تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٤١ - الدرس الثالث و السبعون في ما يجوز و يستحب فعله للصائم و ما يكره
و بيان مجدهم و وصف كراماتهم و نحوها و إن اشتمل على التخييل الذي هو دأب الشعراء و المداحين و على هذا فالحكم بكراهة إنشاد الكلام المنظوم المشتمل على الحكمة أو الموعظة أو المناجاة الخالي عن التخييل أصلا في الأماكن أو الأوقات الشريفة المذكورة لا يخلو عن تأمل فتأمل و إن كان التجنب أحوط و يكره أيضا الهذر و المراء و هو الجدال و قد مر ما يدل على ذلك في بحث المسابة و يكره أيضا السفر و قد مر ذلك سابقا مقيدا بقوله إلى ثلاث و عشرين من غير استثناء إلا لحج أو غزو أو ضرورة كحفظ مال أو أخ في اللّٰه أو تشييعه أو تلقيه و يشترك الجميع في عدم الكراهة و إنما يختلف في الوجوب و الندب و قد مر البحث عن هذه المسألة مفصلة و يستحب الإكثار من تلاوة القرآن و الدعاء و التسبيح بالمأثور و الصدقة و تفطير الصائمين و لزوم المساجد و الأخبار الواردة في فضل هذه الأمور كثيرة جدا مع غنائها عن ذكر السند لغاية اشتهارها بين المسلمين و اهتمامهم بها في كل عصر أخذا عن السابقين و لكن نحن نذكر طرفا من الروايات الشريفة الواردة في هذه الأبواب تيمنا و جريا على عادتنا في هذا الكتاب فرووا عن ابن عباس أن رسول اللّٰه كان أجود الناس بالخير و كان أجود ما يكون في شهر رمضان و كان أجود من الريح المرسلة و روى شيخنا المتقدم في الكافي عن أبي الورد في الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال خطب رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد اللّٰه و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر و هو شهر رمضان فرض اللّٰه صيامه و جعل قيام ليله فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور و جعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير و البر كأجر من أدى فريضة من فرائض اللّٰه عز و جل و من أدى فيه فريضة من فرائض اللّٰه عز و جل كان كمن أدى سبعين فريضة من فرائض اللّٰه فيما سواه من الشهور و هو شهر الصبر و أن الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة و هو شهر يزيد اللّٰه في رزق المؤمن فيه و من فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّٰه عتق رقبة و مغفرة لذنوبه فيما مضى قيل يا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) ليس كلنا نقدر على أن نفطر صائما فقال إن اللّٰه كريم يعطي هذه الثواب لمن لا يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك و من خفف فيه عن مملوكه خفف اللّٰه عنه حسابه و هو شهر أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره الإجابة و العتق من النار و لا غنى بكم عن أربع خصال خصلتين ترضون اللّٰه بهما و خصلتين لا غنى بكم عنهما فأما اللتان ترضون اللّٰه عز و جل بهما فشهادة أن لا إله إلا اللّٰه و أن محمدا رسول اللّٰه و أما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللّٰه فيه حوائجكم و الجنة و تسألون العافية و تعوذون به من النار قوله (صلى الله عليه و آله) أظلكم أي أقبل عليكم و دنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله و المواساة المشاركة و المساهمة مع الإخوان في المعاش و الرزق و المذقة الشربة من اللبن الممزوج بالماء من المذق بمعنى المزج و الخلط و الغناء المنفي عنهم أولا بالمعنى المقابل للزوم الشامل للوجوب الشرعي و ثانيا بالمعنى المقابل للافتقار الظاهري العقلي مع قطع النظر عن التكليف و إحدى الأخيرتين سؤال منفعة الدنيا و الآخرة و الأخرى سؤال دفع مضرتهما و مما يقرب من هذا الخبر ما رواه الصدوق في المجلس العشرين من أماليه عن محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) قال إن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) خطبنا ذات يوم فقال أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر اللّٰه بالبركة و الرحمة و المغفرة شهر هو عند اللّٰه أفضل الشهور و أيامه أفضل الأيام و لياليه أفضل الليالي و ساعاته أفضل الساعات هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّٰه و جعلتم فيه من أهل كرامة اللّٰه أنفاسكم فيه تسبيح و نومكم
فيه عبادة و عملكم فيه مقبول و دعاؤكم فيه مستجاب فاسألوا اللّٰه ربكم بنيات صادقة و قلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه و تلاوة كتابه فإن الشقي من حرم غفران اللّٰه في هذا الشهر العظيم و اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامة و عطشه و تصدقوا على فقرائكم و مساكينكم و وقروا كباركم و ارحموا صغاركم و صلوا أرحامكم و احفظوا ألسنتكم و غضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم و عما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم و تحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم و توبوا إلى اللّٰه من ذنوبكم و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلاتكم فإنها أفضل الساعات ينظر اللّٰه عز و جل فيها بالرحمة إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه و يلبيهم إذا نادوه و يعطيهم إذا سألوه و يستجيب لهم إذا دعوه أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم و اعلموا أن اللّٰه تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين و الساجدين و أن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند اللّٰه عتق نسمة و مغفرة لما مضى من ذنوبه فقيل يا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و ليس كلنا يقدر على ذلك فقال (صلى الله عليه و آله) اتقوا النار و لو بشق تمرة اتقوا النار و لو بشربة من ماء أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام و من خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف اللّٰه عليه حسابه و من كف فيه شره كف اللّٰه عنه غضبه يوم يلقاه و من أكرم فيه