تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٧٦ - الدرس السادس و السبعون في حكم تأخير قضاء شهر رمضان عن عام الفوات و بعض الأحكام المتعلقة به
السنة التي فات فيها ما بينه و بين الرمضان الآتي فلا يجوز له الإخلال بقضائه حتى يدخل الثاني لأنه مأمور بالقضاء و جواز التأخير بالقدر المذكور معلوم من السنة فينتفي ما زاد و مثله قال المحقق في المعتبر و الظاهر أن جواز التأخير لم يوجد به قائل معلوم منا و المعلوم من مذهب ابن إدريس إنكار وجوب الكفارة بالتأخير و أما إنكار الإثم فغير معلوم من مذهبه و رواية سعد بن سعد تدل ظاهرا على كراهة التأخير كما سيأتي و لكنها مرسلة ضعيفة و هل يأثم بالتأخير في كل سنة الظاهر من الدليل الذي ذكروه ذلك و ما قاله الشيخ في الخلاف من أن حكم ما زاد على عام واحد في تأخير القضاء حكم العام الواحد فالظاهر أنه باعتبار الكفارة كما يظهر من تتمة كلامه لا باعتبار الإثم و يستحب المبادرة به للعمومات الواردة في فضل المسابقة إلى الخيرات و الترغيب في المبادرة إلى المبرات و قد مر من الحلبي القول بوجوب الفورية في القضاء و لا يكره في عشر ذي الحجة و لكن يحرم في العاشر كما عرفت للأصل و العمومات الواردة في قضائه في أي الشهور شاء و في خصوص ذي الحجة كما مر في بحث عدم وجوب فورية القضاء في صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال قلت أ رأيت إن بقي عليه شيء من صوم رمضان أ يقضيه في ذي الحجة قال نعم و في خصوص العشر كما هو الظاهر مما تقدم أيضا من رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قضاء شهر رمضان في شهر ذي الحجة و أقطعه قال اقضه في ذي الحجة و اقطعه إن شئت و الرواية عن علي (عليه السلام) بالنهي عنه مدخولة لأن راويها غياث بن إبراهيم و هو بتري و إن كان ثقة فلا يعمل بما ينفرد به خصوصا مع وجود المعارض و قد تقدمت الرواية في بحث تتابع القضاء و تفريقه و فيها قال لا يقضى شهر رمضان في عشرة من ذي الحجة و قال الشيخ رحمه اللّٰه قوله (عليه السلام) لا يقضى شهر رمضان في عشرة من ذي الحجة المراد به إذا كان حاجا لأنه مسافر و لا يجوز للمسافر أن يقضي شهر رمضان إلا أن يقيم أو يعزم على المقام في بلدة عشرة أيام و حيث تجب الكفارة يقدم ما شاء منها و من القضاء قاله ابن إدريس و خالف ابن أبي عقيل كما سيجيء من أنه لا يجوز صوم النذر و الكفارة لمن عليه قضاء رمضان و قد تقدم البحث عن ذلك في شرح قول المصنف رحمه اللّٰه و هل يستحب نية الأول فالأول إشكال و كذا في وجوب تقديم القضاء على الكفارة فإن أدركه أي من في ذمته القضاء باعتبار الإفطار في المرض و لم يستمر به العذر رمضان آخر و كان عازما على القضاء إلا أنه مرض أو سافر ضرورة أو حاضت المرأة أو نفست و بالجملة عرض له مانع شرعي عن الصوم بغير اختيار منه عند التضيق قضى خاصة من غير فدية بعد انقضاء الرمضان الثاني و لو كان غير عازم على الفعل أو الترك أو عازما على تركه سواء عرض المانع عند التضييق أم لا أو تعمد الإفطار من غير عذر شرعي و قد تضيق وقت القضاء و إن كان في عزمه الإتيان به أولا وجبت الفدية أيضا مع القضاء و الحاصل أنه يجب القضاء خاصة في صورة العزم عليه و عروض العذر الشرعي عند التضيق و يجب القضاء و الفدية في غيرها من الصور و هذا أحد الأقوال في المسألة ذهب إليه الشيخان و أبو الصلاح كما نقله في المختلف و استقربه و بعض عباراتهم يشعر باعتبار مجرد العزم في سقوط الفدية كعبارة الشيخ رحمه اللّٰه حيث قال في المبسوط و إن لم يمت و في عزمه القضاء من غير توان و لحقه رمضان آخر صام الثاني و قضى الأول و لا كفارة عليه و إن أخره توانيا صام الحاضر و قضى الأول و تصدق عن كل يوم بمدين من طعام و أقله مد و قال في التهذيب و إن كان قد برئ فيما بينهما و لم يقض ما فاته و في نيته القضاء يصوم الحاضر و يقضي الأول و إن تركه متهاونا به لزمه القضاء و الكفارة عن الأول و مثله عبارة المحقق في الشرائع و لكن لا يبعد ادعاء أن المراد ما نقله العلامة في المختلف و وقع نوع مسامحة في العبارة لظهور أن العزم مما لا عبرة به إذا ترك القضاء عند التضيق من غير عذر و يمكن حمل
التواني في ما ذكره في المبسوط على عدم عروض العذر فينطبق على ما ذكر في المختلف و القول الآخر قول الحسن و الصدوقين كما سيأتي حيث أطلقوا وجوب القضاء و الفدية على من تمكن من القضاء و لم يقضه و لم يقيدوه بغير صورة العزم و عروض المانع عند الضيق و هو الظاهر من كلام الشيخ في الخلاف و المحقق في المعتبر أيضا و القول الثالث من ابن إدريس بوجوب القضاء خاصة من دون فدية في جميع الصور على ما سيجيء و أما الأخبار الواردة في تلك المسألة فما روي صحيحا في الفقيه و في الحسن بإبراهيم و سند آخر فيه محمد بن إسماعيل عن الفضل في الكافي و التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض حتى يدركه شهر رمضان آخر قال يتصدق عن الأول و يصوم الثاني فإن كان صح فيما بينهما و لم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و تصدق عن الأول و هذا الخبر موافق للقول الثاني و احتجوا به عليه و ما روى في الكافي و التهذيب في الحسن بإبراهيم عن محمد بن مسلم قال سألتهما (عليهما السلام) عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر فقالا إن كان برئ ثم توانى قبل أن يدركه الصوم الآخر صام الذي أدركه و تصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين و عليه قضاؤه فإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه شهر رمضان آخر صام الذي أدركه و تصدق عن الأول لكل يوم مدا على مسكين و ليس عليه قضاؤه و قال العلامة في المختلف بعد نقل هذا الخبر للاحتجاج على ما استقربه من القول الأول تعليق الصدقة على التواني يشعر بالعلية لأنه وصف صالح و قد قارن حكما يحسن ترتبه عليه فكان علة فيه قضية للمناسبة فينتفي مع انتفائه و أقول الظاهر أن هذا الإشعار لا يعارض منطوق خبر زرارة مع أن التواني في الشيء لا يفهم منه لغة و لا عرفا ترك العزم عليه قال الجوهري الونى الضعف و الفتور و الكلال و الإعياء و على هذا فلا يدل إلا على الترك و التأخير للكسل كما هو الظاهر من