تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٥٢ - من شرائط الصوم النية أو الندب أو القربة
زمان لا يقع فيه غيره فيبقى الباقي على أصالته و فيه إن كون الأصل وجوب التعيين غير ظاهر بل إنما يحكم به لأجل حصول التميز و حيث لا يفتقر إليه باعتباره عدم إمكان وقع الفعل شرعا إلا على وجه واحد فلا يحكم به سواء كان ذلك بأصل الشرع أو بالعارض و لو كان الأصل ذلك مطلقا فالترك في شهر رمضان لا وجه له لظهور فساد التعليل الذي ذكره حينئذ كما لا يخفى فالأقرب بحسب الدليل عدم لزوم التعيين و لكنه الأحوط كما أفاد الشهيد الثاني في المسالك و هل يلحق بالنذر المعين المنذور المطلق إذا نذر تعيينه الظاهر نعم لامتناع وقوع غير ذلك المعين في هذا الزمان و لو بالعارض فلا يفتقر إلى التعيين و قيل لا لأن غيره من الأزمنة صالح لوقوع هذا الصوم فيه و إنما أفاد النذر فوريته خاصة فكان كالواجب المطلق و لا يخفى ضعفه لأن عدم قابلية هذا الزمان لوقوع الغير فيه شرعا كاف في التميز و إن كان الفعل يكون قابلا للوقوع في غيره إذ الغرض تمييز الفعل عن غيره فحيث لا يكون الزمان قابلا لغيره فذلك بمنزلة تمييزه بخلاف العكس لو فرض إمكانه و مثل المنذور المطلق إذا نذر تعيينه القضاء المضيق بتضييق شهر رمضان و كذا الواجب الواحد الذي يكون في ذمة المكلف و قلنا بامتناع المندوب عمن في ذمته واجب و كذلك النذر المطلق لو تضيق بظن الموت و قال المصنف (رحمه الله) في البيان هو أولى بالاشتراط لأن الظن قد يخطئ و لا يخفى ما فيه لأن التعيين الحاصل من مطلق الظن يكفي في المقصود و هو التميز الحكم الثالث أنه تعتبر فيما عدا ما ذكر تعيين السبب و هو كذلك إذ لا بد من تمييز العبادة المأتي بها عن غيرها و لا يحصل ذلك مع إمكان صدور التعدد إلا بقصد السبب أو ما جرى مجراه كقصد الندب أو الوجوب إذا كان في ذمة المكلف واجب واحد و قلنا بجواز المندوب عمن في ذمته واجب و قال المصنف (رحمه الله) في البيان يكفي القربة في الندب إذا تعين كأيام البيض و رجح في بعض تحقيقاته كفايتها في مطلق المندوب لتعينه شرعا في جميع الأيام إلا ما استثني و استحسنه الشهيد الثاني (رحمه الله) في الروضة و الظاهر كفايتها في أصل انعقاد الصوم ندبا كما يشعر به تعليله و هذا لا سبب له يعين في النية و أما الندب الخاص و تحصيل ثوابه فيفتقر إلى نية التعيين و على هذا فلا يرجع هذا التحقيق إلى شيء إلا أن يكون الغرض أن المندوب ينعقد بمحض نية القربة من دون تعيين السبب بخلاف الفرض و في المبسوط فسر نية القربة بأن ينوي صوم شهر رمضان و لا ريب أنه أفضل نية القربة في اصطلاحهم يقابل نية التعيين قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط في الصوم المتعين بزمان لا يمكن أن يقع فيه غيره و الشرع على ما هو عليه و هو صوم شهر رمضان و ما هذه حاله لا يحتاج في انعقاده إلى نية التعيين و يكفي فيه نية القربة و معنى نية القربة أن ينوي أنه صائم متقربا إلى الله تعالى و نية التعيين أن ينوي أنه صائم شهر رمضان فإن جمع بينهما كان أفضل و إن اقتصر على نية القربة أجزأه