تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٣٠ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
ما حاضت فهو يجزيها و قوله (عليه السلام) تصوم ما حاضت أي تصوم عوض أيام حاضت فيها و يشمل بإطلاقه الشهر الأول و الثاني كما هو المتعارف من عادة النساء و ما رواه سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة و عشرين يوما ثم مرض فإذا برئ أ يبني على صومه أم يعيد صومه كله فقال بل يبني على ما كان صام ثم قال هذا مما غلب اللّٰه عليه و ليس على ما غلب اللّٰه عز و جل عليه شيء لا يقال الأخبار السالفة تدل على الاستئناف للإفطار بالعذر في الشهر الأول أو بعد انقضائه قبل أن يصوم من الثاني شيئا قلنا يحمل ذلك على الاستحباب أو على عذر لا يوجب الإفطار كما حمله الشيخ رحمه اللّٰه و إن بعد عن لفظ المرض الواقع في بعضها لئلا تتناقض الأخبار ثم المراد بالعذر الذي يصح معه البناء ما يعرض بغير اختيار كالحيض و النفاس و المرض و الجنون و الإغماء أو اضطر إليه كالسفر الضروري يخاف بتركه على نفسه أو ماله أو ما في معناه و أما السفر الذي لا يكون ضروريا فيقطع به التتابع لأن القطع جاء من قبل المكلف باختياره و يجب تقييد الضروري أيضا بما إذا لم يعلم قبل الشروع بعروض السفر في أثنائه و إلا كان الشروع فيه مع العلم بعروضه كالشروع فيه في زمان لا يسلم له صوم ما يحصل به التتابع و يجب عليه الاستئناف كما سبق في صحيحة منصور بن حازم و لا تجب الفورية في البناء على الصيام بعد زوال العذر الذي أفطر لأجله سواء كان ذلك في الشهر الأول أو الثاني أما في الثاني فظاهر و أما في الأول فلأن التتابع قد اختل بالعذر فلا وجه للزوم المبادرة بالبناء في أول أوقات الإمكان و فيه أنه بالتأخير يصير مخلا بالتتابع اختيارا و هو غير جائز و اختلاله بالعذر لا يوجب سقوط اعتباره مطلقا مع أن صحيحة أبي أيوب تدل على فورية البناء في الشهر الثاني و المبادرة بالقضاء لأيامه و الشهر الأول أولى بذلك و العبد يتابع خمسة عشر يوما في كفارتي الإفطار و الظهار على قول الشيخ و كذا من نذر شهرا متتابعا أي يحصل شرط التتابع لهما بتتابع خمسة عشر يوما و المستند في النذر ما رواه موسى بن بكر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر قال إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي عليه و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما و ما رواه فضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال في رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر فقال جائز له أن يقضي ما بقي عليه و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما و في طريق الروايتين ضعف لكن العمل بمضمونهما مشتهر بين الأصحاب أو متفق عليه كذا ذكره في المسالك و أما العبد في كفارته فقد ألحقه الشيخ في بعض كتبه إما لشمول الجعل الوارد في الروايتين له لأنه إذا أفطر أو ظاهر فقد جعل عليه صوم شهر و بعد ذلك واضح و إما لشمول الحكم له بطريق الأولى لأن التتابع الذي ألزمه الرجل على نفسه بالنذر و شبهه إذا كان معناه ذلك بحسب الشرع فالتتابع الوارد شرعا في الكفارة أولى بأن يكون المراد منه ذلك و ذلك لا يخلو عن قوة مع ثبوت الحكم في النذر و إما لأن كفارة العبد نصف كفارة الحر و التنصيف كما يكون في العدد كذا يكون في الوصف فكما جاز في تتابع الشهرين التجاوز عن النصف فكذا تتابع الشهر و تتابع خمسة عشر يوما يزيد على نصف الشهر الناقص بنصف يوم و لو وجب تتابع ستة عشر يوما لزاد على حكم الشهرين و ضعف هذا الوجه أيضا غير خفي و إرجاعه إلى الأولوية أيضا مشكل لأن ضعف العبد يجبره تنصيف العدد و رعاية التتابع التام في القليل ليس مثل رعايته في الكثير كما ترى من أن تتابع الثلاثة في الكفارة يقطع بمطلق الإخلال به فيمكن أن لا يثبت ذلك التخفيف له ثم إجراء حكم حصول التتابع في التجاوز عن النصف في الأشهر المتتابعة الواجبة بنذر و شبهه مشكل جدا لبطلان القياس و عدم ثبوت كلية كون التتابع معناه ذلك بمجرد هاتين الروايتين و الأخبار السالفة لا تدل إلا على اعتبار التتابع بين الشهرين و
لو ثبت بها العموم فلا تفيد إلا جواز التفريق في الشهر الأخير و يجب في الرقبة الواجبة في كفارة الإفطار الإسلام أو حكمه على الأشبه و المراد بالإسلام الإقرار بالشهادتين و هو المراد بالإيمان الوارد في هذا المقام لا التصديق القلبي بهما لأن ذلك لا يمكن الاطلاع عليه و لا الإيمان الخاص و هو اعتقاد الإمامية لأن ذلك اصطلاح خاص متأخر عن الإيمان المعتبر في الكفارة و ربما قيل باشتراطه باعتبار أن الإسلام لا يتحقق بدونه أو لدلالة النهي عن إنفاق الخبيث عليه و ضعفهما واضح نعم يعتبر أن لا يكون من الفرق المحكوم بكفرهم و لا يعتبر التبري مما عدا الإسلام من الملل الباطلة كما شرطه بعض العامة للأصل و عدم نقله عن النبي (صلى الله عليه و آله) حيث يقبل من الكافر الإسلام و لو كان الكافر منكرا لعموم رسالته (صلى الله عليه و آله) كقوم من اليهود يقولون إنه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) مبعوث إلى العرب خاصة فالظاهر أنه لا بد في إسلامه من الإقرار بعموم رسالته (صلى الله عليه و آله) و أما اشتراط خصوص التبري حينئذ كما قال بعض آخر من العامة فلا وجه له و المرتد زمن ردته كافر و المراد بحكم الإسلام تبعية الصغير لأبويه المسلمين أو أحدهما و لا فرق في تبعيته بين كونهما مسلمين حين يولد و بعده و من ثم يقتل به المسلم و يدخل في الوصية للمسلمين