تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤١٥ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
و يصب في أذنه الدهن قال لا بأس إلا السعوط فإنه يكره و ما رواه غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال لا بأس بالكحل للصائم و كره السعوط للصائم و ما رواه أيضا غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) أنه كره السعوط للصائم و الظاهر حمل الكراهة الواردة في هذه الأخبار على المعنى المصطلح و حمل السعوط على السعوط بما لا يعلم تعديه إلى الحلق و الاستدلال بإطلاق هذه الأخبار على جواز السعوط بالمتعدي غير سديد كما لا يخفى على المتأمل ثم إنهم اختلفوا في حكم السعوط فمنهم من أطلق الكراهة كالشيخ في أكثر كتبه و لكن فصل في المبسوط فقال إنه مكروه سواء بلغ الدماغ أو لم يبلغ إلا ما ينزل إلى الحلق فإنه يفطر و يوجب القضاء و تفريع خصوص القضاء يدل على أنه لا يريد بقوله يفطر إلا مجرد الإفساد الموجب للقضاء خاصة كما قال في التهذيب ليس في شيء من الأخبار أنه يلزم المتسعط الكفارة و به قال أبو الصلاح و ابن البراج أيضا و منهم من حكم بعدم البأس به و أطلق كالصدوق رحمه اللّٰه في المقنع و قال في الفقيه لا يجوز للصائم أن يتسعط و حكى السيد عن بعض الأصحاب وجوب القضاء و الكفارة به و عن بعضهم وجوب القضاء خاصة و عن بعضهم أنه ينقص الصوم و إن لم يبطله و قال و هو الأشبه و أوجبهما المفيد به مطلقا من غير تقييد بالمتعدي إلى الحلق و كذا سلار بن عبد العزيز و الأولى تخصيص كلامهما بالمتعدي و احتج العلامة لما أطلقاه بأنه أوصل شيئا إلى الدماغ و الدماغ من الجوف و أجاب بما ذكرناه لا يقال يدل بعض الأخبار على المنع من إيصال الشيء إلى الدماغ كما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يكتحل و هو صائم فقال لا إني أتخوف أن يدخل رأسه و ما رووه من منع النبي (صلى الله عليه و آله) من المبالغة في الاستنشاق كما تقدم لأنا نقول المنع فيهما على جهة الكراهة كما قاله الأصحاب لأنه مظنة وصول الشيء إلى الحلق و قوله (عليه السلام) في الصحيحة إني أتخوف أن يدخل رأسه باعتبار أن الدخول في الرأس مقدمه النزول إلى الحلق و يكون معه غالبا و لو ابتلع ما أخرجه الخلال بل ما خرج من بقايا الغذاء المتخلفة بين أسنانه و لو بنفسه متعمدا فسد صومه و قضاه و كفر وجوبا إذا أمكنه أن يرميه و يتحرز عنه لأنه تناول المفطر عامدا مختارا فوجب عليه القضاء و الكفارة كما لو ابتدأ أكله أو طلع الفجر و في فيه طعام فابتلعه عمدا فإنه يقضي و يكفر إجماعا كما قيل و ما ذلك إلا لتسميتهم ذلك أكلا فظهر أنه لا يعتبر فيه إدخال الشيء من خارج الفم إليه و عدم مدخلية كثرة المأكول و قلته إذا كان شيئا محسوسا متميزا في التسمية واضح فلا وجه للمناقشة التي ذكرها صاحب المدارك في فساد الصوم بابتلاع ما يخرج من بين الأسنان لعدم تسميته أكلا و لما تقدم في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان أن من ازدرد ما يخرج منه بالقلس على لسانه لا يفطره و قد عرفت أن الازدراد في الرواية يحمل على ما هو الغالب في القلس من عوده بغير قصد على أن في إجراء حكم المعاد على المبتدإ نوع قياس و لو ابتلع ما خرج من بين أسنانه سهوا فلا شيء عليه سواء قصر في التخليل أو لا كما هو الظاهر من إطلاق عباراتهم و ربما قيل بوجوب القضاء على الناسي لتفريطه و تعرضه للإفطار كما سبق من المص الحكم بوجوب القضاء على من طرح في فيه شيئا عابثا فسبق إلى حلقه و قد عرفت ضعفه مع أن ذلك أولى منه بعدم وجوب القضاء لعدم صدور فعل منه يؤدي إلى الإفطار لغوا و وجوب إزالة ما يمكن تأديته إليه مما لا دليل عليه و لكن الشهيد الثاني في المسالك حكم بنفي البأس عن القول بالقضاء و كأنه من باب الأخذ بالاحتياط و لو علم إذابة شيء مما بقي بين أسنانه في النهار و نزوله إلى الحلق تدريجا مع الريق كما هو الغالب في الأشياء التي لا صلابة لها فهل يجب عليه التخليل و يجب عليه القضاء لو تركه الأشبه لا خصوصا إذا كان في إخراجه نوع صعوبة لعدم تسمية ذلك أكلا و عدم ورود نص من الشارع على وجوب التخليل و لو كان لما أهمل بيانه في الشريعة مع عموم بلواه لما هو المعلوم من كثرة أكل الناس
قرب طلوع الفجر في ليالي شهر رمضان و بقاء شيء من الغذاء غالبا بين الأسنان مع أن وجوب التخليل في بعض الصور قد يؤدي إلى الحرج أو العسر و قال الشيخ في الخلاف بوجوب القضاء و اقتصر عليه و لكن دليله يفيد وجوب الكفارة أيضا لأنه قال دليلنا أنه ابتلع ما يفطره فوجب أن يفطره لأنه لو تناول ابتداء ذلك المقدار أفطر بلا خلاف و أيضا فإنه ممنوع من الأكل و هذا قد أكل و يحتمل أن يكون اقتصاره على ذكر وجوب القضاء لعدم بحثه بعد عن وجوب الكفارة في الإفطار بالأكل و كلامه في المبسوط أظهر دلالة على وجوب القضاء خاصة حيث قال بعد عد ما يوجب القضاء خاصة و يجري مجرى ذلك في كونه مفطرا يوجب القضاء خاصة دون الكفارة دم الحيض و النفاس فإنه يفطر أي وقت كان ثم قال و إذا تخلل فخرج من أسنانه ما يمكنه التحرز منه فبلعه عامدا كان عليه القضاء و احتج في المختلف للشيخ بأنه يتعذر الاحتراز عنه و أجاب بالمنع من ذلك و هذه الحجة مع منافاتها لقيد إمكان التحرز الواقع في كلام الشيخ تدل على سقوط القضاء أيضا كما احتج بها أبو حنيفة على سقوطها و الشيخ لا يقول به و لو قصد الإمذاء بالملاعبة و تولد منه المذي بها فلا كفارة عليه و لا قضاء أيضا و عبارة المصنف رحمه اللّٰه توهم وجوب القضاء خصوصا بعد ملاحظة تخصيصه للخلاف في وجوب القضاء فيما بعد بمن أمذى عن ملاعبة بغير قصد و لكن الظاهر أنه رحمه اللّٰه لا يقول بوجوب القضاء لضعف القول به و ندوره و كأنه قصد هنا ذكر ما اختلفوا في وجوب الكفارة فيه و فيما بعد ذكر ما اختلفوا في وجوب القضاء فيه فصارت عبارته