تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٣٧ - الدرس الثالث و السبعون في ما يجوز و يستحب فعله للصائم و ما يكره
ففي إلحاقه بالارتماس بجميع الجسد نظر و قد تقدم البحث عن ذلك مفصلا في الارتماس نعم لو سبق الماء إلى حلقه حالة غمس رأسه قضى الصوم لأن الغمس مظنة وصول الماء إلى الحلق كالمضمضة و الاستنشاق بل أولى بذلك منهما و قد مر بيان وجوب القضاء لسبق الماء إلى الحلق إذا تمضمض أو استنشق لا للطهارة و لو سبق الماء إلى الحلق في الاغتسال الواجب أو المستحب فلا شيء لفحوى ما ورد في المضمضة و الاستنشاق للطهارة و في التبرد احتمال ينشأ من وجوبه في السبق للمضمضة لا للطهارة و في حكمها الاغتسال للتبرد و دلالة صحيحة الحلبي المذكورة في بحث المضمضة على وجوبه للسبق في وضوء صلاة النافلة ففي الاغتسال للتبرد أولى من أن الاغتسال ليس مظنة سبق الماء مثل المضمضة و لا عبرة بالقياس و الصحيحة يمكن حملها على المضمضة في الوضوء بقرينة باقي الأخبار و قال في المنتهى لو صب الماء على رأسه فدخل الماء إلى حلقه فإن تعمد إدخال الماء أفسد صومه و إن لم يتعمد و كان الصب يؤدي إليه قطعا أفسد أيضا مع الاختيار لا مع الاضطرار و إن لم يؤد إليه لم يفسد صومه و لا إفطار لسبق الغبار من غير تعمد إلى الحلق لوقوعه بغير قصد و لما سبق في بحث الغبار في موثقة عمر بن سعيد عن الرضا (عليه السلام) قال و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه قال لا بأس و قال في المنتهى أما لو كان مضطرا أو دخل الغبار بغير شعور منه أو بغير اختيار فإنه لا يفطره إجماعا أو الذباب و شبهه لعدم تعمده و لما تقدم في بحث الأكل و الشرب في رواية مسعدة الصدقة عن الصادق (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم قال ليس عليه قضاء إنه ليس بطعام و يجب التحفظ عن الغبار لمزاوله لأن عدم التحفظ من المزاول نوع إيصال للغبار إلى الحلق و قد مر اعتبار المصنف و الأكثر الكف عنه في الصوم و يكره مضغ العلك و تقطير الدواء في الأذن و السعوط بما لا يتعدى الحلق و قد مر البحث عنها مفصلا و يستحب للمتمضمض أن يتفل ثلاثا لما تقدم في بحث المضمضة من رواية زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الصائم يتمضمض قال لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات قال الشيخ في زيادات التهذيب بعد ذكر هذا الخبر و قد روى مرة واحدة أقول و الظاهر أن المرة على جهة الوجوب لأن صغار أجزاء الماء لا يخرج بمجرد صب الماء في المضمضة عن الفم و كذا يستحب أن يتفل ثلاثا ذائق الطعام و شبهه للعلة التي في المتمضمض من الاحتياط في إخراج الأجزاء الصغار التي لا يحس بها و لو علم عدم نقاء الفم و بقاء شيء فيه بعد ذلك فيجب السعي في إخراجه و التجنب عن ابتلاعه البتة و لا بأس بالسواك بالرطب و اليابس أول النهار و آخره و أي ساعة شاء و قال بعض الأصحاب يستحب السواك للصائم باليابس و الرطب و لعله أراد الاستحباب الذي في أصل السواك و أما استحبابه لخصوص الصائم كما هو ظاهر كلامه فلا يظهر من الأخبار فيما اطلعت عليه و يدل على ما ذكره المصنف الأصل و العمومات الواردة في السواك و تأكد استحبابه و ما رواه الجمهور عن أبي إسحاق الخوارزمي عن عاصم قال سألته أ يستاك الصائم قال نعم قلت برطب السواك و يابسه قال نعم قلت أول النهار و آخره قال نعم قلت عمن قال عن أنس عن النبي (صلى الله عليه و آله) و ما رووه عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي (صلى الله عليه و آله) ما لا أحصي يتسوك و هو صائم و من طريق الخاصة ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال الصائم يستاك أي النهار شاء و ما رواه ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال يستاك الصائم أي ساعة من النهار أحب و ما رواه الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) أ يستاك الصائم بالماء و بالعود الرطب يجد طعمه فقال لا بأس به و ما رواه الحسين بن أبي العلى في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن السواك للصائم فقال نعم يستاك أي النهار شاء و ما رواه محمد بن مسلم في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصائم أي ساعة يستاك من النهار قال متى شاء و ما رواه موسى بن حسن الرازي عن أبي الحسن الرضا عليه
السلام قال سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان قال جائز فقال بعضهم إن السواك يدخل رطوبة في الجوف فقال ما تقول في السواك الرطب تدخل رطوبته في الحلق فقال الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب فإن قال قائل لا بد من الماء للمضمضة من أجل السنة قلنا فلا بد من السواك من أجل السنة التي جاء بها جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و قوله فقال بعضهم أي قاله لبعض الجلساء الذي كان سائلا أو قاله في نفسه من غير سؤال ثم سأل السائل الأول بعد سماعه عنه ذلك عن الإمام (عليه السلام) بقوله ما تقول في السواك الرطب و ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن السواك للصائم قال يستاك أي ساعة شاء من أول النهار إلى آخره و قال بعض العامة بكراهة السواك بعد الزوال لأخبار رووها بطرقهم و لا عبرة بخلافهم و الأخبار لضعف أسنادها لا تعارض هذه الأخبار و كرهه الشيخ و الحسن بالرطب للرواية التي رواها الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن الصائم أ يستاك بالماء قال لا بأس و لا يستاك بالسواك الرطب و روى عبد اللّٰه بن سنان في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب و قال لا يضره أن يبل سواكه بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شيء و روى محمد بن مسلم في الموثق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال يستاك الصائم أي النهار شاء و لا يستاك بعود رطب الحديث و روى عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الصائم ينزع ضرسه