تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٧٢ - الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه
الذي بينه و بين هذا البلد ربع دورة مثلا و لم ير هناك فهاهنا هلال جديد بمعنى أنه قد يكون هلالا جديدا لإمكان خروج الشعاع بعد غروبه بالنسبة إلى أفق الطالب و صيرورته قابلا للرؤية قبل الغروب بالنسبة إلى هذا الأفق ففي الرواية إشارة إلى اختلاف الأفق الشرقي و الغربي في الحكم و لا عبرة أيضا بعد خمسة أيام من اليوم الذي كان أول الشهر في السنة الماضية في غير الكبيسة و ستة أيام في الكبيسة مع دخول اليوم الأول من الماضية في عداد الخمسة أو الستة و جعل الخامس أو السادس أول الشهر في السنة الحاضرة مثلا إذا كان أول الشهر في السنة الماضية يوم الأحد فأوله في هذه السنة يوم الخميس في غير الكبيسة و يوم الجمعة في الكبيسة و هذا الحساب باعتبار أن السنة الهلالية ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوما و ثمان ساعات و ثمانية و أربعون دقيقة ففي كل ثلاث سنين يحصل من الساعات الزائدة بقدر يوم للكبس و في كل ثلاثين سنة أيضا يحصل من الدقائق الزائدة بقدر يوم للكبس ففي كل ثلاثين سنة يحصل أحد عشر يوما للكبس فيكون في جملة الثلاثين إحدى عشرة سنة كبيسة هي الثانية و الخامسة و السابعة و العاشرة و الثالثة عشر و السادسة عشر و الثامنة عشر و الحادية و العشرون و الرابعة و العشرون و السادسة و العشرون و التاسعة و العشرون و تضبط هذه السنون بأرقام بهز يجوح كادوط ثم قد لا يوافق ذلك الحساب الرؤية كما إذا اتفق وقوع الساعات و الدقائق الزائدة بعد الغروب من اليوم الرابع و الخمسين و قد وردت في البناء على ذلك في الشريعة روايات فروى الكليني رحمه اللّٰه في الكافي عن عمران الزعفراني قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن السماء تطبق علينا بالعراق اليومين و الثلاثة فأي يوم أصوم قال انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية و صم يوم الخامس و عنه أيضا قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إنما نمكث في الشتاء اليوم و اليومين لا ترى شمس و لا نجم فأي يوم نصوم قال انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية و عد خمسة أيام و صم اليوم الخامس و عن محمد بن عثمان الخدري عن بعض مشايخه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أول و عن السياري قال كتب محمد بن الفرج إلى العسكري (عليه السلام) يسأله عما روي عن الحساب في الصوم عن آبائك (عليهم السلام) في عد خمسة أيام من أول السنة الماضية و السنة الثانية التي تأتي فكتب صحيح و لكن عد في كل أربع سنين خمسا و في السنة الخامسة ستا فيما بين الأولى و الحادث و ما سوى ذلك فإنما هو خمسة خمسة قال السياري و هذه من جهة الكبيسة قال و قد حسبوه أصحابنا فوجدوه صحيحا قال فكتب إليه محمد بن الفرج في سنة ثمان و ثلاثين و مائتين هذا الحساب لا يتهيأ لكل إنسان أن يعمل عليه إنما هذا لمن يعرف السنين و من يعلم متى كانت سنة الكبيسة ثم يصيح له هلال شهر رمضان أول ليلة فإذا صح له الهلال لليلته و عرف السنين صح له ذلك إن شاء اللّٰه تعالى و الأصحاب لم يعتبروا ذلك لضعف أسناد الروايات و عدم صلاحيتها لمقاومة الأصل و الروايات المتواترة الدالة على العمل بالرؤية أو مضي ثلاثين و عدم بناء الشريعة على أمثال هذه الأمور الخفية الدقيقة مع أن في أكثر هذه الروايات ليس حديث الكبيسة و الرواية الأخيرة التي تضمنتها لا يخلو أيضا عن شيء كما ترى و قال الشيخ رحمه اللّٰه في التهذيب بعد نقل الخبرين عن الزعفراني فهذان الخبران الوجه فيهما أنه إذا كانت السماء متغيمة على ما تضمنا فعلى الإنسان أن يصوم الخامس من صيام يوم السنة الماضية على أنه من شعبان إن لم يكن صح عنده انقضاؤه احتياطا فإن اتفق أنه يكون من شهر رمضان فقد أجزأ عنه و إن كان من شعبان كتب له في النوافل و يجري هذا مجرى صيام يوم الشك و ليس في الخبر أنه يصوم الخامس على أنه من شهر رمضان و قال في الاستبصار أنهما خبر واحد لا يوجبان علما و لا عملا و راويهما عمران الزعفراني و هو مجهول و في أسناد الحديثين قوم ضعفاء لا يعمل بما يختصون بروايته انتهى ثم إن الكبس في اللغة الطم يقال كبست النهر و البئر كبسا أي طممتها بالتراب و الكبيسة الفعيلة بمعنى المفعول فكأن هذه السنة قد كبست بالساعات و الدقائق الزائدة التي استترت
في السنين السابقة و أظهرت فيها و يقال سنة الكبيسة بالإضافة و السنة الكبيسة بالتوصيف إلا أن يغم الشهور كلها فيجوز التعويل على هذا الحساب في هذا الفرد النادر الوقوع كما قاله الشيخ في المبسوط و العلامة في المنتهى و المختلف و جمع من المتأخرين و وجه ذلك أن العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة كلها ثلاثين ثلاثين كما ذهب إليه جمع من الأصحاب و ليس ذلك من باب العلوم الخفية الغير الظاهرة لعامة الناس فلا يجوز بناء المشتبه على ما يعلم انتفاؤه عادة و لا بد من البناء على نقص في الجملة و لا يمكن اعتبار النقص مجملا كما نقل عن بعض غير معلوم من الأصحاب بل لا بد من تعيينه و هو ظاهر و لا شيء أقرب إلى الصواب في تحقيق النقص من هذا الحساب و مع حصول الاشتباه في الشهور الكثيرة دون تمام السنة تردد باعتبار تنصيص الأصحاب بخصوص فرض اشتباه الكل و من أجل جريان الدليل و أمر الاحتياط في الصوم واضح و في الفطر غير متصور كما عرفت و الفرض نادر و لا تقبل شهادة النساء فيه أي في الهلال مطلقا منفردات و لا منضمات إلى عدل لأنه مما يطلع عليه الرجال و ليس بمال و لا المقصود منه المال و قد مر أيضا ما يدل على ذلك في الأخبار الصحيحة المذكورة في أول هذا الدرس من قول علي (عليه السلام) لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال و من قوله لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين و لو حصل بهن الشياع أو بالفساق ثبت قد مر البحث عن ثبوت الهلال بالشياع في أول الدرس و لا ريب في إمكان حصول الشياع بالنساء و بالفساق