تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٩٠ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
شهر رمضان ثم أقبل علي فقال إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يأمر بذلك فاطمة (عليها السلام) و كانت تأمر بذلك المؤمنات و في بعض النسخ و كان يأمر بذلك المؤمنات و على التقديرين فالغرض من أمرها (عليها السلام) أن تأمر بذلك المؤمنات كما تشعر به النسخة الأولى لأنها لم تر حمرة قط و ما رواه الحسن بن راشد قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الحائض تقضي الصلاة قال لا قلت تقضي الصوم قال نعم قلت من أين جاء هذا قال إن أول من قاس إبليس و ما رواه أبان عمن أخبره عن أبي جعفر و أبى عبد الله (عليهما السلام) قالا الحائض تقضي الصيام و لا تقضي الصلاة ثم إن دم النفاس هو دم الحيض و حكمه حكمه بلا خلاف كما قاله في المنتهى و تدل على مطلق العذر صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال من أفطر شيئا من رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا فهو أفضل و إن قضاه متفرقا فحسن و إذا وجب القضاء مع هذه الأعذار فيجب بدونها بطريق الاولى و الأخبار الكثيرة الواردة في بيان حكم المفطرات يشتمل على وجوب القضاء و قد سلف بعضها و سيأتي البعض و لا يقضي المخالف صومه لو استبصر كسائر عباداته سوى الزكاة و المراد بالمخالف المنتسب بالإسلام الذي لا يقول بإمامة الاثنى عشر و إن كان ممن حكم بكفرهم كالخوارج و النواصب و المراد بصومه و عباداته ما فعله صحيحا في حال الضلال و أما ما تركه أو أفسده فيجب عليه قضاؤه لعمومات الشاملة لجميع المكلفين خرج عنها الكافر الأصلي بالدليل و بقي الباقي و أما ما روي في بعض كتب الحديث عن عمار الساباطي قال قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله (عليه السلام) و أنا جالس إلى منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي قال لا تفعل فإن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة فلا يصلح مخصصا لتلك العمومات كما أفاده المصنف (رحمه الله) في الذكرى لندوره و ضعف سنده و قبول متنه للتأويل بأن يكون سليمان يقضي صلاته التي صلاها و سماها فائتة بحسب معتقده الآن حيث يعتقدها في حكم الفائتة باعتبار خلوها عن بعض الشرائط و عدم صدورها عن خلوص الإيمان و عدم مقارنتها له و على هذا يرجع نهيه (عليه السلام) إلى إعادة ما فعله في حال الضلال كما ورد في الأخبار الأخر و لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة و هل الاعتبار بالصحة عندهم و عندنا الظاهر هو الأول لأن نفي لزوم إعادة شيء ما فعله كما سيجيء في الخبر يأبى عن اعتبار الصحة عندنا لأنها نادرة في عباداتهم جدا كما يظهر للمتتبع و أيضا الظاهر أن الحكمة في ذلك التخفيف على المخالف حتى لا يثقل عليه الأمر في حال الاستبصار كما خفف عن الكافر بجب الإسلام لما قبله و لو اعتبرت الصحة عندنا في أفعاله لم يحصل التخفيف باعتبار ندورها و قال المصنف في الذكرى لو استبصر مخالف الحق فلا إعادة لما صلاه صحيحا عنده و إن كان فاسدا عندنا و لا لما هو صحيح عندنا و إن كان فاسدا عنده و يحتمل الإعادة هنا لعدم اعتقاد صحته و سيجيء في حج هذا الكتاب أنه اختلف في اشتراط الإيمان في الصحة و المشهور عدم اشتراطه فلو حج المخالف أجزأ ما لم يخل بركن عندنا لا عنده فلو استبصر لم تجب الإعادة و لا وجه ظاهرا لاعتبار الصحة في الصلاة بحسب معتقده و في الحج بحسب نفس الأمر و اعتقاد أهل الحق و يمكن تأويل ما قاله في هذا الكتاب بأن المراد أن المخالف يجزيه ما فعله و إن أخل بشيء يعتقد ركنيته إلا أن يكون ذلك الشيء ركنا عندنا أيضا فيقرب مما ذكره في الذكرى من اعتبار الفساد على المذهبين و لكنه بعيد عن لفظه جدا و المحقق في حج المعتبر رجح أن يعتبر في الإجزاء أن لا يخل بركن عندنا و كذلك العلامة في المنتهى و الدليل على عدم وجوب قضاء ما فعله المخالف على وجهه الأصل و إن شرط صحة العبادة هو الإسلام لا الإيمان و هو متحقق كما أفاده المحقق في حج المعتبر مع أنه قال في بحث الزكاة الإيمان هو تصديق النبي (صلى الله عليه و آله) في كل ما جاء به و الكفر جحود ذلك فمن ليس بمؤمن فهو كافر و يمكن التوفيق بين كلاميه بتكلف كما لا يخفى و يدل عليه أيضا روايات من طرق أهل البيت (عليهم السلام) منها حسنة الفضلاء
بإبراهيم بن هاشم في الكافي و التهذيب و يصح سندها في رواية ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و الأحكام عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحرورية و المرجئة و العثمانية و القدرية ثم يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه أ بعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك قال ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة و لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها و إنما موضعها أهل الولاية و قالا في الرجل أي في جواب السؤال عن حال الرجل الكذائي و قال في قوله قال ليس عليه إعادة شيء تأكيد لقالا و الافراد باعتبار كل واحد و الحرورية بالمهملات طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورا بالمد و القصر و هو موضع قريب من الكوفة و كان أول مجتمعهم و تحكيمهم فيه و المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الأيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة و تسميتهم بالمرجئة لأنهم يعطون لرجا فهي لا تهمز أو لاعتقادهم أن الله تعالى أرجاء تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم فتهمز و لا تهمز يقال أرجأت الأمر و أرجيته إذا أخذته و من شبهاتهم التي تمسكوا بها في ترويج زعمهم الفاسد أنه إذا كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات كان مقتضى العدل أن لا يضر مع الإيمان شيء من المعاصي و إلا لكان الكفر أعظم مرتبة من الإيمان و الجواب إن قبح معصية الله تعالى و ضررها أمر ثابت في الكفر و الإيمان و في