تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٣٢ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
إكمال أصل العدد فلو أعطى القدر الواجب في الكفارة لما دون العدد لم يجز و إن كرره عليهم في الأيام المتكررة بحيث يطابق الدفع في الأيام العدد المعتبر لأن الآية الكريمة ظاهرة في اعتبار العدد أشخاصا و الأخبار مصرحة بذلك نعم قالوا بجواز تكرر الدفع في الأيام مع تعذر العدد كما ورد في خبر السكوني و سيأتي البحث عنه إن شاء اللّٰه و المد ربع الصاع أي رطلان و ربع بالعراقي كما أن الصاع تسعة أرطال بالعراقي و كل رطل مائة و ثلاثون درهما على المشهور و الدرهم يزيد على نصف المثقال الصيرفي بعشر ربع مثقال لأنهم صرحوا بأن عشرة دراهم سبعة مثاقيل بالمثقال الشرعي الذي يساوي الدينار و سبعة دنانير خمسة مثاقيل و ربع مثقال بالصيرفي فوزن الرطل ثمانية و ستون مثقالا و ربع مثقال بالصيرفي و المد مائة و ثلاثة و خمسون مثقالا و خمسة أثمان مثقال فالمد يزيد على ثمن المن الشاهي المعمول بدار السلطنة أصفهان و ربع المن التبريزي بثلاثة مثاقيل و خمسة أثمان مثقال و الصاع يزيد على نصف المن الشاهي أي المن التبريزي بأربعة عشر مثقالا و ربع مثقال و لا يجب مدان لكل مسكين خلافا للشيخ حيث قال و إذا أراد أن يطعم المساكين فليطعم لكل مسكين مدين من طعام فإن لم يقدر على ذلك أطعم لكل واحد منهم مدا من طعام و كذا قال ابن حمزة و قال ابن الجنيد أعطى كل إنسان منهم مدا و زيادة عليه بقدر ما يكون بطبخه و خبزه و أدمه و يدل على ما اشتهر بينهم و اختاره المصنف رحمه اللّٰه من اعتبار المد أصالة البراءة و كونه أقرب إلى قدر الشبع و ما تقدم في بحث وجوب الكفارة من أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال هلكت و أهلكت إلى أن وقع في آخر الرواية فأتي النبي (صلى الله عليه و آله) بعرق فيه تمر أو بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر على اختلاف لفظ الروايات فقال له النبي (صلى الله عليه و آله) خذها و تصدق بها فإن هذا المبلغ إذا قسم على ستين يكون لكل واحد منهم مد لأن الصاع أربعة أمداد كما عرفت و ما تقدم أيضا من موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه لأبان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد بمد النبي (صلى الله عليه و آله) أفضل و في الزيادات بدل قوله (عليه السلام) بمد النبي (صلى الله عليه و آله) أفضل قوله مثل الذي صنع رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و ما تقدم أيضا من رواية سماعة قال سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل قال عليه إطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين و ما وقع في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و إذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم أعتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا و ما وقع من التصريح بالمد في كفارة اليمين في أخبار كثيرة ففي حسنة محمد بن قيس بإبراهيم عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت بما أكفر قال أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد و في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فصيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين مد مد و في رواية أبي جميلة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و الصدقة مد مد من حنطة لكل مسكين حجة الشيخ على اعتبار المدين مع القدرة إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط و ما رواه أبو بصير عن أحدهما (عليهما السلام) في كفارة الظهار قال يتصدق على ستين مسكينا ثلاثين صاعا مدين مدين و الجواب أن الإجماع مع اشتهار خلافه بين الأصحاب غير مسلم و الاحتياط معارض بأصالة البراءة مع أنه لا يتم في جميع موارده كما عرفت في الوصية و خبر أبي بصير يمكن حمله على الاستحباب جمعا بينه و بين ما هو أقوى منه و دليل ما ذهب إليه ابن الجنيد من اعتبار زيادة على المد ما وقع في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق و حفنة و في حسنة هشام بن الحكم بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه في كفارة اليمين مد من حنطة و حفنة لتكون الحفنة في طحنه و حطبه و الحفنة بالحاء المهملة المفتوحة و الفاء الساكنة و النون ملء الكفين من طعام و
لو عجز عن الخصال الثلاثة التي خير بينها في كفارة الإفطار من العتق و صيام الشهرين و إطعام الستين صام ثمانية عشر يوما و إن قدر على الزائد تباعا على الأشبه كما اختاره المفيد و السيد المرتضى لأنها بدل عن صوم متتابع فوجب فيها التتابع و ظاهر كلام الشيخ و صريح العلامة و جماعة عدم اشتراط التتابع بينها لعدم دلالة النص الوارد فيها كما سيأتي على التتابع و الأصل براءة الذمة و وجوب مساواة البدل للمبدل منه في كل الأحكام غير مسلم و لعله الأقرب و إن كان الاحتياط في مراعاة التتابع أو تصدق بما يطيق و حكمنا بالتخيير بين صيام الأيام و الصدقة بما يطيقه جمعا بين الروايتين فقد ورد الصيام في رواية سماعة و أبي بصير قال سألنا أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام و لم يقدر على العتق و لم يقدر على الصدقة قال فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام و رواها الشيخ في الزيادات أيضا بأدنى تغيير في السند و الظاهر أنه من سهو النساخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين إلى آخر الرواية السابقة و في رواية أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق و لا ما يتصدق و لا يقوى على الصيام قال يصوم ثمانية عشر يوما لكل عشر مساكين ثلاثة أيام و ورد الصدقة بما يطيق في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان بسندين في التهذيب عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق