تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠٧ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
قام فأكل و شرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع فليتم صومه و يقضي يوما آخر لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة و ليس في الخبر اعتبار شيء يفيد الظن ببقاء الليل سوى الاستصحاب كما ترى و ترك ذكر الكفارة في هذين الخبرين و الأخبار الآتية يدل على سقوطها مع أصالة البراءة و جواز الإفطار و عدم الإثم للاستصحاب و قال أحد من علماء الجمهور إذا جامع بظن أن الفجر لم يطلع و تبين له أنه كان طالعا وجب عليه القضاء و الكفارة مطلقا و لم يعتبر المراعاة و استدل بأن النبي (صلى الله عليه و آله) أمر المجامع بالتكفير من غير تفريق و لا تفصيل و لأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام فوجبت عليه الكفارة كما لو علم و ضعفه ظاهر لأنه (عليه السلام) إنما أمر المجامع بالكفارة للهتك و لهذا شكا الرجل من كثرة الذنب كما تقدم و شدة المؤاخذة إنما يكون مع قصد الإفطار فلا تناول صورة النزاع و الفرق بين العلم و الجهل واضح بالهتك و الإقدام على مخالفة الأمر عمدا في صورة العلم و لو تم ذلك لدل على وجوب الكفارة فيما يفسد الصوم غير الجماع أيضا لو أتى به ثم تبين أن الفجر كان طالعا و كأن وجه تخصيصه أنه لا يقول بوجوب الكفارة في إفساد الصوم بغير الجماع مطلقا و الحكم ما ذكرناه سواء أخبره غيره ببقائه أو زواله أو لا لعدم العبرة شرعا بمجرد الخبر من دون إفادة العلم أو عدالة المخبر مع التعدد و لما رواه العيص بن القاسم و وصفه في المنتهى بالصحة و في الطريق محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل خرج في شهر رمضان و أصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم فكف بعضهم و ظن بعضهم أنه يسحر فأكل قال يتم صومه و يقضي و هذا الخبر إن أفاد عدم وجوب الكفارة باعتبار ترك ذكرها فإنما يفيد في صورة ظن السامع بكذب المخبر فأما ظن الصدق أو الشك فلا يظهر حكمهما منه و كلام أكثر الأصحاب كعبارة المصنف رحمه اللّٰه غير تام في تنقيح حكم جميع شقوق هذه المسألة و يمكن إدخال الظن في العلم الذي يذكره المصنف رحمه اللّٰه في الاستثناء و أما الشك فكلامه مختل في إفادة حكمه لأن أوله يشعر بوجوب الكفارة فيه كما عرفت و هذه العبارة تدل على سقوطها و يقوى القول بالسقوط بحكم الأصل حتى يدل دليل تام على وجوبها و لم يوجد و أمر الاحتياط واضح و ما رواه معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا فتقول لم يطلع فآكل ثم أنظر فأجده قد طلع حين نظرت قال تتم صومك و تقضيه أما أنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه و نفيه (عليه السلام) عنه القضاء لو كان هو الناظر ظاهره أنه باعتبار أن مع المراعاة و تبين الخطإ يسقط القضاء و يحتمل على بعد أن يكون باعتبار بصيرته و عدم اشتباهه في تحقيق الفجر فكان هذا الكلام منه (عليه السلام) لنوع لوم و توبيخ للسائل بأنه لأجل تفريطه في تحقيق الفجر أدخل الخلل في عبادته و ألزم على نفسه مشقة القضاء إلا أن يكون المخبر بطلوع الفجر معلوم الصدق أو عدلين فيكفر السامع مع تناوله للمفسد بعد سماعه أما في صورة العلم فوجوبها ظاهر لأنه متعمد الإفطار في وقت يعلم أنه من نهار رمضان و أما في صورة إخبار العدلين فلأن قولهما محكوم به شرعا فيترتب عليه توابعه ثم إنه لو تناول المفسد مع الشك في طلوع الفجر و استمرار الاشتباه و لم يظهر المخالفة و لا الموافقة فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل فيستصحب حكمه إلى أن يعلم زواله و لا علم مع الشك و لأن الأصل براءة الذمة فلا يصار إلى خلافه إلا بدليل و فقده ظاهر مع ما عرفت من اعتبار تبين الفجر في الآية الكريمة و اعتبار أذان ابن أم مكتوم فيما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله كلوا و اشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم و كان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت و كذا يجب القضاء خاصة لو أفطر لظن دخول الليل لظلمة عرضت لغيم أو قتام و نحوهما مع قدرته على المراعاة و ملاحظة الأمارات الشرعية للغروب ثم تبين الخطأ و وقوع الإفطار في النهار بل و لو استمر الاشتباه و لم يظهر وقوعه في الليل بخلاف ما لو ظهرت الموافقة فإنه
لا قضاء و كذا من لم يقدر على المراعاة فلا قضاء عليه و إن ظهرت المخالفة و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حكم هذه المسألة فقال المفيد رحمه اللّٰه و من ظن أن الشمس قد غابت لعارض من الغيم أو غير ذلك فأفطر ثم تبين أنها لم تكن غابت في تلك الحال وجب عليه القضاء لأنه انتقل عن يقين النهار إلى ظن الليل فخرج عن الفرض لشك و ذلك تفريط منه في الفرض و ظاهر هذا الكلام منه رحمه اللّٰه أنه يقول بوجوب القضاء خاصة للإفطار بالظن مطلقا مع تبين الخلاف من غير فرق بين قوة الظن و ضعفه و كذا بين القدرة على المراعاة و عدمها و لا يظهر منه حكم الإفطار للشك أو الوهم و كذا الظن مع استمرار الاشتباه و المراد بالشك في كلامه رحمه اللّٰه مقابل العلم و قال الشيخ في المبسوط في طي ذكر ما يوجب القضاء دون الكفارة و كذلك الإفطار لعارض يعرض في السماء من ظلمة ثم تبين أن الليل لم يدخل و قد روي أنه إذا أفطر عند أمارة قوية لم يلزمه القضاء و هو أيضا مثل كلام المفيد و يظهر منه حمل الرواية الدالة على سقوط القضاء في صورة الإفطار مع ظن دخول الليل على الظن القوي إلا أن يقال وصفه الأمارة بالقوة لحصول الظن و إخراج الشك فإنه أيضا إنما يحصل لأمارة و حكم المحقق رحمه اللّٰه في المعتبر بأولوية قول المفيد و قواه العلامة في المنتهى و مال إليه في المختلف و نسبه إلى السيد المرتضى و سلار و أبي الصلاح و قال الصدوق في الفقيه بعد نقل الأخبار الدالة على عدم وجوب