تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٧٠ - الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه
الصوم يوم الخميس و سأله عن ذلك و ما كتبه (عليه السلام) إليه من قوله زادك اللّٰه توفيقا إلى آخره كان جواب كتابه و حاصل الخبر أن الراوي ظن من غيبوبة الهلال ليلة الخميس بعد الشفق بزمان طويل أن أول الشهر كان في الواقع يوم الأربعاء و الصوم وقع في الخميس باعتبار خفاء الهلال ليلة الأربعاء لغيم أو قتام فسأل الإمام (عليه السلام) عن ذلك فأجابه بأن صيامنا أيضا كان يوم الخميس و لا صوم إلا للرؤية و لا عبرة بالغيبوبة و دلالته على القول المشهور واضحة و حكم خالي بعدم دلالة هذا الخبر على المشهور و وجهه غير ظاهر كما ترى و لا عبرة على المشهور بين الأصحاب بالعدد و هو نقيصة شعبان أبدا و تمام رمضان أبدا هذا هو المشهور في تفسير العدد و قد يطلق على عد شهر تاما و شهر ناقصا في جميع السنة و هو قريب من الجدول و على عد خمسة من هلال الماضية و سيأتي ذكره و على عد تسعة و خمسين من هلال رجب كما ورد في بعض الأخبار و على عد كل شهر ثلاثين ثلاثين و هو قول الأكثر مع الغيم و العلة و قد وردت في اعتبار العدد بالتفسير الذي ذكره المصنف رحمه اللّٰه أخبار منسوبة إلى أهل البيت (عليهم السلام) و لكنها معارضة بأكثر و أصح و أقوى منها مع شهادة صريح المشاهدة و العيان بخلافها فإن شهر رمضان شهر من الشهور يصيبه ما يصيب سائر الشهور من التمام و النقصان و كذا شهر شعبان و قد أورد الشيخ الروايات المتعارضة في كتاب الأخبار و بين وجه الجمع بينها و القول فيها بما لا مزيد عليه و نعم ما استدل به في التهذيب على نفي القول بالعدد على ما ذهب إليه قوم من شذاذ المسلمين من قول اللّٰه عز و جل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ فبين اللّٰه تعالى أنه جعل هذه الأهلة معتبرة في تعرف أوقات الحج و غيره مما يعتبر فيه الوقت و لو كان الأمر على ما يذهب إليه أصحاب العدد لما كانت الأهلة مراعاة في تعرف هذه الأوقات إذ كانوا يرجعون إلى العدد دون غيره و هذا خلاف التنزيل و المناقشة بأن الأهلة لضبط الأوقات بحيث يمكننا الرجوع إلى العدد الخاص في هذا الوقت المخصوص لا يجدي إذ لا ريب في إمكان ضبط الأوقات بأسماء الشهور من غير حاجة إلى الأهلة ثم استدل أيضا بما هو معلوم كالاضطرار أو غير مشكوك فيه من شريعة الإسلام من فزع المسلمين في وقت النبي (صلى الله عليه و آله) و من بعده إلى هذا الزمان في تعرف الشهور إلى معاينة الهلال و رؤيته و ما يثبت أيضا من سنة النبي (صلى الله عليه و آله) أنه كان يتولى رؤية الهلال و يلتمس الهلال و يتصدى لرؤيته و ما شرعه من قبول الشهادة عليه و الحكم في من شهد بذلك في مصر من الأمصار و من جاء بالخبر به عن خارج الأمصار و حكم المخبر به في الصحو و سلامة الجو من العوارض و خبر من شهد برؤيته مع التواتر في بعض الأصقاع فلو لا أن العمل على الأهلة أصل في الدين معلوم لكافة المسلمين ما كانت الحال في ذلك على ما ذكرناه و لكان اعتبار جميع ما ذكرناه عبثا لا فائدة فيه و هذا فاسد بلا خلاف و أقول إذا عرفت هذا تعرف أن بحث الصدوق رحمه اللّٰه في الفقيه عن أن الصوم للرؤية و الفطر للرؤية و عن صوم يوم الشك مع ذهابه إلى القول بالعدد لا يخلو عن تدافع خلافا للحسن بن أبي عقيل و الذي يظهر من المختلف أن خلاف الحسن في العدد بالتفسير الرابع لا بالتفسير الذي ذكره المصنف رحمه اللّٰه حيث قال قال ابن أبي عقيل قد جاءت الآثار عنهم (عليهم السلام) أن صوموا رمضان للرواية و أفطروا للرواية فإن غم عليكم فأكملوا العدة من رجب تسعة و خمسين يوما ثم الصيام من الغد و لكن آخر كلامه في البحث عن هذه المسألة يشعر بأن الحسن ذاهب إلى اعتبار العدد بالتفسير المشهور كما أفاده المصنف و على هذا فكلام الحسن لا يخلو عن تشويش و تدافع و خالف الصدوق أيضا في الفقيه حيث قال بعد ذكر بعض الأخبار الواردة في أن شهر رمضان لا ينقص أبدا و شعبان لا يتم أبدا قال مصنف هذا الكتاب من خالف هذه الأخبار و ذهب إلى الأخبار الموافقة للعامة في ضدها اتقى كما يتقي العامة و لا يتكلم إلا بالتقية كائنا من كان إلا أن يكون مسترشدا فيرشد و يبين له فإن البدعة
إنما تماث و تبطل بترك ذكرها و لا قوة إلا باللّٰه انتهى و نقل الخلاف في ذلك عن شيخنا المفيد رحمه اللّٰه أيضا في بعض كتبه و لا عبرة أيضا على المشهور بالجدول و هو مأخوذ من الحساب النجومي في ضبط سير القمر و اجتماعه بالشمس و مرجع أول الشهر في هذا الحساب إلى تأخر جرم القمر عن محاذاة الشمس لا إلى إمكان رؤية الهلال بل الغالب عدم إمكان رؤيته تلك الليلة و لا ريب في عدم اعتباره لأن مناط أول الشهر في الشريعة المنورة على الرؤية لا على تأخر حرم القمر عن محاذاة الشمس و كان مراد المصنف رحمه اللّٰه من الجدول ما يشمل الرجوع إلى قول الرصدي في إمكان الرؤية أيضا و وجه عدم اعتباره حصر الشارع المناط في رؤيتنا أو مضي ثلاثين من شعبان و لو كان الرجوع إلى المنجم حجة لأرشدوا إليه مع أنهم (عليهم السلام) نهوا عنه و شددوا في ذلك بقولهم من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه و آله) و غيره من الأخبار الشريفة الواردة في ذلك و أيضا قول المنجم مبني على قواعد ظنية ظنا ضعيفا قد يخطئ و يصيب فلا يجوز التعويل عليه البتة خصوصا مع ما ورد من أنه ليس بالرأي و لا بالتظني ثم لا يذهب عليك أنه لا يبعد ادعاء أن النهي الوارد في الأخبار لا يشمل استخراج الأهلة من الحساب المتعلق بالإرصاد بل إنما تعلق بتصديق المنجم أي بتصديق من يحكم على الكائنات و الحوادث من أوضاع النجوم و قراناتها و نظراتها و أمثال هذه كما هو المفهوم من علم النجوم كيف لا و قد ورد في الشريعة المقدسة بعض الأمور المنوطة بالإرصاد ككون القمر في برج عقرب ليتحرز عنه مريد السفر أو التزويج إلا أن يكون بناء العلم به على الرؤية و المشاهدة و هو بعيد جدا و قد أورد المصنف قدس اللّٰه لطيفته في قواعده كلاما شريفا في تحقيق كفر المنجم