تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠٩ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
يونس و سماعة و أبي بصير و في الكل كلام و سنده الثاني على عثمان بن عيسى و لا نص على توثيقه مع فساد مذهبه و على سماعة و قد عرفته و أما الخبر الثاني فلعدم صراحته في عدم وجوب القضاء إذ ليس يلزم من مضي الصوم عدم القضاء و كذا لا صراحة له في أن الحكم بمضي الصوم للمفطر مع الظن أو الجزم و على الثاني لا يفيد مطلوبهم و أما الخبر الثالث فلاشتمال سنده على أبان و فيه كلام كما عرفت و قال العلامة في المختلف في القدح في هذه الرواية في طريقها أبان و إن كان هو ابن عثمان ففيه قول أقول و هذا لا يوافق ما نقلنا عنه سابقا في تحت خصال الكفارة فتذكر و لاشتمال متنه على اعتبار ظهور ثلاثة أنجم في وقت الإفطار و قد نقلنا سابقا عن الشيخ أنه قال إنا لا نعتبر ذلك و إنما يعتبره أصحاب أبي الخطاب لعنه اللّٰه و أما الخبران الأخيران ففي غاية ضعف السند و الشيخ في التهذيب جمع بين هذه الأخبار بحمل خبر سماعة على الشك و الأخبار الباقية على الظن أقول و بعد لفظ خبر سماعة عن الحمل على الشك غير خفي و لعل حمله على الظن الضعيف ألصق بلفظة رأوا فتحمل الأخبار الباقية على الظن القوي الغالب و يرجع إلى ما ذهب إليه ابن إدريس و قال العلامة في المختلف و اعلم أن قول ابن إدريس رحمه اللّٰه في غاية الاضطراب لأنه أوجب القضاء مع الظن و أسقطه مع غلبته و منشأ خياله ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر رحمه اللّٰه أنه متى غلب على ظنه لم يكن عليه شيء فتوهم أن غلبة الظن مرتبة أخرى راجحة على الظن و لم يقصد الشيخ ذلك فإن الظن هو رجحان أحد الاعتقادين و ليس للرجحان مرتبة محدودة يكون ظنا و أخرى تكون غلبة ظن ثم قوله إن أفطر لا عن أمارة و لا ظن وجب عليه القضاء و الكفارة خطأ لأنه لو أفطر مع الشك لوجب عليه القضاء خاصة فهذا كله من كلام من لا يحقق شيئا انتهى أقول و أنا أظن أن كلام ابن إدريس ليس بهذه المترتبة من الاضطراب إذ الظاهر أن منشأ خياله الجمع بين الأخبار و قد عرفت أن الجمع بنحو ما ذكره أقرب بلفظ الخبر مما ذكره الشيخ في مقام الجمع و أما إن ابن إدريس لا يعمل بالأخبار الآحاد فكلام آخر لأن العمل بها ظاهرا في فتاويه كثير و لا سبيل لنا إلى تحصيل ضابطته في العمل بالأخبار و لو كان منشأ خياله قول الشيخ أيضا فلا يمكن الجزم بأنه وهم لما بينا أن كلامه في النهاية يحتمل ذلك و يمكن حمل كلام المحقق في الشرائع أيضا على ذلك حيث قال في عد ما يوجب القضاء خاصة و الإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل فلو غلب على ظنه لم يفطر و ما أورده من أن الظن هو رجحان أحد الاعتقادين و ليس للرجحان مرتبة محدودة تكون ظنا و أخرى تكون غلبة ظن ففيه أن مدار أمثال هذه الأمور على الإطلاقات العرفية و ليس المناط التدقيقات العقلية و عدم تحديد مراتب الظن و قبوله للقسمة إلى غير النهاية من الأحكام العقلية و أما أهل العرف فيحدونه بنحو من التعيين الشائع عندهم في أمثال ذلك و استعمال قوة الظن و ضعفه و غلبته و نقصه و متاخمته للعلم و بعده عنه في محاورات أهل العرف و مكالماتهم و أخبارهم و شهاداتهم أزيد من أن يشك فيه أحد و لا ريب في أن المتكلم يقصد مما يقوله معنى شائعا و السامع يفهمه و لو قال أحد إني أظن أن الأمر كذا ظنا غالبا أو ضعيفا لا ينسبه أحد من السامعين سواء كان في غاية جودة الذهن أو نهاية البلادة إلى قصور في التكلم أو نقص في الإفادة فضلا من الحكم بالبطلان أو العد من باب الهجر و الهذيان و هل ذلك إلا لشيوع نحو من التعيين عندهم فما المانع من إناطة الحكم الشرعي بذلك أ ليس نظير ذلك في كثير من الأحكام كضبط كثرة المال و قلته و طبقات المليء و المتوسط و الفقير و ضبط تحمل المشقة و عدم تحملها عادة و غيرها مما لا يحصى ثم جزمه بأن إيجاب الكفارة على من أفطر مع الشك و تبين الخلاف خطأ فعجيب منه رحمه اللّٰه لأنه في المنتهى تردد أولا في وجوب الكفارة على من أفطر مع الشك و استمر الاشتباه و ذكر منشأ التردد ثم حكم بأن الأقرب عدم الوجوب فكيف يمكنه الجزم بخطإ من قال بوجوبها مع تبين الخلاف و أما
ما يفهم من كلام المصنف رحمه اللّٰه في الجمع بين الأخبار من حمل خبر سماعة على من قدر على المراعاة و تركها و الأخبار الباقية على من لم يقدر عليها فبعيد غاية البعد كما لا يخفى على من تأمل فيها لعدم التعرض لحديث القدرة فيها أصلا و الظاهر من غشيان السحاب الأسود كما ورد في خبر سماعة عدم القدرة على المراعاة و بعد إحاطتك بما ذكرنا مفصلا تعرف أن الظاهر وجوب القضاء على القادر على المراعاة مع تفريطه فيها و إخلاله في الإفطار على الظلمة الموهمة و نحوها ثم تبين الخطأ كما حكم به المصنف رحمه اللّٰه لعدم جواز هذا الإفطار و ظهور إخلاله بالصوم على الوجه الغير المأذون فيه شرعا فيلزمه القضاء و لا ظهور لشمول الأخبار الدالة على عدم وجوب القضاء له بل المتبادر منها عدم القدرة على المراعاة كما لا يخفى و أما من لم يقدر على المراعاة فلا يبعد القول بعدم وجوب القضاء عليه كما يظهر من كلام المصنف أيضا خصوصا في صورة قوة الظن لكثرة الأخبار الدالة عليه و عدم جواز طرحها رأسا بمجرد ظاهر خبر سماعة و أما الكفارة فساقطة في صورة الظن لما عرفت بل الظاهر من كلامهم الوفاق على ذلك كما قاله في المسالك و أما الشاك فوجوب القضاء عليه ظاهر مما ذكرنا و في الكفارة احتياط و لو راعى فظن دخول الليل ثم تبين الخطأ ففي القضاء قولان أشهرهما القضاء و الأظهر عدم وجوبه لعدم دليل صالح يدل عليه مع جواز إفطاره شرعا و أولويته ظاهرا بالنسبة إلى الظان الغير القادر على المراعاة و قد حكم فيه بعدم وجوب القضاء كما هو ظاهر النصوص و الفرق بينه و بين المراعي للفجر الظان لبقاء الليل حيث ظهر من قيد و لما يرصد في كلامه عدم وجوب القضاء عليه كما شرحناه اعتضاد ظنه بالأصل أي أصل بقاء الليل و جواز الإفطار هناك أي مراعي الفجر و مخالفة الأصل