تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٤٢ - الدرس الثالث و السبعون في ما يجوز و يستحب فعله للصائم و ما يكره
يتيما أكرمه اللّٰه يوما يلقاه و من وصل فيه رحمه وصله اللّٰه رحمته يوم يلقاه و من قطع فيه رحمه قطع اللّٰه عنه رحمته يوم يلقاه و من تطوع فيه بصلاة كتب اللّٰه له براءة من النار و من أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور و من أكثر فيه من الصلاة علي ثقل اللّٰه ميزانه يوم تخفف الموازين و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم و أبواب النيران مغلقة فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم و الشياطين مغلولة فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت و قلت يا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) ما أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال يا أبا الحسن (عليه السلام) أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم اللّٰه ثم بكى فقلت ما يبكيك يا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) فقال يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك و أنت تصلي لربك و قد انبعث أشقى الأولين و الآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضبت منها لحيتك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت يا رسول اللّٰه و ذلك في سلامة من ديني فقال (صلى الله عليه و آله) في سلامة من دينك ثم قال يا علي من قتلك فقد قتلني و من أبغضك فقد أبغضني و من سبك فقد سبني لأنك مني كنفسي روحك من روحي و طينتك من طينتي إن اللّٰه تبارك و تعالى خلقني و إياك و اصطفاني و إياك و اختارني في النبوة و اختارك في الإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي يا علي أنت وصيي و أبو ولدي و زوج ابنتي و خليفتي على أمتي في حياتي و بعد موتي أمرك أمري و نهيك نهيي أقسم بالذي بعثني بالنبوة و جعلني خير البرية إنك لحجة اللّٰه على خلقه و أمينه على سره و خليفته على عباده و روى الصدوق في الفقيه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله) لما انصرف من عرفات و صار إلى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيبا و قال بعد الثناء على اللّٰه عز و جل أما بعد فإنكم سألتموني عن ليلة القدر و لم أطوها عنكم لأني لم أكن بها عالما اعلموا أيها الناس إنه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوي فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هجر إلى جمعته و غدا إلى عيده فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الرب و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) فازوا و اللّٰه بجوائز ليست كجوائز العباد و مفاد كلام النبي (صلى الله عليه و آله) في جوابهم أن إخفاءه لها عنهم ليس معاذ اللّٰه لعدم علمه بها كيف و نزول الملائكة فيها عليه بل لأن الحكم الدينية و المصالح الشرعية يقتضي ذلك ثم بين لهم طريق نيلها و إدراكها و أرشدهم إلى سبيل الفوز بعطاياها و جوائزها بالمواظبة على الأعمال الحسنة و المداومة على الأفعال المستحسنة تمام الشهر الذي أنزل فيه القرآن ليطفئ عنهم النيران و تتضح من ذلك لهم أيضا إحدى المصالح الخفية التي في إخفائها كما لا يخفى و الصحيح مقابل المريض و السوي غير ناقص الخلقة و الورد الجزء و القسط و هجر من التهجير إذا سار في الهاجرة و هي نصف النهار في القيظ ثم قيل هجر إلى الصلاة إذا بكر و مضى إليها في أول وقتها و قول الصادق (عليه السلام) ليست كجوائز العباد أي ليست من الأمور الدنيوية الحقيرة الفانية بل من المثوبات الأخروية الباقية و روى الشيخ الكليني أيضا في الكافي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) يقبل بوجهه إلى الناس فيقول يا معشر الناس إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين و فتحت أبواب السماء و أبواب الجنان و أبواب الرحمة و غلقت أبواب النار و استجيب الدعاء و كان للّٰه فيه عند كل فطر عتقاء يعتقهم اللّٰه من النار و ينادي مناد كل ليلة هل من سائل هل من مستغفر اللهم أعط كل منفق خلفا و أعط كل ممسك تلفا حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) أما
و الذي نفسي بيده ما هي بجائزة الدنانير و الدراهم و المردة جمع مارد و مريد بالفتح و هو الذي لا ينقاد و لا يطيع و قول اللهم أعط في النداء دعاء للمنفق و على الممسك و لا حاجة إلى صرفه عن الظاهر كما قيل في تفسير الجزء الثاني أي ارزقه الإنفاق حتى ينفق فإن لم يقدر في سابق علمك أن ينفقه باختياره فأتلف ماله حتى تأجره فيه أجر المصاب فيصير خيرا فإن الملك لا يدعو بالشر خصوصا في حق المؤمن انتهى و ذلك لأن طلب الشر بإزاء فعل الشر ليس بشر خصوصا مثل هذا الشر القليل الدنيوي الذي هو تلف المال كيف لا و قد ورد اللعن كثيرا في الشريعة بإزاء فعل المحرم بل بإزاء المكروه و ترك المستحب أيضا و تمام تحقيق ذلك في كتابنا الموسوم بالمائدة السماوية ثم قد وقع الإخبار عن استجابة هذا الدعاء في الشرع الأنور فقال عز من قائل وَ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ الرّٰازِقِينَ و قد ورد في الروايات مرارا من منع حقا للّٰه عز و جل أنفق في باطل مثليه و روى الكليني أيضا عن حصين عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار و الدعاء فأما الدعاء فيدفع به عنكم البلاء و أما الاستغفار فيمحي ذنوبكم و بهذا الإسناد قال كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا كان شهر رمضان لم يتكلم إلا بالدعاء و التسبيح و الاستغفار و التكبير فإذا أفطر قال اللهم إن شئت أن تفعل فعلت و قوله (عليهم السلام) إن تفعل أي إن تقبل أو تغفر و الغرض إظهار عدم الوثوق بالعبادة و الاعتماد على الفضل و الرحمة و عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال من فطر صائما فله مثل