و لا يطابق هذا كما ترى لما نقله المصنف (رحمه الله) و يحتمل أن يكون إلى ما نقله محمد بن إدريس قال في السرائر قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه و معنى نية القربة أن ينوي أنه صائم شهر رمضان ثم أورد عليه أنه يؤدي إلى أن لا فرق بين نية التعيين و نية القربة و أشار العلامة (رحمه الله) في المختلف في جواب إيراده إلى غلطه في النقل و على أي تقدير فلا ريب في أن ضم التعيين أفضل و نعم ما قاله في المسالك و لا ريب أن إضافة الوجوب إلى القربة أحوط و ضم التعيين إليهما أفضل و التعرض للأداء مع ذلك أكمل ثم إن هذا الكلام من الشيخ يؤذن بجواز الاقتصار على ما ذكره في نية التعيين من دون ضم القربة و صرح بذلك في بيان حكم المتعين بالنذر حيث قال فهذا يحتاج إلى نية التعيين و نية القربة معا و متى أتى بنية القربة لم يجزه عن نية التعيين و إن أتى بنية التعيين أجزأه عن نية القربة لأن نية التعيين لا ينفك من القربة و يرد عليه ما أورده في المعتبر بقوله و فيه ضعف لأنهما أمران متغايران يجوز قصد أحدهما مع الغفول عن الآخر و قال في المختلف لتوجيه كلامه الأول ليس المراد
الاقتصار على ما ذكره في التعيين خاصة بل لا بد من التقرب كما في نية القربة و لا يطابق هذا التوجيه لما قاله ثانيا كما نقلنا و كذا الأفضل أن ينوي الأداء لا ريب في أنه أفضل و أما الوجوب فلا دليل عليه إلا في عبادة لا يحصل التمييز لها إلا بالتعرض له و لا تجب تجديدها بعد الأكل و النوم لحصول الشرط و هو تثبيت؟؟؟ النية و عدم صلاحية ما ذكر للمانعية أو الجنابة على الأقوى سواء عرضت ليلا أو نهارا بالاحتلام قال في البيان بعد الجزم بعدم بطلان النية بالنوم و التناول ليلا بعدها و في الجماع و ما يوجب الغسل تردد من أنه مؤثر في صيرورة المكلف غير قابل للصوم فيزيل حكم النية و من حصول شرط الصحة و زوال المانع بالغسل و ما قواه في هذا الكتاب أقوى لظهور ضعف الوجه الأول من وجهي التردد و قوله بالاحتلام متعلق بالعروض نهارا للاحتراز عن العمد لفساد الصوم به و كان ذكره على سبيل المثال لغير العمد و يتعدد النية بتعدد الأيام في غير شهر رمضان إجماعا و إن كان شهرا معينا أو أياما متتابعة معينة بالنذر و شبهه كما قال في المنتهى لو نذر شهرا معينا أو أياما معينة متتابعة لم يكتف فيها بالنية الواحدة أما عندنا فلعدم النص و أما عندهم فللفرق بين صوم لا يقع فيه غيره و بين صوم يجوز أن يقع فيه سواه و مراده (رحمه الله) بعدم النص عدمه و عدم ما يجري مجراه مما يعمل به كالإجماع و الغرض إخراج القياس أو المراد عدم نص الأصحاب فيه بجواز الاكتفاء و عدم اتفاقهم على ذلك فلا يرد ما أورده في المدارك أنه مشترك بين صوم شهر رمضان و غيره لأن عمدة اعتماد من لا يكتفي بالنية الواحدة في شهر رمضان على الإجماع الذي ادعاه السيد و الشيخ كما سيأتي و قوله يجوز أن يقع فيه سواه أي بأصل الشرع و إن امتنع بالعارض و حاصل هذا الكلام أن الأصل تعدد النية في صيام أيام متعددة لأن صوم كل يوم عبادة و كل عبادة يفتقر إلى نية خرج عن ذلك شهر رمضان أما عندنا