تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦٦ - الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه
استصحاب شعبان و أصل البراءة و إلا لوجب العمل بشهادة العدل مطلقا بل بشهادة الفاسق و غيره أيضا مع ما في إخبار الواحد مع مشاركة الناس له في الطلب من ظن الاشتباه فلا يحصل الرجحان الذي ادعاه و اجتزأ المرتضى برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال فيكون الهلال المرئي قبل الزوال لليلة الماضية على رأيه لرواية حماد و هي حسنة إبراهيم بإبراهيم بن هاشم لكنها معارضة بأخبار كثيرة منها صحيحة محمد بن قيس المتقدمة قال العلامة في المختلف قال السيد المرتضى في المسائل الناصرية لما ذكر قول الناصر أنه إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية هذا صحيح و هو مذهبنا ثم قال في المختلف و ادعى السيد المرتضى أن عليا (عليه السلام) و ابن مسعود و ابن عمر و أنس قالوا به و لا مخالف لهم و قرب في المختلف اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر كما سيأتي ذكره و تردد المحقق في ذلك في المعتبر و النافع و حكم في الشرائع بعدم اعتباره و قال صاحب المدارك تردده في الكتابين في محله و قرب خالي طاب ثراه اعتباره مطلقا كما هو رأي السيد و باقي الأصحاب على عدم اعتباره و قال خالي القول باعتباره ظاهر الكليني و الصدوق و أقول لا يخلو ذلك عن تأمل لأن الشيخ الكليني ذكر في الكافي في باب الأهلة و الشهادة عليها الأخبار الشاذة في حكم الهلال و ذكر من جملتها خبر حماد و القول بأنه يقول باعتبار جميعها مع تنافر بعضها لبعض لا يخلو عن بعد و أما الصدوق فذكر في الفقيه في باب الصوم للرؤية و الفطر للرؤية صحيحة محمد بن قيس المتقدمة الدالة على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال و ذكر في باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم بالرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين كلاما يدل على اعتبارها و لكن لا يعلم أنه من تتمة خبر مرسل أو فتواه و قال في المقنع إذا رأيت الهلال من وسط النهار أو آخره فأتم الصيام إلى الليل و إن غم فعد ثلاثين ثم أفطر و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) إذا رأوا الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان انتهى و لا ريب أن ما ذكره أولا يدل على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال و هو مضمون قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة محمد بن قيس و الظاهر أنه حمل الهلال في ما رواه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) على هلال شوال حتى يوافق الأول و لو حمل على هلال شهر رمضان لكان منافيا له إلا أن يجعل حكم الرؤية في الصوم مخالفا لحكمها في الفطر و هو مستبعد جدا و الأقرب عندي ما اشتهر بين الأصحاب و الدليل عليه الأصل و الاستصحاب و ما يستفاد من المشاهدة و الشواهد الحسية و يعلم من مجاري العادات و الضوابط الحسابية ثم ظاهر قوله عز من قائل ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فأوجب بظاهر اللفظ وجوب إتمام الصيام إلى الليل بعد الدخول فيه فلا يجوز الإفطار و الخروج عن الصوم لرؤية الهلال في أثناء النهار ثم الأخبار الكثيرة البالغة حد التواتر الواردة في أن الصوم للرؤية و الفطر للرؤية و ما في معناه و أن العبرة بالرؤية أو الشهود و مضي ثلاثين لا غير و من المعلوم أن المراد بالرؤية الرؤية المعهودة المتقدمة على اليوم المبحوث عنه كيف و لو كان المراد مطلق الرؤية لوجب تقييده بما قبل الزوال لهذا اليوم و بما بعده لليوم الآتي و مثل هذا الإجمال في مقام بيان الحكم الشرعي غير سديد و أيضا كل ما ورد من الأخبار في العلامات كالرؤية قبل الزوال و التطوق و ظل الرأس و غيرها يتضيق المستفادة حكم الليلة السابقة من العلامة فيفهم أن مناط الاعتبار بالليلة المتقدمة فلا بد من أن يكون المراد بالرؤية الواردة في هذه الضابطة الكلية الشرعية الرؤية التي تفيد حكم الليلة بصريح فهم الناس و هي ما ذكرناه و قال خالي طاب ثراه إن هذه الأخبار التي تكاد تبلغ حد التواتر يصلح لتأييد قول السيد و أقول ضعف هذا التأييد قد ظهر مما عرفت ثم صحيحة محمد بن قيس المتقدمة و دلالته على المطلوب واضحة كما أطبق عليه الباحثون عن الأخبار الحاملون للآثار من الفقهاء الكبار و العلماء الأخيار و أفاد خالي أن قول أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الصحيحة و إن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار و آخره فأتموا الصيام إلى الليل دليل ما اختاره من قول السيد و قال وجه الدلالة أن لفظ الوسط يحتمل أن يكون المراد منه بين الحدين و يحتمل أن يكون المراد
منه منتصف ما بين الحدين أعني الزوال لكن قوله أو آخره شاهد على الثاني فيكون الخبر بمفهومه دالا على قول السيد انتهى أقول من المقرر المعلوم أن أهل العرف و اللغة قاطبة يعبرون عن قدر من النهار يعادل ثلثه تقريبا أو أنقص منه بأول النهار و عن مثل ذلك القدر منه أو أزيد بوسطه و عن مثل ذلك بآخره و على هذا فلا خفاء في معنى الكلام و فهم المرام على وجه يدل بمنطوقه على خلاف قول السيد و إنما بقي الكلام في تخصيص الوسط و الآخر بالذكر و وجهه ظاهر لتعذر وقوع الرؤية بقدر زمان طلوع الهلال من أول النهار و ندرة وقوعها بعده إلى الوسط خصوصا مع عدم وقوعها في الليلة المتقدمة كما هو المفروض ثم التعرض لحكم وقوع الرؤية في الآن الذي لا يقبل القسمة من الزوال مع أنه مما يتعذر العلم به عادة و عدم التعرض صريحا لحد وقوعها في النصف الأول من النهار كما يلزم مما فهمه رحمه اللّٰه مستبعد جدا و أيضا يلزم إهمال المهم من حكم رؤية الهلال قبل الزوال و التعرض لما لا يهم من حكم رؤيته بعده و اعلم أن أسلوب الكلام في هذا الخبر الشريف أعدل شاهد بأن المراد من قوله (عليه السلام) إذا رأيتم الهلال فأفطروا ما ذكرناه سابقا في المعنى الفطر للرؤية لا ما فهمه رحمه اللّٰه ثم ما رواه الشيخ رحمه اللّٰه عن جراح المدائني قال قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) من رأى هلال شوال بنهار في رمضان فليتم صيامه وجه الاستدلال أن قوله (عليه السلام) من رأى هلال شوال بنهار عام شامل لمن رآه قبل الزوال و بعده بل الظاهر أن المقصود بالإفادة حكم القبل لأن حكم