تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٢٨ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
الصلاة تدل على خلافه و احتج القائلون بالتخيير بأصالة انتفاء الرجحان و بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة و قطعه فقال اقضه في ذي الحجة و اقطعه إن شئت و بنظائرها من الأخبار التي لا تدل إلا على جواز التفريق لا على مساواته للتتابع و الأصل يعدل عنه بالأخبار الدالة على رجحان المتابعة و لا ترتيب فيه وجوبا فلو قدم آخره فالأشبه الجواز صرح به العلامة في التذكرة و غيره من المتأخرين للأصل السليم عن المعارض و قياسه على قضاء الصلاة مما لا وجه له و ربما أشعر كلام المصنف (رحمه الله) بتحقق خلاف فيه و لم أقف عليه و هل تستحب نية الأول فالأول إشكال منشأ الإشكال من تساوي الأيام في التعلق بالذمة مع انتفاء النص على تقديم بعضها على بعض و من سبق الأول في الذمة فكان أولى بالمبادرة و صلوح هذا الوجه للحكم باستحباب الترتيب غير ظاهر لكن الشهيد الثاني في المسالك حكم بأفضلية الترتيب و كذا في وجوب تقديم القضاء على الكفارة إشكال ينشأ من اشتراكهما في الوجوب و التعلق بالذمة و عدم التضييق فيتخير المكلف في الإتيان بأيهما شاء لانتفاء الرجحان و من زعم ابن أبي عقيل أنه لا يجوز صوم من نذر أو كفارة لمن عليه قضاء من شهر رمضان حتى يقضيه و احتج له بأن القضاء كالأصل يقدم على غيره و بأنه وجب بأصل الشرع فيقدم و ضعف الوجهين واضح لمنع مساواته للأصل و منع اقتضاء الوجوب بأصل الشرع للتقديم و لكن الاحتياط في تقديم القضاء خروجا عن الخلاف و يكفي في تتابع الشهرين المتتابعين الواجبين في كفارة ظهار أو قتل أو إفطار و نحوها أو بنذر أو شبهه تتابع شهر هلاليا كان أم بثلاثين و يوم من الثاني و إن أفطر بعده لعذر أو بدونه قال العلامة رحمه اللّٰه في المنتهى و لو صام من الشهر الثاني بعد صيام الشهر الأول متتابعا شيئا و لو كان يوما أفطر جاز له البناء سواء كان لعذر أو لغيره و هو مذهب علمائنا أجمع خلافا للجمهور كافة و قال في المختلف من وجب عليه شهران متتابعان في كفارة ظهار أو قتل الخطإ أو غيرهما فصام شهرا و من الثاني شيئا و لو يوما ثم أفطر لغير عذر جاز له البناء إجماعا و نقل عنه دعوى هذا الإجماع في التذكرة و عن ولده في الشرح أيضا و احتج على ذلك بأنه بصوم بعض الشهر الثاني عقيب الأول تصدق المتابعة هنا لأنها أعم من المتابعة بالكل أو البعض و الأعم من الشيئين صادق عليهما فتخرج العهدة بكل واحد منهما و بأنه إذا صام من الثاني شيئا تابع في الأكثر و حكم الأكثر غالبا حكم الجميع و بما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال صيام كفارة اليمين في الظهار شهران متتابعان و التتابع أن يصوم شهرا و يصوم من الآخر أياما أو شيئا منه فإن عرض له شيء يفطر منه أفطر ثم قضى ما بقي عليه و إن صام شهرا ثم عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع فليعد الصوم كله و قال صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات و لا يفصل بينهن و ما رواه منصور بن حازم في الصحيح كما قالوه و في سنده محمد بن إسماعيل عن فضل بن شاذان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال يصوم شهر رمضان و يستأنف الصوم فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته و ما رواه جميل و محمد بن حمران في الحسن لإبراهيم و سند آخر فيه محمد بن إسماعيل عن فضل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثم يمرض قال يستقبل فإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي و في بعض النسخ فإن زاد على الشهر عن الآخر و بنى عليه بدل بنى على ما بقي و ما رواه أبو أيوب في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة و دخل عليه ذو الحجة كيف يصنع قال يصوم ذا الحجة كله إلا أيام التشريق و يقضيها في أول يوم من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين ثم قال و لا ينبغي له أن يقرب أهله حتى يقضي الثلاثة الأيام التشريق التي لم
يصمها فلا بأس إن صام شهرا ثم صام من الشهر الذي يليه أياما ثم عرضت علة أن يفطر ثم يقضي بعد تمام الشهر و كان (عليه السلام) أدرج العيد في أيام التشريق و جعلها مع العيد ثلاثة أيام باعتبار أن الرجل الذي عليه الكفارة في غير منى كما هو الظاهر و أيام الأضحية في غير منى ثلاثة أولها النحر و يظهر منه أن كراهة الصوم في بعض الأيام من الأعذار التي يفطر لأجلها الصوم في الشهر الثاني من الكفارة و ما رواه سماعة بن مهران في الموثق قال سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أ يفرق بين الأيام فقال إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام و ما رواه أبو بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن قطع صوم كفارة اليمين و كفارة الظهار و كفارة الدم فقال إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأول فإن عليه أن يعيد الصيام و إن صام الشهر الأول و صام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ما له العذر فإنما عليه أن يقضي و أقول أما الاحتجاج الأول فيرد عليه منع أعمية المتابعة بالكل أو البعض بل المتبادر منها لغة و عرفا تتابع الكل و الحاصل أن الظاهر المتبادر من الشهرين المتتابعين تتابع أيامهما لا تواصل الشهرين و لو تشبث بالأخبار الدالة على إرادة العموم فيرجع إلى الاحتجاج بالأخبار و ضعف الاحتجاج الثاني واضح إذ من البين أن الذمة لا تبرأ من التتابع المأمور به