تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٤٥ - الدرس الثالث و السبعون في ما يجوز و يستحب فعله للصائم و ما يكره
ليلة القدر رفعت مع الأنبياء أو هي باقية إلى يوم القيامة فقال باقية إلى يوم القيامة قلت في رمضان أو في غيره فقال في رمضان قلت في عشر الأول أو الثاني أو الأخير قال في العشر الأخير و الأخبار من طرق الخاصة أكثر من أن تحصى منها ما روى عن الصادق (عليه السلام) أنه قال ليلة القدر تكون في كل عام لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن ثم إن أكثر أهل العلم على أنها في شهر رمضان و يدل عليه قوله جل اسمه شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّٰاسِ وَ بَيِّنٰاتٍ مِنَ الْهُدىٰ وَ الْفُرْقٰانِ و قال تبارك و تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ و قال سبحانه إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ فلما أخبر جل شأنه عن شهر رمضان بأنه أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ و كذا عن ليلة القدر فقد أخبر عن وقوع ليلة القدر فيه و يمكن المناقشة بأن المراد من القرآن البعض لأن إنزال الكل قد وقع منجما في ثلاث و عشرين سنة زمن البعثة فيمكن أن يكون الضمير للقرآن مع إرادة البعض الآخر و على تقدير أن يكون المراد من القرآن الكل و يكون المراد من الإنزال الإنزال إلى السماء الدنيا أو إلى النبي (صلى الله عليه و آله) جملة و إن وقع التفصيل في عرض السنين أو الشروع في الإنزال فيحتمل أن يكون الضمير للبعض الذي هو السورة باعتبار إنزاله إلى النبي (صلى الله عليه و آله) بالإنزال التفصيلي و لكن هذه المناقشة لا تدفع الظهور الذي هو المدعى كما لا يخفى و الأخبار الدالة على ذلك أيضا من طرق العامة و الخاصة أكثر من أن تحصى و روي عن ابن مسعود أنه يقول من يقم الحول يصيبها فيشير بذلك إلى أنها في عرض السنة و صرح بذلك أبو حنيفة و فرع عليه أن من علق طلاق زوجته على ليلة القدر فلا نحكم بطلاقها قبل انقضاء سنة عن وقت التلفظ بالصيغة و قال أبي بن كعب و اللّٰه لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان و لكنه كره أن يخبركم فتتكلوا و أما تعيينها من بين ليالي الشهر فأكثر العامة على أنها السابعة و العشرون و أكثر الخاصة على أنها الثالثة و العشرون و استدل الجمهور برواية ابن عمر ذلك عن النبي (صلى الله عليه و آله) مع أنه قد روى خلافه أيضا و بما رووه عن أبي ذر أن النبي (صلى الله عليه و آله) لم يقم في رمضان حتى بقي سبع فقام بهم حتى مضى نحو ثلث من الليل ثم قام بهم في ليلة خمس و عشرين حتى مضى نحو من شطر الليل حتى كانت ليلة سبع و عشرين فجمع نساءه و أهله و اجتمع الناس قال فقام بهم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحور و بما نقلوا عن ابن عباس من نكات ضعيفة و أما الأخبار من طرقنا فروى في الكافي عن حسان بن مهران في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن ليلة القدر فقال التمسها ليلة إحدى و عشرين أو ليلة ثلاث و عشرين و عن ابن أبي حمزة قال كنت عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال له أبو بصير جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى فقال في ليلة إحدى و عشرين أو ثلاث و عشرين قال فإن لم أقو على كلتيهما فقال ما أيسر ليلتين فيما تطلب قلت فربما رأينا الهلال عندنا و جاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض أخرى فقال ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت جعلت فداك ليلة ثلاث و عشرين ليلة الجهني فقال إن ذلك ليقال قلت جعلت فداك إن سليمان بن خالد روى في تسعة عشرة يكتب وفد الحاج فقال لي يا أبا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر و البلايا و المنايا و الأرزاق و ما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة إحدى و ثلاث وصل في واحدة منهما مائة ركعة و أحيهما إن استطعت إلى النور و اغتسل فيهما قال قلت فإن لم أقدر على ذلك و أنا قائم قال فصل و أنت جالس قلت فإن لم أستطع قال فعلى فراشك و لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم إن أبواب السماء تفتح في رمضان و تصفد الشياطين و تقبل أعمال المؤمنين نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) المرزوق وفد الحاج هم القادمون إلى مكة للحج و المنايا جمع المنية و هي الموت و النور كناية عن انفجار الصبح و الصفد القيد و الشد و الإيثاق و عن زرارة في
الموثق قال قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) التقدير في ليلة تسعة عشر و الإبرام في ليلة إحدى و عشرين و الإمضاء في ليلة ثلاث و عشرين و عن ربيع المسلي و زياد بن أبي الحلال ذكراه عن رجل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال في ليلة تسعة عشر من شهر رمضان التقدير و في ليلة إحدى و عشرين القضاء و في ليلة ثلاث و عشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها و للّٰه جل ثناؤه أن يفعل ما يشاء في خلقه و عن إسحاق بن عمار قال سمعته يقول و ناس يسألونه يقولون الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان قال فقال لا و اللّٰه ما ذاك إلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين فإن تسع عشرة يلتقي الجمعان و في ليلة إحدى و عشرين يفرق كل أمر حكيم و في ليلة ثلاث و عشرين يمضى ما أراد اللّٰه عز و جل من ذلك و هي ليلة القدر التي قال اللّٰه عز و جل خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال قلت ما معنى قوله يلتقي الجمعان قال يجمع اللّٰه فيها ما أراد من تقديمه و تأخيره و إرادته و قضائه قال قلت فما معنى قوله يمضيه في ثلاث و عشرين قال إنه يفرق في ليلة إحدى و عشرين إمضاؤه و يكون له فيه البداء فإذا كانت ليلة ثلاث و عشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك و تعالى و روى الشيخ رحمه اللّٰه في التهذيب عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) في عد الأغسال المسنونة إلى أن قال و ليلة ثلاث و عشرين ترجى فيها ليلة القدر و عن زرارة في الموثق بابن بكير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن ليلة القدر قال هي ليلة إحدى و عشرين أو ثلاث و عشرين قلت أ ليس إنما هي ليلة قال بلى قلت