تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٩ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
عبروا بهذه العبارة و حجة القول المشهور أنه أخل بشرط الصوم و هو الطهارة فلم يأت بالمأمور على وجهه و بقي في عهدة التكليف و النسيان عذر في سقوط الإثم و ما يترتب عليه من الكفارة لا في سقوط القضاء كما يقضي الصلاة بالاتفاق و ما رواه الحلبي في الصحيح قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان قال عليه أن يقضي الصلاة و الصيام و ما رواه إبراهيم بن ميمون قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل حتى تمضي بذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان قال عليه قضاء الصلاة و الصوم و قال الصدوق في الفقيه و روي في خبر آخر أن من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل و يقضي صلوته و صومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة فإنه يقضي صلوته و صيامه إلى ذلك اليوم و لا يقضي ما بعد ذلك و هذا يدل على تداخل الأغسال و إن كان المنوي هو المندوب ثم إن لفظة عليه في الأخبار ظاهره في الوجوب و يؤكدها كون قضاء الصلاة على جهة الوجوب فما أفاده خالي طاب ثراه أن دلالتها على الوجوب غير واضحة غير واضح و حجة ابن إدريس أصالة البراءة و إن رفع الخطأ في الخبر المتلقى بالقبول عام و يحمل على المؤاخذة لأنها أقرب إلى الحقيقة و القضاء مؤاخذة فيكون مرفوعة و جوابه عما استدلوا به أولا أن المسلم أن الطهارة الكبرى شرط في الصوم للعامد لا الناسي كما لا يقولون باشتراطها لجاهل و أما الأخبار فلا حجية فيها على طريقته ثم إن الظاهر على طريقة العاملين بالأخبار القول بوجوب القضاء و لكن يشكل بأن النائم لا يقضي في النومة الأولى مع تفريطه بالتعمد في النوم عالما فكيف يحكم بالقضاء على الناسي و الجواب كما يستفاد من كلام المصنف (رحمه الله) في الشرح أن العالم إذا كان من عادته الانتباه و كان من عزمه الغسل فلا استبعاد في أن أبيح له النوم مرة شرعا للإرفاق و إباحته يستلزم إباحة ما يترتب عليه و ليس اليوم مظنة التذكر فكأنه لا تفريط له لو استمر نومه إلى الفجر و فات عنه الغسل سواء انتبه بعد الفجر ناسيا أو ذاكرا و هذا بخلاف الناسي المستيقظ فإنه في مظنة التذكر باعتبار تفطنه فتركه الغسل في حال الذكر و ما بعده لغلبة النسيان نوع تفريط يمكن أن يكون موجبا للقضاء كما تنطق به الأخبار و لا فرق بين أن ينام بعد النسيان مرة أو مرارا أو لا ينام أصلا و كذا لا فرق في إيجاب النسيان للقضاء بين أن يكون حدوثه قبل النوم أو بعده بشرط أن يكون قبل الفجر و ما قاله المحقق في المعتبر من أن التفريط الموجب للقضاء في صورة النسيان هو تكرار النوم على الجنابة مع ذكره لها أول مرة و ذلك كما إذا تكرر منه النوم في التذكر فإنهم يفتون بوجوب القضاء عليه بحكم الأخبار ففيه أولا إن من البين أن تكرر النوم في حال النسيان مما لا مدخل له في التفريط بخلاف حالة العمد و التذكر بل التفريط في حال النسيان ليس إلا باعتبار تركه للغسل في حال الذكر و عدم ضبط نفسه حتى عرض له النسيان أو باعتبار عدم توجهه و التفاته إلى جانب العبادة بحيث يتذكر في وقت النسيان فإنه مظنة التذكر لأجل يقظته و كان هذا هو مراد المصنف من الترديد الذي ذكره في الشرح بقوله و التفريط إنما هو بالنسيان في مظنة التذكر أو بالنسيان بعد التذكر ثانيا أنه يلزم بما ذكره أن لا يلزم على الناسي بقضاء أول يوم أجنب فيه إذا لم يتكرر منه النوم في ليلته و هذا مما لا يقول به أحد كما صرح به المصنف في الشرح و قال الشهيد الثاني في المسالك في مسألة نسيان الجنابة و في حكم الجنابة الحيض و النفاس و في حكم رمضان المنذور المعين و أقول لا ريب أن الاحتياط يقتضي العمل بما ذكره و لكن الحكم من حيث الدليل لا يخلو عن إشكال لأن خبر أبي بصير المتقدم المشتمل على حكم حدث الحيض مع قصور سنده لا يشمل صورة النسيان و ما قاله العلامة من أن حدث الحيض أقوى من الجنابة فقد مر ما فيه و في تعدي الحكم إلى المنذور المعين أيضا إشكال لما عرفت من احتمال اختصاص حكم اشتراط الطهارة برمضان و يجب القضاء على كل تارك لصوم من صيام الشهر مع تكليفه و
إسلامه فلا قضاء لو تركه الصبي و المجنون للأصل و الإجماع و ما تقدم من قوله (صلى الله عليه و آله) رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم و عن المجنون حتى يفيق و عن النائم حتى يستيقظ و كذا لا قضاء على الكافر الأصلي لقوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ و قوله (صلى الله عليه و آله) الإسلام يجب ما قبله أي يقطع و يمحو ما كان قبله من الكفر و المعاصي و الذنوب و قد ورد مثله في التوبة و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه و غير ما ذكر من الأخبار و أما المرتد فقد مر البحث عنه و من انتحل الإسلام من الفرق المحكوم بكفرها كالخوارج و الغلاة فبحكم المخالف و اما المغمى عليه و السكران فإن كان السبب بفعلهما عمدا فيدخلان في التكليف و وجوب القضاء و إلا فلا كما تقدم و سيأتي و المكره على الإفطار غير تارك حقيقة و سيأتي و أما غير هؤلاء فيجب عليه القضاء أو ما يقوم مقامه كالفداء في بعض الصور سواء كان تركه لعذر كمرض أو سفر أو حيض أو نفاس أو لغيره للإجماع و قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ و قوله تعالى وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ و ما رواه الجمهور عن عائشة قالت كنا نحيض على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فنؤمر بقضاء الصوم و لا نؤمر بقضاء الصلاة و ما رواه زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قضاء الحائض الصلاة ثم يقضي الصيام فقال ليس عليها أن تقضي الصلاة و عليها أن تقضي صوم