تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦٨ - الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه
جواز الإفطار بمجرد وقوع الرؤية قبل الزوال لأن الأصل بقاء الشهر و تكليف الصيام فلا يمكن الخروج عنه إلا بالجزم بانقضاء الشهر و هو لا يحصل مع تطرق هذا الاحتمال نعم يرد ذلك على الوجه الذي أفاده رحمه اللّٰه للتعليل إذ لا بد له من الحكم الكلي بأن الهلال إذا رئي قبل الزوال كان في الليلة السابقة قبل الغروب كاملا بالغا حد الرؤية حتى يسوغ لنا الإفطار و الخروج عن حكم الأصل بهذه الرؤية و ذلك مما لا يساعده الضوابط الحسابية و الشواهد النجومية بل يعلم خلافه منها ثم ما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن هلال رمضان يغم علينا في تسع و عشرين من شعبان فقال لا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه و إذا رأيته وسط النهار فأتم صومه إلى الليل يعني بقوله (عليه السلام) أتم صومه إلى الليل على أنه من شعبان دون أن ينوي أنه من رمضان وجه الدلالة أن الظاهر أن قول يعني إلى آخره من كلام إسحاق بن عمار و من البين أن المخاطب السائل عن الحكم الشرعي يفهم من كلام المتكلم المجيب الهادي الإمام بمعونة القرائن الحالية و المقالية ما لا يفهم غيره من السامعين للخبر و الرواية و إذا كان المراد ما ذكره فدلالته على المقصود واضحة و أيضا وسط النهار يشتمل على وجوب شيء مما بعد الزوال كما عرفت فلا يمكن حمل الأمر بالإتمام على الوجوب بنية رمضان مطلقا بالاتفاق و حمله على الطلب المطلق الذي يكون في بعض الصور بعنوان الوجوب بنية رمضان و في بعضها على وجه الندب بنية شعبان إجمال مخل بالتفاهم و لا يليق بالإمام المفيد للأحكام الشرعية فلا بد من حمله على الندب بنية شعبان مطلقا كما فهمه السائل و هو المطلوب و ذكر خالي طاب ثراه هذا الخبر إلى قول يعني في عداد مؤيدات قول السيد و أنت خبير بأنه لو لم يكن دالا على خلاف قوله فلا يتصور تأييده لقوله لأن الوسط على ما حققه طاب ثراه إما آن الزوال أو مجموع النهار و على التقديرين لا يمكن حمله على الوجوب بنية رمضان بل لا بد من حمله على الندب بنية شعبان على الأول و على الطلب المطلق على الثاني و لا تأييد فيه لقوله على التقديرين و أما دليل قول السيد فما رواه الشيخ رحمه اللّٰه في الحسن بإبراهيم عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية و إذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة و ما رواه في الموثق عن عبيد بن زرارة و عبد اللّٰه بن بكير قالا قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال و إذا رئي بعد الزوال فهو من شهر رمضان و الجواب ما قاله الشيخ في التهذيب بعد نقل هذين الخبرين بقوله فهذان الخبران مما لا يصح الاعتراض بهما على ظاهر القرآن و الأخبار المتواترة لأنهما غير معلومين و ما يكون هذا حكمه لا يجب المصير إليه ثم ذكر وجها للجمع بين الأخبار كما هو دأبه رحمه اللّٰه لا يخلو عن بعد و يمكن حملهما على التقية أيضا لموافقتهما لمذهب بعض العامة حيث قال في المنتهى قال بعضهم إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية و إن رئي بعده فهو للمستقبلة و به قال الثوري و أبو يوسف ثم أيد خالي رحمه اللّٰه ما اختاره بادعاء السيد أن هذا قول علي (عليه السلام) فإنه يدل على ثبوت ذلك عند السيد بالقطع حيث لا يعمل بأخبار الآحاد و الظنون و أقول أولا لو صح ذلك لوجب العمل بجميع أقوال السيد لجريان مثل هذا الوجه في الجميع مع أنه طاب ثراه لا يوافق رأيه رأي السيد في أكثر المسائل الفرعية الخلافية و ثانيا أن ضم ابن مسعود و ابن عمر و أنس إلى علي (عليه السلام) أجلى قرينة على أن غرض السيد الاحتجاج على العامة بما ورد في رواياتهم فلا يزيد ذلك على ورود خبر من طرق العامة يتضمن إسناد ذلك إلى علي (عليه السلام) و أيضا قد روى الشيخ خلاف ذلك في الخلاف فقال روي عن علي (عليه السلام) و عمر و ابن عمر و أنس أن كلهم قالوا إنه لليلة القابلة و لا مخالف لهم يدل ذلك على أنه إجماع الصحابة ثم أيده بما رواه الكليني رحمه اللّٰه عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إن المغيرة يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة فقال كذبوا هذا اليوم
لهذه الليلة الماضية إن أهل بطن نخلة لما رأوا الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام و أقول يؤيد هذا الخبر على الظاهر ما اخترناه لا ما اختاره طاب ثراه و هو أعلم بما قال و المسئول من اللّٰه جل اسمه التأييد في كل حال و عمل بها أي بحسنة حماد الفاضل في المختلف و إن خالفها في المنتهى في أوله أي أول شهر رمضان خاصة لا في شهر شوال بالتبعية و لا بالأصالة فلو لم ير الهلال أي هلال شوال ليلة أحد و ثلاثين من أول شهر رمضان المعلوم بالرؤية قبل الزوال صام يوم الحادي و الثلاثين و كذا لو رئي هلال شوال يوم ثلاثين من رمضان قبل الزوال صام ذلك اليوم قال رحمه اللّٰه في المختلف بعد نقل خلاف السيد و الشيخ و الأقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر و احتج بأنه أحوط للعبادة فكان أولى ثم ذكر أخبار الطرفين و الأبحاث ثم قال لا يقال الأحاديث التي ذكرتموها تقتضي المساواة في الصوم و الفطر لأنا نقول الفرق إنما هو الاحتياط للصوم و هو إنما يتم بما فصلناه نحن إذا عرفت هذا فنقول إذ رئي في أول الشهر قبل الزوال و لم ير ليلة أحد و ثلاثين هلال شوال وجب صومه إن كان هذا الفرض ممكنا أو حصلت علة لأن الاحتياط للصوم متعين فلا يجوز الإقدام على الإفطار بناء على مثل هذه الروايات المفيدة للظن المعارضة بمثلها انتهى أقول إن أراد بالعمل بالاحتياط في أول الشهر أنه لا بد أن يصام بنية أنه من رمضان وجوبا فهو مشكل لأن الحكم بوجوب الصوم لا يمكن من هذه الأخبار كما ذكره في الفطر بعينه خصوصا