تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤١٣ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
حجيتها إذا انضمت إلى الخبر و ما رواه منصور بن يونس عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول الكذبة تنقض الوضوء و تفطر الصائم قال قلت هلكنا قال ليس حيث تذهب إنما ذلك الكذب على اللّٰه و على رسوله (صلى الله عليه و آله) و على الأئمة (عليهم السلام) و ما رواه عثمان بن عيسى عن سماعة قال سألته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال قد أفطر و عليه قضاؤه و هو صائم يقضي صومه و وضوءه إذا تعمد و يحتمل أن يكون قوله و هو صائم بمعنى يتم صومه و لا يفطر بقية يومه و يحتمل أن يكون بمعنى أنه لا يخرج بسبب الكذب عن الصوم حقيقة و لكن ينقض كمال صومه و يحكم عليه بالقضاء لتداركه و على هذا فلا وجه للاحتياج به و الجواب عن الخبر الأول بضعف السند باعتبار منصور بن يونس فإنه و إن وثقه النجاشي إلا أن الشيخ قال إنه كان واقفيا و روى الكشي حديثا أنه جحد النص على الرضا (عليه السلام) لأموال كانت في يده و باعتبار اشتراك أبي بصير و بأنه متروك العمل لاشتماله على أن الكذب ينقض الوضوء و هو خلاف ما عليه الإجماع قال الشيخ في التهذيب قوله (عليه السلام) تنقض الوضوء أي تنقض كمال الوضوء و ثوابه و وجهه الذي يستحق به الثواب لأنه لو لم يفعله كان ثوابه أعظم و مراتبه أزيد و أكثر و لم يرد (عليه السلام) بنقض الوضوء ما يجب منه إعادة الوضوء لأنا قد بينا في كتاب الطهارة ما ينقض الوضوء و ليس من جملتها ذلك أقول هذا التأويل مع كمال بعده لو صح لدل على أن الغرض التشدد في أمر تحريم الكذب و المبالغة في الزجر عنه و حينئذ فالظاهر أن قوله (عليه السلام) بعد ذلك و يفطر الصائم أيضا على هذا الأسلوب أي ينقض كمال صومه و ثوابه لا أنه يفسده و يوجب القضاء و بالجملة على هذا لا يبقى ظهور الكلام في إفادة وجوب القضاء فكيف الكفارة فلا يمكن الاحتجاج به و ما قاله المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى من أنه لا يلزم من ترك ظاهر الحديث في أحد الحكمين تركه في آخر غير وارد لأن تغيير الأسلوب في مثل هذا الكلام خلاف للظاهر و الجواب عن الخبر الثاني باشتمال سنده على عثمان و سماعة و هما واقفيان و لم ينصوا على توثيق عثمان و بجهالة المسئول عنه و باشتمال متنه على إيجاب مطلق الكذب للقضاء فيحتاج إلى التقييد و على قضاء الوضوء للكذب و هو خلاف الإجماع و أول الشيخ ذلك في التهذيب بالحمل على الاستحباب و على هذا فالظاهر أن تعلق يقضي بالصوم أيضا يصير كذلك و لا أقل من عدم ظهوره في الوجوب مع ضعف أصل دلالة يقضي على الوجوب فلا يمكن الاحتجاج به على الوجوب و هو يصير قرينة على المراد من قوله أولا و عليه قضاؤه أيضا و يمكن المناقشة في دلالة الخبرين على وجوب الكفارة لما تقدم من عدم دلالة تفطر و أفطر على أزيد من إفساد الصوم الذي يوجب القضاء خصوصا مع تفريع مجرد الحكم بالقضاء عليه كما وقع في الخبر الثاني و بالجملة فالحكم بوجوب القضاء و الكفارة مشكل مع مخالفته للأصل و للحصر المستفاد من الصحيحة المتقدمة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) لا يقال لا يمكن التمسك بهذا الحصر لأن كثيرا من المفطرات المعلومة يضر الصائم غير ما عده الإمام (عليه السلام) في هذا الخبر مع أن الكذب يضر الصائم و غيره البتة فكيف يمكن الحكم بأنه لا يضر الصائم كما يستفاد من الحصر لأنا نقول يمكن إرجاع باقي المفطرات إلى الثلاثة و إدخاله فيها بنوع من الاعتبار كما لا يخفى على المتأمل بخلاف الكذب إذ لا يمكن إرجاعه إلى شيء منها و درج الأحكام الكثيرة الفرعية في الضوابط الكلية و بيانها بالأقوال الوجيزة من السنن السنية لأبي جعفر (عليه السلام) و لقد قال زرارة و اللّٰه ما رأيت مثل أبي جعفر قط قلت أصلحك اللّٰه ما يؤكل من الطير قال كل ما دف و لا تأكل ما صف و على هذا الأسلوب يتم الخبر بذكر قاعدة كلية في جواب كل سؤال مع أن التخصيص لا يخرج العام عن الحجية في غير ما دل الدليل على خلافه كما تقرر في الأصول و ضعف ما ازداده السائل أخيرا واضح إذ ظاهر أن المراد بالضرر المنفي عما صنعه الصائم كما ورد في الخبر الضرر باعتبار إفساد الصوم و إفطاره و الكذب غير مضر بهذا المعنى للصائم و إن كان مضرا له و
لغيره من جهة أخرى و خلاصة ما ذكرناه يستفاد من كلام العلامة في المختلف ثم إن الكذب عليهم أعم من أن يكون في أمر الدين أو الدنيا كما صرح به في المنتهى لعموم لفظ الخبر و شموله للكل و كذا كلام الأصحاب و الظاهر دخول الحكم و الفتوى عن غير من بلغ درجة الاجتهاد في هذا الكذب إن لم يمكن ذلك منه بطريق النقل عن مجتهد أو إسناده إلى الوقوع في خبر و أما حكم المجتهد فالظاهر عدم دخوله و إن كان خطأ و أمر الاحتياط مهم جدا في مثل تلك العبادة المهمة شرعا و اختلف أيضا في وجوبهما بسبب تعمد الارتماس و قد مر البحث عنه و بيان الأقوال الخمسة فيه مع احتجاجاتهم و المشهور الوجوب و إن ضعف المأخذ في كليهما كما عرفت و هذا استدراك من المصنف رحمه اللّٰه لما حكم به في الدرس السابق من إفساد فعل الثمانية للصوم و إيجابه القضاء و الكفارة و اختلف أيضا في وجوبهما بسبب تعمد ترك النية فأوجبهما الحلبي و بعض شيوخنا المعاصرين و هو نادر باعتبار إيجاب الكفارة و قد مر البحث عن ذلك مفصلا و اختلف أيضا في وجوبهما بسبب شم الرائحة الغليظة التي تصل الجوف إذا تعمد ذلك فأوجبهما الشيخ في النهاية به و لم يعده من المفطرات في المبسوط و القاضي ابن البراج أيضا أوجبهما و المشهور خلافه فيهما و قال المفيد في موضع من المقنعة إنه ينقض الصوم و قال في موضع آخر منها إنه يوجب القضاء كما نقلنا عبارته سابقا في مسألة الغبار و الظاهر أنه لم يرد بالنقض أولا مجرد نقض الكمال الذي لا يوجب القضاء بقرينة قوله الثاني و ضمه له