تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٤ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
و لهذا يجب عليهما القضاء و فساده كما أفاده (رحمه الله) واضح للتنافي الظاهر بين وجوب الصوم و الفطر و وجوب القضاء بأمر جديد نعم لهما أهلية التكليف و شملهما الخطاب العام بالصيام ظاهر أو خرجنا عنه باعتبار المانع الذي ظهر مانعيته عن الشرع قال أراد القائل بالوجوب مجرد هذا فلا نزاع إلا بحسب اللفظ و لو زال في الأثناء استحب الإمساك لما مر من أن الظاهر وفاقهم على ذلك و في رواية أبي بصير المتقدمة قال و سألته عن امرأة رأت الطهر أول النهار قال تصلي و تتم يومها و تقضي و موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المرأة تطلع الفجر و هي حائض في شهر رمضان فإذا أصبحت طهرت و قد أكلت ثم صلت الظهر و العصر كيف تصنع في ذلك اليوم الذي طهرت فيه قال تصوم و لا تعتد به و في رواية الزهري عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في عد وجوه صوم التأديب و كذلك الحائض و إذا طهرت أمسكت بقية يومها و قال أبو حنيفة بوجوب هذا الإمساك مع القضاء و كذا قال بوجوب الإمساك و القضاء لسائر أولى الأعذار إذا زال عذرهم في أثناء النهار لأن زوال العذر لو طرأ قبل طلوع الفجر لوجب الصوم فإذا طرأ بعد الفجر وجب الإمساك كما لو قامت البينة في أثناء النهار بعد الإفطار بأن اليوم من شهر رمضان و الجواب بالفرق كما أفاده العلامة في المنتهى لأن الإفطار أبيح ظاهرا و باطنا لصاحب العذر في أول النهار فإذا أفطر أو حصل الفطر له بالعذر كالحيض و النفاس أو فات عنه وقت نية الصوم باستمرار العذر إلى الزوال كان له أن يستديم الإفطار إلى آخر النهار كما لو استمر العذر إليه و هذا بخلاف قيام البنية فإنه لم يكن له الفطر باطنا و إنما أبيح له ظاهرا لأجل الجهل فلما انكشف له الحال حرم عليه الإفطار و لو طهرت ليلا فتركت الغسل قضت و لا كفارة على الأقرب قال العلامة في المنتهى لم أجد لأصحابنا نصا صريحا في حكم الحيض في ذلك يعني أنها إذا انقطع دمها قبل الفجر هل يجب عليها الاغتسال و يبطل الصوم لو أخلت به حتى يطلع الفجر و الأقرب ذلك لأن حدث الحيض يمنع الصوم فكان أقوى من الجنابة و ابن أبي عقيل قال الحائض و النفساء إذا طهرتا من دمهما ليلا فتركتا الغسل حتى يطلع الفجر عامدتين وجب عليهما القضاء خاصة انتهى و الظاهر أن الأقرب عنده وجوب القضاء و الكفارة معا كما ذكره في المختلف و يظهر أيضا من دليله حيث حكم بأن حدث الحيض أقوى من الجنابة إذ رأيه أن ترك غسل الجنابة عما يوجب القضاء و الكفارة معا فكذا ترك غسل الحيض بطريق الأولى و ابن أبي عقيل يقول في ترك غسل الجنابة بالقضاء خاصة و كذا هنا و في النهاية تردد في ذلك و قال بعد عد المحرمات على الحائض و هذا التحريم باق ما دامت ترى الدم فإن انقطع ارتفع تحريم الصوم و إن لم تغتسل بخلاف الاستمتاع على رأي و ما يفتقر إلى الطهارة لاستمرار التحريم إلى الاغتسال و يحتمل استمرار تحريم الصوم إلى الاغتسال لأن الحيض حدث ينافي الصوم و إنما يرتفع بالغسل انتهى و قال في المدارك و جزم العلامة في النهاية بعدم وجوب القضاء و كأنه لسقوط قوله و يحتمل إلى آخره من نسخته و تردد المحقق أيضا في المعتبر و قال و فيه أي بطلان الصوم بترك الغسل تردد و روى علي بن الحسن عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب الأحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم لكن علي بن الحسن فطحي و ابن أسباط واقفي انتهى و المذكور في كتب الرجال كما ذكرنا سابقا أن ابن أسباط كان فطحيا و إعراضه عن ذكر اشتراك أبي بصير يحتمل أن يكون للاختصار كما يحتمل أن يكون لأجل وجدانه القرنية على أنه الثقة و المصنف (رحمه الله) في الذكرى اقتصر على نقل الأقوال و الخبر و الشهيد الثاني حكم بإلحاق الحائض و النفساء إذا انقطع دمهما بالجنب ثم إن ما ذكره في المنتهى من أن حدث الحيض يمنع الصوم فكان أقوى من الجنابة فضعيف جدا إذ العلة في وجوب التحفظ عن حدث الجنابة في خصوص وقت طلوع الفجر من يوم الصيام دون سائر أوقات النهار غير معلومة من الشرع فكيف يمكن قياس حدث آخر عليه مع أن المعلوم منع أصل الحيض عن الصيام في أي جزء
كان من النهار بخلاف نزول المني و أما الحالة الوهمية التي تبقى في البدن بعد زواله و انقطاع الدم في النهار في القوة و الضعف بالنسبة إلى الحالة التي تحصل بنزول المني غير معلوم و اختلاف تلك الحالة مع أصل الحيض في الأحكام الشرعية المترتبة عليهما واضح كما ترى من أن أصل الحيض يمنع عن الطلاق و عن وجوب قضاء الصلاة و عن الصلاة بالتيمم بخلاف تلك الحالة و يمكن أن يقال أيضا أن حدث الحيض أقوى من الاستحاضة و هي تخل بالصيام مع ترك الغسل على ما سيأتي فهو بطريق الأولى و الظاهر أنه أقوى مما ذكره في المنتهى و إن ضعف في نفسه و أما الخبر فقد عرفت حال طريقه و كيف كان فالاحتياط في القضاء البتة و الحكم بوجوب الكفارة في غاية البعد و على القول بوجوب القضاء فالحكم بسقوطه بالنوم مع العزم على الغسل كما في حدث الجنابة لا يخلو عن نظر إلا أن يكون المسلم الوجوب على التارك العامد و يصح الصوم من المستحاضة إذا اغتسلت غسلي النهار لا ريب في أن المستحاضة إذا أتت بما عليها من الغسل بحسب حال دمها صح صومها و عبارة الشيخ في المبسوط تشعر باعتبار تجديد القطن و الخرقة و تجديد الوضوء أيضا و كأنه (رحمه الله) تكلف في العبارة لبيان تمام ما عليها أن تفعله و أما التخصيص بغسل النهار فلما ذكره في المنتهى من أنها لو أخلت بالغسل الذي للعشائين فالأقرب صحة صومها إذ ذلك إنما يقع بعد انقضاء صوم ذلك اليوم و أقول لا ريب في أن اشتراط صحة الصوم السابق بالغسل اللاحق مستبعد و لكنها لو تركت غسل العشاءين ففي صحة صومها اللاحق إذا اغتسلت قبل الفجر إشكال لأن المعلوم من الشرع أن رفع حكم الحدث عنها إنما يكون بالإتيان بهذه الأغسال فمع الإخلال بشيء منها كما فرضنا يشكل الحكم بصحة الصوم باعتبار تداخل الغسلين في الفجر على ما يظهر من عبارة