تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٥٩ - فروع
و لا يصومه من شهر رمضان لأنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك و إنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله تعالى عز و جل و بما قد وسع على عباده و لو لا ذلك لهلك الناس و كان المراد بقوله (عليه السلام) لأنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك أنه قد نهي أن ينفرد الإنسان من بين سائر الناس بالجزم على الصيام الواجب صيام شهر رمضان في يوم الشك مع أن الناس كلهم في شك منه و لا يصومونه بنية رمضان بل يعدونه بحكم الأصل و الاستصحاب من أيام شعبان أو الكلام قد خرج على سبيل القلب أي أنه قد نهي الإنسان أن يجعل يوم الشك منفردا بالعزم على الصيام الواجب فيه من بين سائر أيام شعبان لأنه شرعا من شهر شعبان إلى أن يثبت دخوله في شهر رمضان كما عرفت و يحتمل على بعد إن يكون المراد أنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بخصوص الصيام الواجب في يوم الشك من دون سائر الأحكام الشرعية المتعلقة بأول شهر رمضان كانقضاء العدد و حلول آجال الديون و الإجارات و نحوها من الأمور المنوطة بدخول الشهر لظهور أنه لا يحكم بها شرعا في يوم الشك ما لم يحصل له اليقين بدخول الشهر و قوله (عليه السلام) لو لا ذلك لهلك الناس أي و لو لا تفضله و توسيعه تعالى في تلك المادة و مثلها على عبيده بجعلهم في سعة مما لا يعلمون حتى يثبت لهم التكليف الذي لا ريب فيه ثم قبوله منهم بمحض فضله و منه ما أتوا به تبرعا بعد ثبوت تكليفه و ظهور اشتغال ذمتهم بعبادته شرعا لهلكوا يقينا أ ليس لو كلفهم بتحصيل اليقين في يوم الشك مع خروجه عن حيز قدرتهم للزم هلاكهم بل و لو أمرهم ببذل الجهد و الطاقة في تحصيل اليقين به و أمثاله من الأشياء التي ترتبط بها الأحكام الشرعية للزم العسر و الضيق العظيم و عدم استطاعة كثير من الناس بسلوك طريق الشرع القويم كما يشهد به من يشاهد حاله و يطابق قوله فعاله و في الموثق عن سماعة أيضا قال سألته عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أ هو من شعبان أو من رمضان فصامه فكان من شهر رمضان قال هو يوم وفق له و لا قضاء عليه و ليس في التهذيب لفظة فكان و كأنها سقطت سهوا لأن الشيخ أخذ الحديث عن الكافي و توجد فيه و عن بشير النبال عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن صوم يوم الشك فقال صمه فإن يك من شعبان كان تطوعا و إن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له و عن الزهري عن علي بن الحسين (عليه السلام) في حديث طويل في ذكر وجوه الصوم و صوم يوم الشك أمرنا به و نهينا عنه أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان و نهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس فقلت له جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع قال ينوي ليلة الشك أنه صائم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه و إن كان من شعبان لم يضره فقلت له و كيف يجزي صوم تطوع عن فريضة فقال لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا و هو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك لأجزأ عنه لأن الفرض إنما وقع على اليوم بعينه و الضمير في قوله (عليه السلام) بصيامه راجع إلى اليوم الذي يشك فيه الناس و قوله في اليوم الذي يشك فيه الناس كالبيان و يحتمل رجوعه إلى الرجل و المراد بقوله (عليه السلام) نهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه ما ذكرناه في الحديث السابق و لكنه (عليه السلام) لما قال أولا أمرنا به أن نصوم منضما إلى صيام شعبان و بنيته سأل الراوي و قال فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع و أجابه (عليه السلام) بما أجاب و يحتمل أيضا أن يكون بناء سؤاله على الغفلة عن فهم المراد من قوله (عليه السلام) نهينا عنه أن ينفرد الرجل بحمله على النهي عن صيامه منفردا غير منضم إلى شيء من صيام شعبان فأجابه (عليه السلام) ببيان المراد و يحتمل أيضا أن يكون ما فهمه الراوي صحيحا و يكون المراد أنه ينبغي أن يكون صوم يوم الشك منضما إلى صيام شيء من شعبان و لا يكون منفردا ثم أفاد في جواب السؤال أن مع اضطراره إلى ذلك لعدم اتفاق
صيامه لشيء من شعبان يصومه منفردا بنية شعبان و حديث سماعة أيضا يحتمل نحو ذلك المعنى و أما ما يدل على وجوب القضاء كما روي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان فقال (عليه السلام) عليه قضاؤه و إن كان كذلك فلا يعارض ما قدمناه من الأخبار الكثيرة لأن هذا خبر واحد مجمل و يستفاد التفصيل من الأخبار المتقدمة فيجب حمله على ما يوافق التفصيل الذي يستفاد منها لئلا تتناقض الأخبار و ذلك إما بتقدير في الكلام أي يصوم بنية رمضان اليوم الذي يشك فيه كونه من رمضان أو يجعل قوله من رمضان متعلقا بقوله يصوم لا بقوله يشك و قال في المنتهى و يدل على هذا الحمل قوله (عليه السلام) و إن كان كذلك لأن التشبيه إنما هو للنية و لا يخفى ما فيه لأن هذا الكلام منه (عليه السلام) ليس لبيان الفرد الخفي من وجوب القضاء إذ ظاهر أن وجوب القضاء ليس إلا في هذه الصورة بخصوصها بل لا بد من تقدير في سؤال الراوي أي قول فيظهر أنه من رمضان و نحوه حتى يصح حكمه (عليه السلام) بوجوب القضاء عليه ثم يصير معنى الكلام على هذا الحمل الذي رجحه العلامة أنه يجب عليه القضاء و إن كان الفرض مطابقة قصده للواقع و اليوم لما نواه فإنه لما لم يكن عالما بهذا أولا فلا يصح منه هذا القصد و لا يحتسب له هذا الصوم و لو حمل على الصوم المطلق يصير المعنى أنه يجب عليه القضاء