تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٥٠ - من شرائط الصوم النية أو الندب أو القربة
الذي نوى لا يخلو عن دلالة على المطلوب لأن القضاء لا بد أن يكون يوما كاملا و الفرق في ذلك بين الواجب و الندب مستبعد و لكن يلزم على هذا أن لا يجوز التجديد قبل الزوال أيضا لما روي عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من أصبح و هو يريد الصيام ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما بينه و بين نصف النهار ثم يقضي ذلك اليوم فإن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها و حمل بعد ما ارتفع النهار على ما بعد الزوال بعيد و حكم حسنة الحلبي حكم صحيحتي عبد الرحمن بل أضعف إذ لا تصريح فيها بوجوب الصوم و خبر عمار يدل على المطلوب لكنه ضعيف السند و قس عليه خبر ابن بكير و يدل على ما اختاره ابن الجنيد صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما و كان عليه يوم من شهر رمضان أ له أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامة النهار قال نعم له أن يصوم و يعتد به من شهر رمضان و ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان فيصبح فلا يأكل إلى العصر أ يجوز له أن يجعله قضاء من شهر رمضان قال نعم و أجاب العلامة (رحمه الله) في المختلف عن الخبر الأول باحتمال أن يكون قد نوى قبل الزوال و يصدق عليه أنه قد ذهب عامة النهار على سبيل المجاز و عن الثاني أولا بالإرسال و ثانيا باحتمال أن يكون قد نوى صوما مطلقا مع نسيان القضاء فجاز له صرفه إلى القضاء و ما ذكره (رحمه الله) و إن كان بعيدا لكن لا يخلو عن قوة لتعارض الخبرين للأخبار السالفة و الشهرة العظيمة على ما عرفت فلا يمكن التعويل على العمل بظاهرهما في الخروج عن عهدة التكليف اليقيني بالقضاء و قد أشار ابن الجنيد أيضا في آخر كلامه إلى الأخذ بالاحتياط كما نقلنا أو النفل و الأقرب امتداد النفل بامتداد النهار لا الفرض المشهور أن وقت النية في النفل أيضا إلى الزوال لما يدل عليه الأخبار من أنه لا يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس و لأن النية ينبغي أن يكون من أول النهار أو قبله و إذا نوى قبل الزوال جاز ذلك تخفيفا و اعتبارا للنية مع معظم النهار بمنزلتها مع جميعه فإذا ذهب معظمه فات وقت النية و ذلك مثل من أدرك الإمام بعد الرفع من الركوع و فوت معظم الركعة فإنه لا يحتسب له الركعة بخلاف من أدركه قبل الرفع و أنت خبير بأن ما في الأخبار لا عموم له بحيث يشمل المندوب أيضا إلا خبر ابن بكير و هو غير نقي السند و ضعف ما ذكروه ثانيا ظاهر بقي أن الأصول يقتضي الحكم بعدم صحته إلى أن يثبت شرعا ما يوجب الحكم بها فالكلام فيه و سنشير إليه و قال السيد المرتضى (رحمه الله) و جماعة يمتد وقتها في النفل إلى الغروب و قال الشيخ (رحمه الله) في المبسوط و متى فاتت الى بعد الزوال فقد فات وقتها إلا في النوافل خاصة فإنه روي في بعض الروايات جواز تجديدها بعد الزوال و تحقيقها أنه يجوز تجديدها إلى أن يبقى من النهار بمقدار ما يبقى زمان بعدها يمكن أن يكون صائما فأما إذا كان انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا صوم بعده إلى حال أقول و هذا التحقيق حقيق بالقبول ثم إنه لا ريب في أن ما سبق من الأخبار يدل على ما ذكروه خصوصا صحيحة هشام بن سالم و يدل عليه أيضا ما رواه أبو بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه و بين العصر و إن مكث حتى العصر ثم بدا له ان يصوم و لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم إن شاء الله تعالى و حمله على تجديد النية بعد العزم على الإفطار في أثناء يوم الصوم على ما فعله في المختلف بقرينة قوله الصائم المتطوع فبعيد جدا بل الظاهر أن قوله (عليه السلام) و إن مكث حتى العصر كلام مستأنف لبيان حكم آخر و ما روي صحيحا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يدخل على أهله فيقول عندكم شيء و إلا
صمت فإن كان عندهم شيء أتوا به و إلا صام و ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال علي (عليه السلام) إذا لم يعرض الرجل على نفسه صياما ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا و لم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام و ان شاء أفطر فالأقرب كما ذكره المصنف (رحمه الله) امتداد النفل بامتداد النهار و الظاهر تخصيص الثواب بزمان النية إذا كانت بعد الزوال كما يفهم من خبر هشام و لكن المصنف في البيان رجح عدم تخصيص الثواب بزمان النية بل يترتب ثواب الصوم على انعقاده و قال و لا استبعاد في تأثير النية فيما مضى بوضع الشرع و هو كذلك إن ثبت الوضع و تدل عليه رواية هشام فيما قبل الزوال بخلاف ما بعده و أما خبر ابن سنان فيدل على الاحتساب من حين النية مطلقا كما عرفت خلافا لابن الجنيد في الفرض مطلقا أو فيما لم يتعين زمانه منه على احتمالي كلامه حيث يقول بجواز الابتداء فيه بها و قد بقي بعض النهار كما عرفت و في التهذيب روايتان بجواز نية القضاء بعد الزوال هما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) و مرسلة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قد سبق ذكرهما في دليل مختار ابن الجنيد مع ما ذكره العلامة في تأويلها و يشترط فيما عدا شهر رمضان تعيين سبب الصوم و إن كان نذرا معينا و شبهه على الأقوى إشارة إلى اشتراط انضياف أمر آخر إلى ما اعتبره سابقا في النية من أصل الفعل و الوجه و القربة فيما عدا شهر رمضان مطلقا و إلى عدم اشتراطه فيه و ذلك الأمر هو تعيين سبب الصوم من قضاء أو نذر أو كفارة أو حاجة أو استسقاء و نحوها فهذا الكلام يشتمل على أحكام الأول أنه لا يعتبر في نية صوم شهر رمضان تعيين السبب كأن ينوي أنه صائم شهر رمضان وجوبا قربة إلى الله تعالى بل يكفي أن ينوي أنه صائم وجوبا قربة إلى الله تعالى و يؤذن كلام المنتهى و المختلف بوفاق الأصحاب على ذلك و احتج عليه بأن الغرض من نية التعيين كما عرفت في اعتبار الوجه هو تمييز أحد وجهي الفعل عن الآخر