تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٧٤ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
و هي أسطوانة التوبة التي كان ربط إليها نفسه حتى نزل عذره من السماء و تقعد عندها يوم الأربعاء ثم تأتي ليلة الخميس التي يليها مما يلي مقام النبي (صلى الله عليه و آله) ليلتك و يومك و تصوم يوم الخميس ثم تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي (صلى الله عليه و آله) و مصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك و يومك و تصوم يوم الجمعة و إن استطعت أن لا تتكلم بشيء في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه و لا تخرج من المسجد إلا لحاجة و لا تنام في ليل و لا نهار فافعل فإن ذلك مما يعد فيه الفضل ثم احمد الله في يوم الجمعة و أثن عليه و صل على النبي (صلى الله عليه و آله) و سل حاجتك و ليكن فيما تقول اللهم ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها و التماسها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها فإني أتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه و آله) نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها و كبيرها فإنك حري أن تقضي حاجتك إن شاء الله تعالى و ظاهر الخبر و إن كان صوم خصوص الأربعاء و الخميس و الجمعة على النهج المذكور و لكن الأصحاب أطلقوا و يحتمل أن يكون مرادهم الأيام المعروفة المخصوصة كما تشعر به عبارة بعضهم و الحق المفيد المشاهد أي مشاهد الأئمة (عليهم السلام) بالمدينة المشرفة حيث قال في مقنعته في عداد المستثنيات و صوم ثلاثة أيام للحاجة أربعا و خميس و جمعة متواليات عند قبر النبي (صلى الله عليه و آله) و في مشهد من مشاهد الأئمة (عليهم السلام) و لعل وجه الإلحاق اشتراكها في شهود المعصوم و الملائكة و مزيد البركة و الاهتمام بطلب الحاجات لما هو المرجو فيها من استجابة الدعوات و ابنا بابويه و ابن إدريس الاعتكاف في المساجد الأربعة أي و ألحق الثلاثة بصوم ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة صوم ثلاثة أيام للاعتكاف في المساجد الأربعة الحرمين و جامع الكوفة و البصرة و لم نقف على مأخذ تام له كالسابق و إنما يفطر إذا خرج قبل الزوال على الأقرب تبيت؟؟ النية أو لا فلا عبرة بالتبييت مطلقا بل الاعتبار برعاية انتصاف النهار فيفطر إن خرج قبله و يتم إن خرج بعده و المراد بالخروج في كلامهم تجاوز الحدين أو أحدهما على الخلاف و قد تقدم في الصلاة و هذا أحد الأقوال في المسألة و إليه ذهب المفيد و ابن الجنيد و محمد بن بابويه في المقنع و هو المعتمد عند العلامة في المختلف و لكن مال في آخر كلامه إلى التخيير بين الفطر و الإتمام لو خرج بعد الزوال لرواية رفاعة بن موسى في الصحيح و اختاره الشهيد الثاني في المسالك و الروضة و نسبوه إلى أبي الصلاح أيضا و قال في المدارك إلا أن أبا الصلاح أوجب الإمساك مع الخروج بعد الزوال و القضاء و الذي يظهر من المختلف أن أبا الصلاح يقول بذلك في عازم السفر من الليل حيث قال فيه و قال أبو الصلاح إذا عزم على السفر قبل طلوع الفجر و أصبح حاضرا فإن خرج قبل الزوال أفطر و إن تأخر إلى أن تزول الشمس أمسك بقية يومه و قضاءه و القول الثاني اتحاد شرائط قصر الصلاة و الصوم من غير زيادة في الصوم فمن سافر في جزء من أجزاء النهار أفطر و إن خرج قبل الغروب و لم يبيت النية من الليل و هذا قول علي بن بابويه و الحسن بن أبي عقيل و السيد المرتضى و رجحه ابن إدريس ثانيا بعد اختياره أولا لقول المفيد و القول الثالث اشتراط تبييت النية في الإفطار و هو قول المحقق في المعتبر و الشرائع و يشترط الشيخ مع ذلك الخروج قبل الزوال قال في النهاية و إذا خرج الرجل إلى السفر بعد طلوع الفجر أي وقت كان من النهار و كان قد بيت نيته من الليل للسفر وجب عليه الإفطار و إن لم يكن قد بيت نيته من الليل ثم خرج بعد طلوع الفجر كان عليه إتمام ذلك اليوم و ليس عليه قضاؤه و إن خرج قبل طلوع الفجر وجب عليه الإفطار على كل حال و كان عليه القضاء و متى بيت نيته للسفر من الليل و لم يتفق له الخروج الا بعد الزوال كان عليه أن يمسك بقية النهار و عليه القضاء و حاصل ما ذكره أن مع عدم التبييت لا يجوز له الإفطار و ليس عليه القضاء و مع التبييت إن خرج قبل الزوال وجب عليه الإفطار و القضاء و إن خرج بعد الزوال فعليه الإمساك و
القضاء و ظاهره الوجوب و صرح في التهذيب باستحباب الإمساك و جوز له الإفطار أيضا و قوله في المبسوط قريب مما قاله في النهاية و به قال ابن البراج أيضا و قال ابن حمزة في الوسيلة المسافر لا يخلو من أربعة أوجه إما أن يخرج قبل الصبح من منزله أو بعد الصبح قبل الزوال ناويا للسفر من الليل أو غير ناو أو خرج بعد الزوال فالأول يفطر عند خفاء الأذان أو تواري الجدران و الثاني يفطر و يقضي و الثالث لا يفطر و لا يقضي و الرابع يصوم و يقضي و حكمه على الرابع أي الخارج بعد الزوال بالقضاء مطلقا سواء كان ناويا من الليل أو لم يكن لا وجه له مع أنه قد حكم على الثالث أي الخارج قبل الزوال غير ناو بسقوط القضاء فكيف يحكم على من خرج كذلك بعد الزوال بالقضاء و تخصيص الرابع بالناوي بعيد عن العبارة جدا و يحتمل وقوع سهو في الكتابة به بأن يكون ما كتبه في الرابع حكم الثالث و بالعكس و على هذا فالمخالفة بين قوله و قول النهاية في أمرين الحكم بالقضاء على الخارج قبل الزوال من دون تبييت النية و الحكم بعدم القضاء على الناوي الخارج بعد الزوال و قال صاحب المدارك و المعتمد ما اختاره المفيد و قال في آخر كلامه لو قيل بالتخيير مطلقا إذا أصبح في بلده كما هو ظاهر صحيحة رفاعة بن موسى لم يكن بعيدا و بذلك يحصل الجمع بين الأخبار و أفاد خالي طاب ثراه بعد حكمه بإشكال المسألة أن الظاهر تحقق التخيير مطلقا و رجحان الإفطار إذا خرج قبل الزوال أو خرج مع نية السفر من الليل و قد ذكر قبله المحقق الأردبيلي (رحمه الله) ذلك في مقام الجمع بين الأخبار على سبيل الاحتمال لعدم العلم بذهاب أحد من الأصحاب إليه فأما حجة ما اختاره المصنف و المفيد فصحيحة الحلبي في الفقيه و حسنة بإبراهيم بن هاشم في التهذيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته و هو يريد السفر