تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٠ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
عليه و أما احتجاجه بالخبرين ففيه أولا إن الظاهر من خبر محمد بن مسلم اعتبار مواراة الشخص عن البيوت لا مواراة البيوت عن الشخص كما يقولونه و يمكن ادعاء ظهور أن هذا من باب القلب كما فهمه الأصحاب لأن اللائق في هذا المقام نصب علامة للمسافر يمكنه العلم بها بسهولة في بادي النظر حتى يعمل بها و ظاهر أنها مواراة البيوت عنه لا مواراته عنها و ثانيا إن كل خبر لا يدل إلا على اعتبار أمارة واحدة فكيف يمكن الاحتجاج بهما على اعتبار الأمارتين معا لا يقال في اعتبار الأمارتين عمل بمدلولهما معا كما أفاده الشهيد الثاني حيث قال في شرح الإرشاد و الجمع بين الخبرين يحصل بالعمل بمدلولهما معا و المتقدمون جمعوا بينهما بالتخيير و ليس بواضح و لعله أراد بالتخيير الاكتفاء بكل واحد منهما كما هو زعم المتقدمين و فيه تكلف لأنا نقول المستفاد من خبر محمد بن مسلم جواز القصر بل وجوبه عند المواراة و خبر عبد الله بن سنان يدل على وجوب التمام عند السماع و وجوب القصر عند عدمه فإذا تخلف المواراة عند عدم السماع و حكمنا عليه بوجوب التمام كما يلزم من القول باعتبارهما معا فما عملنا بظاهر خبر عبد الله و إذا تخلف عدم السماع عن المواراة و حكمنا عليه بوجوب التمام فما عملنا بظاهر شيء من الخبرين البتة فقد ظهر أن على رأي المتأخرين لا بد من ارتكاب تكلف حمل الأمر بالقصر و ما في معناه عند تحقق العلامة على أنه لا بد في القصر من تحققها و على طريقة القدماء لا بد من ارتكاب تكلف حمل الأمر بالتمام عند سماع الأذان على هذا المعنى و لا يبعد ادعاء أن التكلف على طريقتهم أقل منه على طريقة المتأخرين و العجب أن الشهيد الثاني مع أنه قد أسقط عن رواية عبد الله بن سنان حديث الأمر بالتمام عند السماع حكم بعدم وضوح ما فعله المتقدمون كما ترى و هو أعرف بما قال و الذي أظنه أن بناء تحديده (عليه السلام) للقصر تارة بعدم سماع الأذان و تارة بخفاء الجدران على ما هو الغالب من عدم انفكاكهما في أكثر المواضع و المعتبر خفاؤهما معا و الغرض من ذكر كل منهما منفردا تسهيل الأمر على المكلف بالتعويل على ما تيسر له منهما مع الاعتماد على ما هو الغالب و على هذا فلو فرضنا موضعا على سبيل الندرة يوجد فيه أحدهما دون الآخر فيجب عليه فيه التمام في الذهاب و يعضده الاستصحاب أيضا و أما في العود فالظاهر أيضا الحكم فيه بالتمام لخبر عبد الله بن سنان بضميمة ما قلناه في وجه ذكر إحدى الأمارتين و لأن اعتبار تحقق الأمارتين في الخروج إنما هو لكون ما دون ذلك في حكم البلد فلا يقصر فيه و احتج العلامة في المختلف على هذا المطلب بأن حد ابتداء السفر أحدهما فيكون هو نهايته إذ الأقرب لا يعد قاصده مسافرا كما في الابتداء و كان خلاصته ما ذكرناه و أراد بحد ابتداء السفر الحد الذي لا يكون الشخص عنده مسافرا شرعا و بالتجاوز عنه يصير مسافرا و ضمير أحدهما للمشاهدة و السماع و كون أحدهما حد ابتداء السفر لأجل أن ابتداء السفر على رأيه كما عرفت انتفائهما معا و قوله إذا الأقرب لا يعد قاصده مسافرا لا يخلو عن تكلف و الأظهر أن يقال لأن من كان في هذا الحد لا يعد مسافرا و المحقق (رحمه الله) اعتبر في الإياب الأذان وحده عملا بظاهر النص إذ لا نص في جانب العود على اعتبار المواراة و احتج من جعل المناط فيه دخول المنزل بما رواه العيص بن القاسم في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته و ما رواه إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أ يتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله قال بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله و يؤيده الأصل و الاستصحاب أيضا و الجواب أنه لا بد للجمع من حمل البيت و الأهل على ما دون الخفاء فإنه بحكم المنزل و الداخل فيه بحكم المقيم و فرض دخول بيوت الكوفة في الخبر الثاني لا يأبى عن ذلك فإنها كانت واسعة الخطة فلعله دخل منها ما لا يسمع فيه أذان محلته و ربما يشعر بذلك موثقة عبد الله بن بكير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون بالبصرة و هو من أهل الكوفة له بها دار و منزل فيمر بالكوفة و إنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز
يوما أو يومين قال يقيم في جانب المصر و يقصر قلت فإن دخل أهله قال عليه التمام و يحتمل أيضا أن يكون الكوفة نهاية السفر في الذهاب فسأل الراوي عن حكم وجوب التمام أو القصر في منتهى الذهاب و أجاب (عليه السلام) بعدم وجوب التمام من دون قصد الإقامة حتى يرجع و يدخل بلده و أهله و يمكن أيضا أن يكون السؤال عن الصلاة التي وجبت في الطريق قبل الحد و يكون المراد بقوله أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله أنه يقصر الصلاة التي يجب في الطريق حتى يدخل أهله و تجب عليه الصلاة بعد الدخول و كمال التكلف في الكل واضح و الباعث على ارتكابه صحة خبر عبد الله بن سنان و صراحته مع ما يلزم من العمل بظاهر هذين الخبرين القول بوجوب التمام و انقطاع القصر بدخول الحد في البلدة التي من نية المسافر الإقامة فيها في أثناء السفر أو يكون له بها ملك مع الاستيطان و القول بوجوب القصر و عدمه انقطاعه بدخول البلدة التي يتوطن فيها على الدوام حتى يدخل منزله و أهله مع اشتراك نية الإقامة و الملك و هو مستبعد جدا و المسألة باعتبار تعارض الأخبار كما ترى لا يخلو عن إشكال و يزيد فيمن يدخل بلده مجتازا و لا يدخل منزله كما مر في رواية ابن بكير و ينبغي الأخذ بالاحتياط حيث ثم المتبادر من الأذان الأذان المتوسط الشائع في البلاد لا المفرط في العلو أو المنخفض و كذا المتبادر من الجدران الجدران الشائعة لا المنائر و القباب و القلاع الرفيعة و يعتبر الحاسة المعتدلة و الأرض المستوية عادة و يقدر المختلفة جدا بالمستوية و لا بد من اعتبار نفس الصوت لا تميز الفصول و صورة الجدار لا الشبح ليتقارب الأمارتان و يعتبر آخر الجدران و الأذان من البلد ما لم تتسع الخطة فتعتبر المحلة إذ من المعلوم أن المراد من البيوت الواردة في