تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٢٢ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
الحسن لا كفارة في غير رمضان و هو شاذ نقل عنه في المختلف أنه قال من جامع أو أكل أو شرب في قضاء من شهر رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد أثم و عليه القضاء و لا كفارة عليه و يمكن حمل النذر الواقع في كلامه على النذر المطلق بل قضاء رمضان أيضا على قبل الزوال حتى يوافق المشهور و لكنه بعيد و يمكن أيضا حمله على أنه لا كفارة في إفطار صوم النذر في نفسه غير كفارة سببه و هو أبعد و لو حمل على ظاهره من نفي الكفارة فيه مطلقا كما أسندوه إليه فغريب إذ لم ينسبوا إليه القول بعدم وجوب الكفارة في مطلق خلف النذر و القول به في خصوص نذر الصوم مما لا وجه له مع مزيد الأخبار الواردة فيه بخصوصه و أورد عليه في المختلف أن الإثم تابع لوجوب الكفارة فيسقط مع سقوطها و أقول ورود المنع على ما ذكره من أن الإثم تابع لوجوب الكفارة واضح كيف و تعمد القيء موجب للقضاء خاصة عنده و من إيجابه للقضاء يظهر إفساده للصوم فيكون محرما موجبا للإثم البتة مع تخلف وجوب الكفارة عنه و كان نظر ابن أبي عقيل إلى النهي الوارد عن إبطال العمل كما سيأتي ثم ليس في هذه العبادة كما ترى تصريح بحكم العهد و اليمين و الاعتكاف أيضا إن كان داخلا تحت المقصود من لفظ غير رمضان في كلام المصنف كما عرفت و لعله رحمه اللّٰه اطلع على نص منه على ذلك موافقا لمذهب كثير من العامة و كلام المنتهى يشعر بذلك حيث قال بعد البحث عن الكفارة في إفطار النذر المعين و ابن أبي عقيل من علمائنا لم يوجب كفارة في ذلك كالجمهور و يمكن استنباطه أيضا من هذه العبارة المنقولة عنه بالأولوية إذ لم يورد نص في كفارة خصوص الصوم المتعين بشيء من الأسباب المذكورة سوى النذر و من ذلك ترى المترضى و جمعا من الأصحاب يحكمون بأن النذر إن كان بصوم فأفطره فكفارته كفارة رمضان و إن كان لغير ذلك فكفارة يمين و إنما يكون القضاء اصطلاحا في المعين و أما غيره كالنذر المطلق و الكفارة و نحوهما فلا يسمى قضاء و إن وجب الصوم ثانيا بالفساد العارض لما شرع في فعله أولا لأن القضاء في اصطلاحهم اسم لفعل مثل المقضي بعد خروج وقته مما لا وقت له على التعيين شرعا أو لا فلا قضاء له و لو أفطر لخوف التلف من عطش و نحوه فالأقوى القضاء لتركه للصوم بإفطاره اختيارا و وجوب القضاء على كل تارك له بالاختيار كما تقدم و كون الإفطار لضرورة حفظ النفس لا يقتضي سقوط القضاء كما لا يسقط عن المريض و في الرواية يشرب ما يمسك الرمق خاصة ففي موثقة عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتى يروي و قريب منه ما ورد في رواية مفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن لنا فتيات و شبانا لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش قال فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم و ما يحذرون و فيها دلالة على بقاء الصوم و عدم وجوب القضاء و لكن الأولى للجمع بين الأدلة حمل عدم التجاوز عن سد الرمق فيها على الاستحباب لكراهة التملي من الطعام و الشراب لكل مفطر على ما سبق بيانه و لو حمل على الوجوب أيضا فلا يقتضي سقوط القضاء على ما عرفت في بحث المكره كما اختاره الفاضل العلامة حيث قال في المنتهى بعد نقل ما رواه عمار و الرواية مناسبة للمذهب لأنه في محل الضرورة إذا ثبت هذا فهل يجب عليه القضاء أم لا الوجه عدم الوجوب لأنه إذا شرب بقدر ما يمسك رمقه مخافة التلف كان بمنزلة المكره و لأن التكليف يسقط حينئذ و لا يجوز له التعدي فلو شرب زيادة على ذلك وجب عليه القضاء و الكفارة انتهى و ما ذكره من أنه بمنزلة المكره فغير ظاهر بل لا يبعد ادعاء أنه بمنزلة المريض خصوصا و قد وقعت الرواية في الكافي بلفظ العطاش و هو بضم العين داء لا يروى صاحبه و لا ريب أن الاحتياط في عدم التعدي و القضاء و كفارة النذر و العهد كرمضان أي كبيرة مخيرة كما عرفت أما النذر فكون كفارة خلفه ما ذكر عليه الأكثر خصوصا إذا تعلق بصوم يوم فافطره فإن المرتضى و ابن إدريس و العلامة في غير المختلف يقولون بأن النذر إن كان لصوم فأفطره فكفارة رمضان و إن كان لغير ذلك فكفارة يمين
و وجهه الجمع بين الروايات حيث دل بعضها على أن كفارة خلفه كفارة رمضان فيناسبه حمله على إفطار صوم معين بالنذر لمشاركته لصوم رمضان في الوجوب المعين و دل بعضها على أن كفارته كفارة يمين فيحمل على نذر غير الصوم و يخدش هذا الجمع ظهور الخبر القوي الدال على أن كفارته كفارة رمضان في النذر المعلق بترك الحرام لا بفعل الصيام و ذهب الصدوق و المحقق في النافع و جمع من الأصحاب إلى أن كفارة خلف النذر مطلقا كفارة يمين و نقل عن سلار و الكراجكي أنها كفارة ظهار و هو يقتضي كونها مرتبة حجة القول المشهور صحيحة عبد الملك بن عمرو عن الصادق (عليه السلام) قال من جعل اللّٰه عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه قال لا و لا أعلمه إلا قال فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا و ما رواه الحسين بن عبيد قال كتبت إليه يعني أبا الحسن الثالث (عليه السلام) يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما للّٰه فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فأجابه (عليه السلام) يوما بدل يوم و تحرير رقبة و ما روي عن علي بن مهزيار أنه كتب إليه يعني إلى أبي الحسن (عليه السلام) على الظاهر يسأله يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فكتب (عليه السلام) إليه يصوم يوما بدل يوم و يحرر رقبة مؤمنة و ما روي عن الصيقل أو الفضيل على اختلاف نسخ التهذيب و في المدارك قاسم بن الفضيل و لم أجده في نسخ التهذيب أنه كتب إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما للّٰه فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة