوب اللبث في البيت للاعتداد أيضا حكم اللّٰه و حقه جل اسمه و كان غرضه أن هذا الوجوب لمراعاة جانب البشر بخلاف العبادة فإنها بمحض القربة و المسألة لا يخلو عن إشكال و قال الشيخ رحمه اللّٰه في المبسوط إذا طلقت المعتكفة أو مات زوجها فخرجت و اعتدت في بيتها استقبلت الاعتكاف و لا وجه للخروج لعدة الوفاة إلا أن يقال إن غرضه ليس جواز الخروج بل الحكم بالاستقبال لو خرج و هو بعيد و لو أخرج عن المسجد كرها ظلما ففي بطلان الاعتكاف أوجه البطلان مطلقا و عدمه مطلقا ثالثها البطلان بطول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا و إلا فلا و الأول قول المحقق و العلامة في بعض كتبه نظرا إلى أن الاعتكاف لبث في المسجد للعبادة فالخروج منه مناف له و الثاني قول الشيخ قال في المبسوط إذا أخرجه السلطان ظلما لا يبطل اعتكافه و إنما يقضي ما يفوته و إن أخرجه لإقامة حد عليه أو استيفاء دين منه يقدره على قضائه بطل اعتكافه لأنه أحوج إلى ذلك فكأنه خرج مختارا و استدل له على عدم البطلان بقوله (صلى الله عليه و آله) رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه و بعدم توجه النهي إلى هذا الفعل و قد عرفت ما في هذا الدليل في بحث عدم فساد الصوم بالإفطار كرها و يمكن استفادة عدم البطلان من العمومات الواردة في الخروج للضرورة و أما التفصيل فذكره العلامة في التذكرة و وجه البطلان بطول زمان الخروج بحيث يخرج عن كونه